PDA

عرض كامل الموضوع : من قصائد الدكتور عبدالرحمن العشماوي


عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:19 PM
اخواني الاعزاء

اليكم ما استطعت جمعه من قصائد الدكتور عبدالرحمن العشماوي


ومن يجد غير القصائد المطروحة

فليضيفها هنا ليكون المرجع واحد

وتقبلو تحياتي

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:20 PM
يا واقفاً




مالي أراك تقلبُ النظرا = وكأن عينك لا ترى أثرا ؟

وكأن قلبك لايحس بما = يجري ولا يستشعر الخطرا

وكأن ما في الكونِ من عبرٍ = ومن المواعظ واجهت حجرا

مالي أراك عقدتَ ألويةً = للوهم ساقت نحوك الكدرا ؟

أو ما ترى شمس الضحى وإذا = جن الظلام، أما ترى القمرا ؟

أو ما ترى الأرض التي ابتهجت = أو ما ترى النبع الذي انحدرا ؟

يا هارباً من ثوب فطرته = أو ما ترى الأشواك والحفرا ؟

أو ما ترى نار الظـلال رمت = لهباً إليك وأرسلت شررا؟

مالي أراك كريشة علقت = ببنان مرتعشٍ رأى الخطرا ؟

تصغي لقول المصلحين وإن = فُتِحَ المجال ، تبعتَ من فجرا

إن أحسن الناس اقـتديت بهم = وإذا أساؤا تتبع الأثرا

أتظل بين الناس إمعةً = يسري بك الطوفان حيث سرى؟

عجباً أما لك منهج وسط = كمحجةٍ نبراسها ظهرا ؟

يا ساكنا في دار غـفلته = متوارياً وتعاتب القدرا

أنسيت أن الأرض حـين ترى = الجفاف تراقب المطرا ؟

أنسيت أن الغصن يسلبه = فصل الخريف جماله النضرا

مالي أراك مذبذباً قـلقا = حيران يشكو طرفك السهرا ؟

هذا قطار العمر ، ما وقفتْ = عرباته يوماً ولا انتظرا

فإلى متى تبقى بلا هدفٍ = اسماً كأنك تجهل السفرا ؟

هبت رياح المرجفين على = اسلامنا ، فلتحسن النظرا

أو ليس للقرآن جلجلة = في قلبك الشاكي الذي انفطرا؟

أجزعت ؟ ، كيف وديننا أفق = رحب وأدنى ما لديك ذرا ؟!

خسر الجزوع وإن سعى سعياً = نحو المراد ، وفاز من صبرا

الأرض كل الأرض ترقبنا = وتقول : هذا بابي انكسرا

لم تسلك الدرب الصحيح فهل = ترجو النجاة وتطلب الظفرا ؟

إن الكريم إذا أساء بلا قصدٍ = وأخطأ تاب واعتذرا

هذي بلادك ، ذكرها عَطِرٌ = فبها تسامى المجد وازدهرا

رفعت لواء الحق منذ هوت = أصنامها وضلالها اندحرا

هي واحة الدنيا فكم نشرت = ظلاً على من حج واعتمرا

فافخر بها إن المحب إذا = صدق الهوى ، بحبيبه افتخرا

دع عنك من ماتت مشاعره =وفؤاده في حقده انصهرا

أرأيت ذا عقلٍ يمد يداً = نحو التراب ويترك الثمرا ؟

فإلى متى أبقى تدنسني = مدنية ، وجدانها كفرا ؟

ولديكم الاسلام ينقذني = مما أعاني يدفع الخطرا

الأرض تدعونا انتركها = ونكون أول عاشقٍ هجرا ؟

يا واقفاً والركب منطلقٌ = أو ما ترى الأحداث والعبرا ؟

أو ما ترى في العصر عولمةٌ = جلبت إليك بنفعها الضررا

ولديك مفتاح الصعود بها =إن لم تكن ممن بها انبهرا

عد يا أخي فالبحرُ ذو صَلَفٍ = كم مركبٍ في موجه انغمرا

كن واضحاً كالشمس صافية =بيضاء يجلو نورها البصرا

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:21 PM
وقفة على أعتاب مستوطنة يهودية




يا أبي

هذي روابينا تغشَّاها سكونُ الموتِ ..

