PDA

عرض كامل الموضوع : حرب بوش تتحول إلى مأزق استراتيجي


الحبيني
07-04-2003, 02:56 PM
حرب بوش تتحول إلى مأزق استراتيجي

التايم

عرفت ادارة بوش، بعد اسبوعين من بداية الحرب، ان خطط الحرب التي توضع على قياس نظرية ما يمكن ان تتهاوى، حينما يثبت ان فرضيات اساسية في هذه النظرية ليست سوى اوهام، فبعد شهور من تسويقها لدعواها، اعطت الادارة الاميركية الانطباع بأنها قد رسمت حرباً نظيفة، سريعة، وسهلة، وغير دموية، وتنبأ دعاة الحرب بأن القيادة العراقية ستقصف، وان القوات العراقية ستستسلم وان المواطنين العراقيين سيرحبون بالجنود الاميركيين ويستقبلونهم بأحضان مفتوحة اما الآن وبعد ان فند اسبوعان من الحرب هذه المزاعم يؤكد الخبراء ان الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لعواقب محتملة. قال الجنرال وليام والاس من الجيش الاميركي خلال الاسبوع الماضي:

"العدو الذي نقاتله يختلف عن ذلك العدو الذي واجهناه في المناورات التدريبية، وقد كان قائد الفيلق الخامس هذا وأحد اهم الضباط الميدانيين صريحاً، على الاقل في تأكيده على احدى ابرز حقائق الميدان: العراقيون يقاومون بضرواة. وهم يفعلون ذلك بطريقة فاجأت الاميركيين وأخرجتهم عن توازنهم، اي بالزج بقوات شبه نظامية خلف خطوط القتال لخوض حرب عصابات لا تستطيع الظفر بحرب، لكنه تستطيع اطالتها لحد خطير.

فإذا كانت البنتاغون قد خططت لخوض هذه الحرب "من المركز نحو المحيط" اي التقدم سريعاً وخفيفاً نحو بغداد للقضاء على رأس النظام ثم "تحرير" بقية اراضي العراق فقد شنت القيادة العراقية هجوماً مضاداً من المحيط نحو المركز، وفي اطاره استدرج المقاتلون العراقيون القوات المهاجمة للتغلغل عميقاً داخل العراق بشكل كشف مؤخرتهم واجنابهم وجعلها ضعيفة الحماية بحيث تستطيع قواتهم استنزافها ونصب الكمائن لها، وكانت خطتهم جريئة ومزدوجة، قوامها انهاك قوات العدو واستدراجها للوقوع في اخطاء سياسية مكلفة.

تداعي "الصدمة والرعب" لم يكن هذا ما توقعه منظرو البنتاغون بل كانت النظرية تقول ان استعراضاَ للجبروت العسكري بالقاذفات والزحف البري من شأنه ان يصدم ويرعب العسكريين العراقيين وكبار المسئولين ويقنعهم بعبثية المقاومة، واكد المسئولون الاميركيون مراراً ان الحكومة العراقية اكثر "هشاشة" بكثير من ان تنجو من مثل هذه المذبحة الافتتاحية.

فالقوات البرية العراقية ستنشق عن قيادتها زرافات ووحدانا كما قالوا، بل ان الاستخبارات والعسكريين الاميركيين قالوا ان لديهم اتصالات مع كبار الضباط المسئولين ممن ابدوا استعدادهم للانقلاب على القيادة العراقية. بل ان ريتشارد بيرل رئيس لجنة السياسة الدفاعية السابق واكبر ابواق الحرب توقع قبل يومين فقط من انطلاق اول صواريخ الهجوم، قائلاً: "حتى اولئك الاقرب للرئيس العراقي سيدركون انه ليس لديهم اي فرصة للنجاة في مواجهة ما سيلاقيهم من قوة".

