محمد السياط
20-02-2003, 06:28 AM
تقدير الجار ومراعاة حقوقه .. والوفاء والمروءة والكرم من الصفات الحميدة التي عرفت عن قبيلة شمر وأبناءها – ولله الحمد - والقصص والدلائل على ذلك كثيره ولا حصر لها .. ولكن هناك قصه مأثورة تحكي وفاء ومروءة وتقدير شمر للجار لربما أن هناك من لا يعرفها أو لم يسبق له أن سمعها ... هذه القصه جرت على .. كردي وهجرس ووقيان وإبن عايش من شيوخ التومان من قبيلة شمر .. حيث كان لهم جار له أغنام بينما هم لهم إبل وقد أصبحوا بمكان بعيد عن موارد الماء وكان ذلك وقت الربيع الذي تكثر فيه الأعشاب والمعروف أن الحلال يصبر عن الشرب وقت الربيع .. وفي آخر الربيع هبت عليهم رياح فيبس العشب وكان لا بد لهم من الرحيل نحو موارد الماء .. والمعروف عن التومان أنهم أهل أبل .. والأبل كما هو معروف تصبر على العطش وتستطيع أن تصل إلى موارد الماء حتى لو كانت بعيده وعندما قرروا الرحيل قال قصيرهم (جارهم) صاحب الغنم .. قال لأبن عايش : (غنمي لن تصل الموارد لأنها بعيده ولن تستطيع مسايرة إبلكم في الممشى ولا أريد أن أتركها تأكلها الذئاب والأفضل أن تأكلوها وأن تفرق منها على جماعتكم).
قال له أبن عايش : نريدك تسري الليلة مع يوم غد ونحن بعد غد الفجر سنرتحل من محلنا هذا وسوف نمر بك في الطريق وننزل وقت العشاء .. وأنا أذكر أن هناك ( ثميله) فيها ماء وستروي غنمك ومنها سوف يوصلك الله إلى الموارد التي نريد الوصول إليها .
فأخذ الجار برأي أبن عايش .. فسرى من عندهم في ليلته وهم ارتحلوا من بعده يتبعون أثره وقد وصى أبن عايش أهل الإبل من جماعته أن يحضروا إبلهم عنده حينما ينزلون .. وبالفعل فقد أحضروها عندما نزلوا فقال أعطونا جميع ما معكم من الحياض والمواعين الكبار فأخذوا يحلبون فيها من الإبل وكانت الإبل كثيرة فامتلأت المواعين وحياض الماء وتركوا الحليب يبرد حتى منتصف الليل .. وعندما قرب الفجر سمعوا صوت جارهم صاحب الغنم .. ثم أقبل عليهم متعبا .. يكاد يموت من العطش هو وغنمه فقاموا ينادونه ويبشرونه بالماء في الوقت الذي هو مل فيه من غنمه ومن وضعه فقد أعياه التعب واليأس لبعده عن الموارد ولأنه لم يجد ماء يروي به عطش غنمه .. ثم طلبوا منه أن يبعث عليهم الغنم تدريجيا .. فبدأ يرسل عليهم الغنم على دفعات حتى رويت من الحليب .. وكان آخرها الحمار الذي مع الغنم (أعزكم الله) فأقاموا معه ذلك اليوم وفي اليوم التالي واصلوا مسيرهم ومشوا حسب ممشاه حتى وصلوا سويا إلى موارد الماء ..
إنها قصة تحكي مدى مروءة ووفاء أبناء شمر وتقديرهم لجارهم الذي كاد أن يجور عليه الزمان لولا أن قدر الله ولطف ثم هيأ له رجال أوفياء فيهم من الشهامة والمروءة ما جعلهم مضربا للأمثال عند كل الناس صغيرهم وكبيرهم وحتى عند الشعراء أيضا .. وقد ذكر ذلك الشاعر معاشي بن جحران الشمري من الطواله من الأسلم وقد قال في أبيات له طويلة منها : -
يا راكب اللي ما يعوق مسيره
.......... من ساس عيرات إهمام اخفافي
تلفي على مسقي ضوامي قصيره
.......... بالمقطعة من در حــم الشعافي
قله سلام من معاشي عشيره
........... لراع الصخا مشبع عيال الضعافي
لا يطيع دب ما يقدي بعيره
......... يقلع نياقك بالديار المهافي
أرجو من الجميع تقـبـّل هذه المشاركة .. وتـقـبـّل تحياتي أيضا .
(( محمد ))
قال له أبن عايش : نريدك تسري الليلة مع يوم غد ونحن بعد غد الفجر سنرتحل من محلنا هذا وسوف نمر بك في الطريق وننزل وقت العشاء .. وأنا أذكر أن هناك ( ثميله) فيها ماء وستروي غنمك ومنها سوف يوصلك الله إلى الموارد التي نريد الوصول إليها .
فأخذ الجار برأي أبن عايش .. فسرى من عندهم في ليلته وهم ارتحلوا من بعده يتبعون أثره وقد وصى أبن عايش أهل الإبل من جماعته أن يحضروا إبلهم عنده حينما ينزلون .. وبالفعل فقد أحضروها عندما نزلوا فقال أعطونا جميع ما معكم من الحياض والمواعين الكبار فأخذوا يحلبون فيها من الإبل وكانت الإبل كثيرة فامتلأت المواعين وحياض الماء وتركوا الحليب يبرد حتى منتصف الليل .. وعندما قرب الفجر سمعوا صوت جارهم صاحب الغنم .. ثم أقبل عليهم متعبا .. يكاد يموت من العطش هو وغنمه فقاموا ينادونه ويبشرونه بالماء في الوقت الذي هو مل فيه من غنمه ومن وضعه فقد أعياه التعب واليأس لبعده عن الموارد ولأنه لم يجد ماء يروي به عطش غنمه .. ثم طلبوا منه أن يبعث عليهم الغنم تدريجيا .. فبدأ يرسل عليهم الغنم على دفعات حتى رويت من الحليب .. وكان آخرها الحمار الذي مع الغنم (أعزكم الله) فأقاموا معه ذلك اليوم وفي اليوم التالي واصلوا مسيرهم ومشوا حسب ممشاه حتى وصلوا سويا إلى موارد الماء ..
إنها قصة تحكي مدى مروءة ووفاء أبناء شمر وتقديرهم لجارهم الذي كاد أن يجور عليه الزمان لولا أن قدر الله ولطف ثم هيأ له رجال أوفياء فيهم من الشهامة والمروءة ما جعلهم مضربا للأمثال عند كل الناس صغيرهم وكبيرهم وحتى عند الشعراء أيضا .. وقد ذكر ذلك الشاعر معاشي بن جحران الشمري من الطواله من الأسلم وقد قال في أبيات له طويلة منها : -
يا راكب اللي ما يعوق مسيره
.......... من ساس عيرات إهمام اخفافي
تلفي على مسقي ضوامي قصيره
.......... بالمقطعة من در حــم الشعافي
قله سلام من معاشي عشيره
........... لراع الصخا مشبع عيال الضعافي
لا يطيع دب ما يقدي بعيره
......... يقلع نياقك بالديار المهافي
أرجو من الجميع تقـبـّل هذه المشاركة .. وتـقـبـّل تحياتي أيضا .
(( محمد ))