أدماها الضجرْ ..

هذه قريتنا تشكو ..

وهذا غصن أحلامي انكسرْ ..

يا أبي ..

وجهك معروق ..

وهذا دمع عينيك انهمرْ ..

هذه قريتنا كاسفة الخدينِ ..

صفراء الشجرْ ..

ما الذي يجري هنا يا أبتي ..

هل نفضَ الموتَ التتَرْ ؟!

يا أبي ..

هذا هو الفجر تدلَّى فوقنا من جانب الأُفُقْ ..

وفي طلعته لون الأسى ..

هاهو المركب في شاطئنا الغالي رَسَى ..

غيرَ أنا ما سمعنا يا أبي ..

صوتَ الأذانْ ..

عجبًا ..

صوتُ الأذانْ ؟؟

منذ أنْ صاحبني الوعيُ بما يحدث في هذا المكانْ ..

منذ أنْ أصغيتُ للجدَّةِ ..

تروي من حكاياتِ الزمانْ :

( كان في الماضي وكان )

منذ أن أدركتُ معنى ما يُقالْ ..

وأنا أسمع تكبيرَ أذان الفجرِ ..

ينساب على هذي التِّلالْ ..

فلماذا سكت اليومَ ..

فلم أسمعْ سوى رَجْعِ السؤالْ ؟؟!

يا أبي ..

هذا هو الفجر ترامى في الأُفُقْ ..

هذه الشمس تمادت في عروق الكونِ ..

ساحت في الطرقْ ..

فلماذا يا أبي لم نسمع اليومَ الأذانْ ؟!

ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكانْ ؟؟

يا أبي ..

كنا على التكبير نستقبل أفواج الصَّباحْ ..

وعلى التكبير نستقبل أفواج المساءْ ..

وعلى التكبير نغدو ونروحُ ..

وبه تنتعش الأنفس تلتأم الجروحُ ..

وبه عطر أمانينا يفوحُ ..

فلماذا يا أبي لم نسمع اليوم الأذانْ ؟!

ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟!

يا بُنَيَّ اسكتْ فقد أحرقني هذا السُّؤالْ ..

أنت لم تسألْ ولكنّك أطلقت النِّبال ..

أوَ تدري لِم لمْ نسمع هنا صوت الأذانْ ؟!

ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكانْ ؟!

هذه القرية ما عادتْ لنا ..

هذه القرية كانت آمنهْ ..

هي بالأمس لنا ..

وهي اليوم لهم مستوطنَهْ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:21 PM
شموخ الصابرين