غير ان "الصدمة والرعب" فشلت حتى اللحظة في توجيه ضربة قاضية، ومع ان الضربات الانتقامية الموجعة قد اثرت سلباً على قوة الرئيس العراقي، فإنها فشلت في هز الحكومة، بل ان كل هذا الضرب المرعد لم يهز حتى العراقيين العاديين، وظهور الرئيس العراقي المتكرر على التلفزيون اقنع مواطنيه، هذا ان لم يقنع واشنطن بأنه لايزال يمسك بزمام الامور في البلاد، والعراقيون لايزالون يتحملون القصف الدوري من دون هواده منذ اكثر من 12 عاماً، وقد تعلموا كيف يحتفظون برباطة جأشهم في مواجهة موجاته المتتالية.

وما دام سجل الرئيس العراقي صدام حسين متواضعاً في مجال القيادة العسكرية، فقد توقع الاميركيون منه ان يتخلى عن الجنوب وينسحب منه مباشرة في الساعات الاولى من الحرب، غير ان الرئيس العراقي قلل الى الحد الادنى من تدخله العسكري، وارسل بدلاً من ذلك اكثر المقاتلين المتطوعين ولاء له الى مدن الجنوب وبلداته وقراه للاحتفاظ بسيطرته عليه.

وقد اختار صدام حسين بحنكته، نوعية القوات القادرة على القيام بهذه المهمة المزدوجة: ارباك المهاجمين واشغالهم بتواتر لا يهدأ من الكمائن والحفاظ على ولاء ذلك الجزء من البلاد لقيادته. كان حرياً بالولايات المتحدة ألا تتوقع من صدام حسين المعروف بصرامة قيادته ان يسلك سبيلاً معتاداً في هذه الحرب بل انه سيرسل قوات غير نظامية مثل "فدائيي صدام".

فهذه القوة المؤلفة من حوالي 20 الف شاب تحت قيادة ابنه الاكبر عدي هي اكثر قوة يمكن الوثوق بها سياسياً ويعرف عنها استعدادها لتنفيذ اي مهمة كانت.

فمنذ عام 1995 اخذ عدي صدام حسين يجند شباباً اشداء من الموالين للنظام من كوادر حزب البعث ليشكل قوة أمنية تحمي الحكومة وتخضع لقيادته شخصياً. والفدائيون هؤلاء المتدربون على الشراسة في القتال والاستعداد للموت دفاعاً عن الرئيس صدام حسين هم القوة المناسبة الى حد الكمال لتلك المهمة المزدوجة خلف خطوط العدو، ويقول الضباط البريطانيون ان هؤلاء الفدائيين يوجهون كلاشنكوفاتهم نحو من تبقى من جنود فرقة المشاة 51 العراقية لتواصل القتال في البصرة.

في الاسبوع الماضي، قال احد مسئولي البنتاغون: "اعتقد اننا لم نقدر القوات العراقية غير النظامية حق قدرها". وكان مسئول اميركي من البنتاغون قد سخر اواخر العام الماضي من قوة الفدائيين، ووصفهم بأنهم عديمو الشأن، وتوقع ان الفدائيين سيهربون واذنابهم بين ارجلهم، واذا كان مخططو الحرب لم يهتموا ابداً بشأن القوات غير النظامية، فقد توقعوا ربما ان يواجهوا المشكلات في بغداد، وتقول "السي. اي ايه" انها وزعت تقريراً سرياً في اوائل فبراير على القادة الاميركيين، تحذرهم فيه من ان فدائيي صدام ربما يقاتلون بتكتيكات حرب العصابات ضد التشكيلات الاميركية الخلفية.

غير ان هؤلاء المحللين الاستخباريين يشتكون الآن من ان وجهات نظرهم اهملت وهزلت في طريقها الى اعلى هرم القيادة، ويقول مسئول في الاستخبارات ان التقرير موجود لكن "ليست لدي اي فكرة عن سبب تجاهله". ومنذ بداية فبراير عبر صدام حسين عن نواياه التي دارت حول استخدام القوات غير النظامية لمقاومة الغزو الاميركي خلال احاديثه على التلفزيون، لابد ان المخابرات الاميركية قد تابعت وحللت ما قاله، لكنهم ربما استخفوا بما قاله واعتبروه مجرد جعجعة فارغة.

