خالد السعيدان
25-03-2003, 06:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
في الحقيقة لم يكن لدي الرغبة في الكتابة منذ بداية الهجوم على العراق
ورغم تواجدي اليومي في الديوانية الا اني اكتفي بقراءة بعض المواضيع
ومن ثما مغادرته دون كتابة اي شئ فيه .
وهذا اليوم ومن خلال تواجدي وتصفحي لبعض المواقع الاخبارية وبذات
موقع ايلاف وجدت هذا الموضوع وهو عبارة عن رسالة من مراسل الموقع
في بغداد فاحببت ان اضعه بين ايديكم .
كانت ليلة أمس هي الأعنف بين ليالي القصف التي مرت على بغداد حتى الآن، دوي مستمر وانفجارات تتوالى من كل الجهات بينما تتلاحق المضادات الأرضية بانفجاراتها ووميضها في كل جزء من السماء، ويبدو إن وتيرة القصف تتصاعد من يوم لآخر ولعلها ستستمر نهارا أيضا فقبل قليل كانت هناك 4 انفجارات متتالية في مكان قريب ولكن ما يلاحظ بشكل عام إن العراقيين اعتادوا على ما يجري، اصبح بعضهم ينام بينما تتساقط الصواريخ في أماكن قريبة منه. ويسهر البعض الآخر ليلاحق الأنباء من خلال الإذاعات العالمية أو من خلال محطتي التلفزيون الرئيستين. هناك أنباء مؤكدة عن سقوط ضحايا مدنيين، جرحى وقتلى، بينما بدأ وصول شهداء عسكريون من جبهات القتال وقد نشرت جريدة العراق يوم أمس تقريرا عن موكب تشييع شهيد في منطقة الكرادة تم وسط الزغاريد ونثر الحلوى. وهذا تقليد كان يجري خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية إذ يتم تشييع الشهداء( وخصوصا العزاب منهم) وسط عزف فرق الموسيقى الشعبية وزغاريد النساء والإطلاقات النارية في طقس يشبه زفافا إلى العالم الآخر.
في الصباح تجولت مع قريب لي في سيارته، انتقلنا من الرصافة إلى الكرخ، مررنا بمواقع عديدة تم قصفها، مشاهد مؤلمة يزيدها الجو المغبر والدخان الأسود المنبعث من حرائق النفط الأسود كآبة، بنايات جريحة، تئن بصمت، كانت قبل أيام قليلة مأوى للأحلام والمشاريع وملاذا للحياة ولكنها الآن أشبه بهياكل موت مجرد.
لقد اصبح من بين عادات البغادة هذه الأيام الخروج صباح كل يوم لرؤية الدمار والخراب الذي تخلفه الصواريخ والطائرات في أماكن عرفوها أو مروا بها أو كانت لهم ذكريات عزيزة فيها، أما في حرب 1991 فقد كان الأمر مختلفا فبسبب انقطاع المواصلات العامة بعد أن أغلقت محطات الوقود أبوابها، كانت مصادرهم شحيحة وكانوا يعتمدون على أنباء متضاربة يتداولونها بينهم وكان بعض تلك الأنباء غير صحيح أو مبالغ فيه.
الحياة ما تزال تسير بشكل طبيعي كأن الحرب ليست في بغداد وإنما في مكان آخر، لا ندري أين؟ ربما في الفضائيات التي لا يفارقها البعض منكم هذه الأيام، ربما لان كل شيء فيها مثير، أو لأنه يحاول التعبير عن تضامنه معنا أو شعوره بمأساتنا وأتذكر بهذا الصدد حرقة شاعر عراقي نشر ديوانا قبل سنوات يتحدث على غلافه الأخير عن عذابه وهو يراقب التلفزيون ويرتشف فناجين القهوة السوداء ليكتب قصائده العصماء.
من جانب آخر تم توزيع حصة تموينية جديدة، تشمل المواد الغذائية الرئيسية، ليصل الخزين لدى العراقيين إلى ما يكفي تقريبا لأربعة اشهر رغم إيقاف العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء، وقد علق أحد الظرفاء حين سمع إن الأمريكان يخططون لإغاثة العراقيين وإمدادهم بالمؤن عن طريق ميناء أم قصر الذي مازال يقاوم:
ـ لو كان بينهم من يستحق ( يقصد المسؤولين الأمريكان) لأقمت له وليمة لن ينساها طوال حياته. ولكنني الآن لن اقدم له غير الزقوم
وفي النهاية ليس لدى مااضيفه الا الدعاء للامة الاسلامية بالنصر والعزة
فربنا يحفظ الاسلام والمسلمين وينصروهم على اعدائهم ويثبت قلوبهم
ان شاءالله
على الخير والمبحه نلتقي
اخوكم الطيااااااار
في الحقيقة لم يكن لدي الرغبة في الكتابة منذ بداية الهجوم على العراق
ورغم تواجدي اليومي في الديوانية الا اني اكتفي بقراءة بعض المواضيع
ومن ثما مغادرته دون كتابة اي شئ فيه .