لحقَ الشيخُ بركبِ الصالحين = فلماذا يا جراحي تنزفين؟

ولماذا يا فؤادي تشتكي = ولماذا يا دموعي تَذرفين؟

رحل الشيخ عن الدنيا التي = كلُّ ما فيها سوى الذِّكر لَعين

فارقَ الدنيا، وما الدنيا سوى = خيمةٍ مَنصوبةٍ للعابرين

فارقَ الدنيا التي تَفَنَى إلى = منزلٍ رَحبٍ وجناتٍ، وَعِين

ذاكَ ما نرجو، وهذا ظنُّنا = بالذي يغفر للمستغفرين

رحل الشيخُ على مِثلِ الضُّحَى = من صلاحٍ وثباتٍ ويقين

فلماذا أيُّها القلبُ أرى = هذه اللَّوعَةَ تسري في الوَتين؟

ولماذا يا حروفَ الشعر عن = سرِّ آلام فؤادي تكشفين

أتركي الحسرةَ في موقعها = تتغذَّى من أسى قلبي الحزين

وارحلي بي رحلةً مُوغلة = في حياةِ العُلماءِ الأكرمين

واسلُكي بي ذلكَ الدَّربَ الذي = ظِلُّه يحمي وجوهَ السالكين

يا حروفَ الشعر لا تَصطحبي = لغةَ الشعر الى جُرحي الدَّفين

ربماأحرقها الجرحُ، فما = صار للشعر فَمٌ يَروي الحنين

واتركي لوعةَ قلبي، إنَّها = تارةً تقسو، وتاراتٍ تَلين

وادخلي بي واحةَ العلم التي = فُتحت أبوابُها للوافدين

عندها سوف نرى النَّبعَ الذي = لم يزل يَشفي غَليلَ الظامئين

شيخُنا ما كانَ إلاَّ عَلَماً = يتسامى بخشوع العابدين

عالمُ السنَّةِ والفقهِ الذي = هزَمَ اللهُ به المبتدعين

لا نزكّيه، ولكنَّا نرى = صُوراً تُلحِقُه بالصادقين

في خيوط الشمس ما يُغني، وإن = أنكرتها نظراتُ الغافلين

راحلٌ ما غاب إلا جسمُه = ولنا من علمه كنزٌ ثمين

ما لقيناه على دَربِ الهوى = بل على دَربِ الهُداةِ المهتدين

لكأني أُبصر الدنيا التي = بذلت إغراءَها للناظرين

أقبلت تَعرض من فتنتها = صوراً تَسبي عقول الغافلين

رقصَت من حوله، لكنَّها = لم تجد إلا سُموَّ الزَّاهدين

أرسل الشيخُ إليها نَظرةً = من عُزوف الراكعين الساجدين

فمضت خائبةً خاسرةً = تتحاشى نظراتِ الشَّامتين

أخرجَ الدنيا من القلبِ، وفي = كفِّه منها بلاغُ الراحلين

لم يكن في عُزلةٍ عنها، ولم = يُغلقِ البابَ عن المسترشدين

غيرَ أنَّ القلبَ لم يُشغَل بها = كان مشغولاً بربِّ العالمين

أوَ ما أعرض عنها قَبلَه = سيِّدُ الخلقِ، إمامُ المرسلين

أيُّها الشيخُ، لقد علَّمتنا = كيف نرعى حُرمَةَ المستضعفين

كيف نَستَشعِرُ من أمَّتنا = صرخة الثَّكلَى ودَمعَ الَّلاجئين

كيف نبني هِمَّةَ الجيل على = منهج التقوى، ووعي الراشدين

كنتَ يا شيخ على علمٍ بما = نالنا من غَفلةِ المنهزمين

قومُنا ساروا على درب الرَّدَى = فغدوا ألعوبةَ المستعمرين

شرَّقوا حيناً وحيناً غرَّبوا = واستُبيحت أرضهم للغاصبين

هجروا الصَّالحَ من أفكارهم = فتلقَّتهم يدُ المستشرقين

وارتموا في حضن أرباب الهوى = من ذيول الغاصب المستعربين

ضيَّعوا الأقصى وظنُّوا أنَّهم = سوف يحظون بِسِلمِ المعتدين

فإذا بالفارس الطفل على = هامة المجد ينادي الواهمين

صاغها ملحمةً قُدسيَّةً = ذكَّرتنا بشموخ الفاتحين

قالها الطفلُ، وقُلنا معه = إنَّ بيعَ القدس بَيعُ الخاسرين

أيُّها الشيخُ الذي أهدى لنا = صُوَراً بيضاءَ من علمٍ ودين

لم تكن تغفل عن أمَّتنا = وضلالاتِ بَنيها العابثين

كنتَ تدعوها إلى درب الهُدَى = وتناديها نداءَ المصلحين

قلتَ للأمةِ، والبؤسُ على = وجهها الباكي غبارٌ للأنين

إنما تغسل هذا البوسَ عن = وجهكِ الباكي، دموع التائبين

أيها الشيخُ الذي ودَّعَنا = عاليَ الهمَّةِ وضَّاح الجبين