وفي الاسبوع الماضي ذكر بالاسم ميليشيا حزب البعث ومقاتلي القبائل والفدائيين وهو يشرح رؤيته لاستراتيجية النصر. لكن حتى الآن لايزال مسئولو ادارة بوش لا يعتدون بهذه الهجمات غير العسكرية، ويعتبرونها مجرد "مصدر ازعاج كبير" على اقصى تقدير، ويعتقد معظم مساعدي بوش ان المقاومة ستسخر حالما يقضون على صدام.

ومع ذلك فقد اضطرت القوات المهاجمة لتعديل تكتيكاتها بحيث تحمي نفسها من القناصة والهجمات المباغتة اضافة للحفاظ على اقصى درجات التأهب حين الاقتراب من المدنيين، وعلى الرغم من ان معظم الهجمات العراقية عبثية وانتحارية فإنها قد نجحت في الهاب حماس المقاومة العراقية عموماً بخلاف ما توقعه الاميركيون من خضوع سريع، وحتى حين انهيار حكومة صدام حسين فإن بعض الاشداء يمكن ان يتحولوا الى العمل في الخفاء لمواصلة القتال ضد الاحتلال الاميركي للعراق.

في الجنوب في 16 مارس الماضي قال ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي: "اعتقد بالفعل اننا سنقابل بالتحية كمحررين" وبالكاد كان تشيني المحارب الوحيد في الادارة الذي يكن هذا الايمان في الصورة التي رسمها البيت الابيض، فإن العراقيين المحررين سيرقصون في الشوارع فرحاً منذ اليوم الاول للحرب، وكانت صور العراقيين المحررين المبتهجين على شاشات التلفزيون جزءاً اساسياً من خطة الحرب، لان الادارة كانت تعتمد كثيراً على هذه الصور لاقناع الجيش العراقي بالاستسلام وإلهاب خيال المدنيين في طول البلاد وعرضها ودحض المعارضة العالمية للحرب الاميركية، وربما لايزال في نفوس العراقيين بقية من امتنان، لكن سيناريو "اوراق الورود والارز" لم يتبلور قط ومع ان هذا لم يؤثر كثيراً على القوات الاميركية في الميدان فقد كانت انتكاسة حقيقية في الميدان السياسي. يقول مسئول بالبنتاغون يحس بخيبة الامل ما الذي حدث؟ ألن يفعلوا شيئاً حتى يسقط صدام؟

ويلقي الاميركيون باللوم لتبرير ذلك على شراسة النظام العراقي. فبوجود قوات صدام غير النظامية يشعر الجميع بالخوف. وكان الرئيس الاسبق جورج بوش الاب قد شجع العراقيين في الجنوب على الثورة في اعقاب حرب الخليج، وحينما فعلوا وقف يتفرج عليهم وهم يسحقون وهؤلاء لم ينسوا ذلك، يقول دومي فرانكس قائد القوات الاميركية: تكتيكات الخوف لاتزال سارية لمنع ابناء الجنوب من الاحتفاء ب"المحررين" المقبلين وقبل اندلاع الحرب بفترة طويلة ملأت الحكومة العراقية كل قرية ومدينة في الجنوب بالمتطوعين والمرشدين المستعدين لاجهاض اي مؤشر على العصيان. كما ان صدام حسين استثمر جيداً مشاعر البلاد الوطنية القوية والقديمة والاحساس بالفخار العربي والعزة الاسلامية، واتهم الاميركيين بشن غزو استعماري يهدف لاذلال المسلمين واضعاف العراقيين لمصلحة اسرائيل والسيطرة على النفط، ويقول دكتور جمال عبدالجواد سلطان، المحلل السياسي المصري في القاهرة، ان مخططي بوش لم يضعوا في الحسبان "الوطنية، وان الناس يمكن ان يدافعوا عن بلادهم" فحتى اولئك الذين سيسعدهم رحيل صدام لا يريدون بالضرورة رؤية بلدهم وهو يحكم من قبل غزاة دكتاتوريين اجانب"