وهذا اليوم ومن خلال تواجدي وتصفحي لبعض المواقع الاخبارية وبذات
موقع ايلاف وجدت هذا الموضوع وهو عبارة عن رسالة من مراسل الموقع
في بغداد فاحببت ان اضعه بين ايديكم .
كانت ليلة أمس هي الأعنف بين ليالي القصف التي مرت على بغداد حتى الآن، دوي مستمر وانفجارات تتوالى من كل الجهات بينما تتلاحق المضادات الأرضية بانفجاراتها ووميضها في كل جزء من السماء، ويبدو إن وتيرة القصف تتصاعد من يوم لآخر ولعلها ستستمر نهارا أيضا فقبل قليل كانت هناك 4 انفجارات متتالية في مكان قريب ولكن ما يلاحظ بشكل عام إن العراقيين اعتادوا على ما يجري، اصبح بعضهم ينام بينما تتساقط الصواريخ في أماكن قريبة منه. ويسهر البعض الآخر ليلاحق الأنباء من خلال الإذاعات العالمية أو من خلال محطتي التلفزيون الرئيستين. هناك أنباء مؤكدة عن سقوط ضحايا مدنيين، جرحى وقتلى، بينما بدأ وصول شهداء عسكريون من جبهات القتال وقد نشرت جريدة العراق يوم أمس تقريرا عن موكب تشييع شهيد في منطقة الكرادة تم وسط الزغاريد ونثر الحلوى. وهذا تقليد كان يجري خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية إذ يتم تشييع الشهداء( وخصوصا العزاب منهم) وسط عزف فرق الموسيقى الشعبية وزغاريد النساء والإطلاقات النارية في طقس يشبه زفافا إلى العالم الآخر.
في الصباح تجولت مع قريب لي في سيارته، انتقلنا من الرصافة إلى الكرخ، مررنا بمواقع عديدة تم قصفها، مشاهد مؤلمة يزيدها الجو المغبر والدخان الأسود المنبعث من حرائق النفط الأسود كآبة، بنايات جريحة، تئن بصمت، كانت قبل أيام قليلة مأوى للأحلام والمشاريع وملاذا للحياة ولكنها الآن أشبه بهياكل موت مجرد.
لقد اصبح من بين عادات البغادة هذه الأيام الخروج صباح كل يوم لرؤية الدمار والخراب الذي تخلفه الصواريخ والطائرات في أماكن عرفوها أو مروا بها أو كانت لهم ذكريات عزيزة فيها، أما في حرب 1991 فقد كان الأمر مختلفا فبسبب انقطاع المواصلات العامة بعد أن أغلقت محطات الوقود أبوابها، كانت مصادرهم شحيحة وكانوا يعتمدون على أنباء متضاربة يتداولونها بينهم وكان بعض تلك الأنباء غير صحيح أو مبالغ فيه.
الحياة ما تزال تسير بشكل طبيعي كأن الحرب ليست في بغداد وإنما في مكان آخر، لا ندري أين؟ ربما في الفضائيات التي لا يفارقها البعض منكم هذه الأيام، ربما لان كل شيء فيها مثير، أو لأنه يحاول التعبير عن تضامنه معنا أو شعوره بمأساتنا وأتذكر بهذا الصدد حرقة شاعر عراقي نشر ديوانا قبل سنوات يتحدث على غلافه الأخير عن عذابه وهو يراقب التلفزيون ويرتشف فناجين القهوة السوداء ليكتب قصائده العصماء.
من جانب آخر تم توزيع حصة تموينية جديدة، تشمل المواد الغذائية الرئيسية، ليصل الخزين لدى العراقيين إلى ما يكفي تقريبا لأربعة اشهر رغم إيقاف العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء، وقد علق أحد الظرفاء حين سمع إن الأمريكان يخططون لإغاثة العراقيين وإمدادهم بالمؤن عن طريق ميناء أم قصر الذي مازال يقاوم:
ـ لو كان بينهم من يستحق ( يقصد المسؤولين الأمريكان) لأقمت له وليمة لن ينساها طوال حياته. ولكنني الآن لن اقدم له غير الزقوم
وفي النهاية ليس لدى مااضيفه الا الدعاء للامة الاسلامية بالنصر والعزة
فربنا يحفظ الاسلام والمسلمين وينصروهم على اعدائهم ويثبت قلوبهم
ان شاءالله
على الخير والمبحه نلتقي
اخوكم الطيااااااار