نحن نلقاك وإن فارقتَنا = في علومٍ بقيت للرَّاغبين

أنتَ كالشمسِ إذا ما غَربَت = أهدتِ البَدرَ ضياءَ المُدلجين

أنتَ ما ودَّعتَنا إلاَّ إلى = حيث تُؤويكَ قلوبُ المسلمين

إن بكيناكَ فإنّا لم نزل = بقضاء الله فينا مُوقنين

في وفاةِ المصطفى سَلوَى لنا = وعزاءٌ عن وفاةِ الصالحين

ذلك الرُّزءُ الذي اهتزَّ له = عُمَرُ الفاروقُ ذو العقل الرزين

ماتَ خيرُ الناس، هذا خَبَرٌ = ترك الناسَ حيارى تائهين

طاشت الألبابُ حتى سمعوا = ما تلا الصدِّيقُ من قولٍ مُبين

لا يعزِّينا عن الأحبابِ في = شدَّةِ الهول سوى مَوتِ الأمين

إنها الرُّوح التي تسمو بنا = ويظلُّ الجسم من ماءٍ وطين

يحزن القلب ولكنَّا على = حُزنه نَبني شموخ الصابرين

كلُّنا نفنَى ويبقى ربُّنا =خالق الكون ملاذُ الخائفين

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:22 PM
حوار بيني وبين أمي






أمي تسائلني تبكي من الغضب = ما بال أمتنا مقطوعة السببِ؟!

ما بال أمتنا فلّتْ ضفائرها = وعرّضت وجهها القمحيّ للّهبِ؟!

ما بال أمتنا ألقت عباءتها = وأصبحت لعبة من أهون اللّعَبِ؟!

ما بال أمتنا تجري بلا هدف = وترتمي في يدي باغ ومغتصبِ؟!

ما بال أمتنا صارت معلّقةً = على مشانق أهل الغدر والكذبِ؟!

ما بالُها مزّقت أسباب وحدتها = ولم تُراع حقوق الدين والنّسَبِ؟!

أمي تسائلني والحزن يُلجمني = بني مالك لم تنطق ولم تُجبِ؟!

ألست أنت الذي تشدوا بأمتنا = وتدّعي أنها مشدودة الطُّنبِ؟!

وتدعي أنها تسمو بهمتها = وتدعي أنها مرفوعة الرتبِ؟!

بني، قل لي، لماذا الصمت في زمن = أضحى يعيش على التهريج والصّخبِ؟!

أماه .. لا تسألي إني لجأت إلى = صمتي، لكثرة ما عانيت من تعبي

إني حملت هموماً، لا يصورها = شعر، وتعجز عنها أبلغ الخطب ِ

ماذا أقول؟، وفي الأحداث تذكرة = لمن يعي، وبيان غير مقتضبِ

تحدّث الجرحُ يا أماه فاستمعي = إليه واعتصمي بالله واحتسبي

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:23 PM
ريحانة الـقـلب






حسبي من الهّم أنّ القلب ينتحبُ = وإن بدا فرحي للناس و الطربُ

مسافرٌ في دروب الشوق تحرقني = نار انتظاري ووجداني لها لهب

كأنني فارس لاسيفَ في يده = والحرب دائرة والناس تضطرب

أو أنني ُمبحر تاهت سفينته = والموج يلطم عينيها وينسحب

أو أنني سالكُ الصحراءِ أظَمأه = قيظٌ ، وأوقفه عن سيره التعب

يمد عينيه للأفق البعيد فما = يبدو له منقذ في الدرب أو سبب

يا شاعرا ما مشت في ثغره لغةٌ = إلا وفي قلبه من أصلها نسب

خيول شعرك تجري في أعنّتها = ما نالها في مراقي عزّها نصب

ريحانةَ القلب عين الشعر مبصرةٌ = وفجرنا في عروق الكون ينسكب

وأنت كالشمس لولا نورُها لطغى = ليل المعاناةِ وازدادت به الحُجب

يا من أبى القلبُ إلا أن يكون لها = وفـيه مأوى لعينيها ومنقلب

الله يكتب يا ريحانتي فإذا = أراد أمضى وعند الناس ما كتبوا

لو اجمعَ الناسُ أمراً في مساءتنا = ولم يُقدّر لما فازوا بما طـلبوا

ريحانةَ القلب روح الحب ساميةٌ = فليس ُيقبل فيها الغدر والكذب

ليس الهوى سلعةً ُتشرى على ملأٍ = ولا تباع ولايأتي بها الغَلب

قد يعشق المرءُ من لامالَ في يده = ويكره القلبُ من في كفّه الذهب

حقيقةٌ لو وعاها الجاهلون لما = تنافسوا في معانيها ولااحتربوا

ما قـيمة الناس إلا في مبادئهم = لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:24 PM
آه يا إيمان