يقول ضابط اميركي كبير في ميدان العمليات: "اعتقد ان هناك من يدافعون فعلاً عن وطنهم. ربما لا يهتمون بصدام ابداً، كل ما يعرفونه هو ان هناك اجانب يغزون وطنهم". كل ما فعلته الولايات المتحدة هو انها صاغت المعادلة البسيطة التالية، واندفعت لتطبقها: عراقيون يكرهون صدام سيستقبلون الاميركيين كمحررين لهم، غير ان الحقيقة هي ان الكثيرين لا يحبون اميركا ايضا، فهم يلومونها على عقد من العذاب عاشوه تحت عقوبات اقتصادية دمرت حياتهم وليس صدام.

ومثل معظم العرب الآخرين فهم يزدرون اميركا لدعمها اسرائيل ضد الفلسطينيين. كما ان الكثيرين نهاية الامر، سيحكمون على الغزاة من خلال سيرورة الحرب: فالاحتمال المتزايد بصراع مطول يقتل الكثير من المدنيين الابرياء قد يجهض مرحلة ناجحة ما بعد الحرب. خطة لكل الاحتمالات دأب رئيس هيئة الاركان الاميركية ريتشارد مايرز، طوال الاسبوعين الماضيين على تكرار القول ان "الخطة تسير حسب ما هو مقرر لها"، وربما يكون محقاً في ذلك. غير ان الفيلد ماريشال البروسي هلموت فون مولتك في القرن التاسع عشر قال عبارته الشهيرة: "ليس هناك خطة حرب ظلت على حالها لدى مواجهة العدو".

فالظروف المتغيرة على الارض في هذه الحرب قد شكلت اختباراً لكل مهارات التكيف التي لدى الادارة. وعلى الرغم ان ادارة بوش بدت غير مستعدة للاعتراف بذلك فليس هناك عملياً اي عيب في ان تروج الادارة لمرونتها في وجه اي حقائق جديدة تظهر على الارض. احد المآزق التي واجهتها ادارة بوش بعد اندلاع الحرب كان حساساً جداً امام النقاشات العلنية. فقد اكدت الادارة مراراً وتكراراً على انه لن تكون هناك خسائر مدنية عراقية كبيرة تسبب ضرراً سياسياً للولايات المتحدة.

وقال مسئول كبير الاسبوع الماضي: لقد وضعنا مسبقاً خيارات واضحة حول كيفية خوض هذه الحرب هذه بحيث تقلل من خسائر المدنيين بقدر الامكان: وان القصف الجوي الدقيق لن يصيب الاهداف التي ستسبب ضرراً شاملاً ثقيلاً. ان القضية التي اصبحت تناقش علناً ما اذا كان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد محقا حين قرر حجم القوات الغازية، فحتى الآن هناك حوالي 250 الف جندي اميركي، غير ان الفرقة الثالثة فقط منها هي القوة المدرعة الثقيلة. وقد اصر مايرز على ان الاميركيين قد ارسلوا بالقوات المناسبة تماماً، غير ان ما يحدث الآن هو ان 2000 جندي اضافي يلتحقون بالميدان يومياً، وان قوات الغزو سترتفع الى 340 الف جندي في الاسابيع المقبلة، وقد برر رامسفيلد ذلك بالقول ان الخطة الموضوعة كانت تقضي ببداية متزايدة، غير ان هذه التعزيزات كان الهدف منها بالفعل اصلاً ان تكون قوة احتلال.

ابن ضيغم
07-04-2003, 04:16 PM
انا اقول ان اللي تغير عليهم هو ان هنالك اناس تقاتل اولاً عدو للاسلام والمسلمين بالاضافة الى الارض والوطن والعرض فكيف لايقاتلون بضراوة..
اللهم انصرهم يارب العالمين اللهم ادحر جيش الطغاة واهزمهم