مع التحية إلى براءة الطفلة «إِيمان حجو»، وعزاءً صادقاً لأهلها ولكل طفل فلسطيني







أَيُّ ذئبٍ خائنٍِ أيُّ قَطيعْ = أيُّ غَدْرٍ في روابيها يشيعْ؟

أيُّ جرحٍ في حماها نازفٍ = أيُّ مأساةٍ، لها وجهٌ مُرِيعْ؟

أيُّ عصرٍ، لم يزلْ قانونُه = يمنحُ العاريَ ثوباً من صَقيعْ؟

يمنحُ الجائعَ رَكْلاً في القفا = صائحاً في وجهه: كيف تجوعْ؟!

يمنَع العطشانَ من منبعه = وإذاحاوَلَ، أسقاه النَّجيعْ

أيَّها السائل عمَّا أشتكي = من لظى الحزن الذي بين الضُّلوعْ

لاتسلْ عن جَذْوةٍ أشعلها = ظالمٌ يقتل أزهارَ الرَّبيعْ

لا تسلني، واسأل الغَرْبَ الذي = يأمر اللَّيلَ بإطفاء الشموعْ

ينقض العَدْلَ بحقِّ النَّقض في = مجلسٍ يعجز عمَّا يستطيعْ

أسأل الغَرْبَ الذي واجهنا = منه قلبٌ بالأباطيل وَلُوعْ

قل له: مهلاً فقد بان لنا = فَشَلٌ في نُصرة الحق ذَريعْ

أنتَ للباغي يَدٌ ممدودةٌ = ليت شعري، أين أَخلاق «يَسُوعْ»؟!

أيُّها السائل عُذْراً، فأنا = أُبصر الأطفال من غير دروعْ

واجهوا الحرب كما واجهَها = إبنُ عفراءَ، وسعدُ بن الرَّبيعْ

وأرى دبَّابةً غاشمةً = حولها ألْفُ جريحٍ وصريعْ

وأرى سرْبَ قرودٍ خلفها = ووراء السِّرب خنزيرٌ وضيعْ

لا تسلني عن حقوقٍ لم تزلْ = بين تجَّار الأباطيلِ تضيع

لا تسلني عن يد راجفةٍ = لم تزلْ تَشري أساها وتبيعْ

لا تسلْ عن واحةِ الصَّمت التي = ضاقت التُّربةُ فيها بالجذوعْ

يالَها من ليلةٍ حالكةٍ = نسَيِتْ أنجمُها معنى الطُّلوعْ

رسم القصفُ لها خارطة = بعد أنْ مرَّ من اللَّيل هَزيعْ

كانت الأُسرةُ في منزلها = ترقب الفجرَ، وفي الأحشاءِ جُوْع

طفلةٌ مُنْذُ شهورٍ وُلدتْ = بين جدرانٍ مشتْ فيها الصُّدوع

أمَّها تنتظر الزوجَ على = شاطىءِ الذكرى بأحلام الرُّجوعْ

تُرضع الطِّفلةَ من ثَدْي الأسى = في مساءٍ فاقدٍ معنى الهجوعْ

أغلقت باباً على مزلاجه = بَصْمةٌ دلَّتْ على الجُرْمِ الفظيعْ

مَن تنادي، وإذا نادتْ، فمن = يكشف الغفلةَ عن هذي الجموعْ؟!

يا لها من ليلةٍ ماجت بها = وبما فيها من القَصْفِ الربوعْ

غارةٌ جوِّيةٌ أشعلها = ظالمٌ مُسْتَوْغِرُ الصَّدر هَلُوعْ

صارت الدَّارُ بها دارَ أَسَىً = واشتكى من جَدْبهِ الرَّوض المَريعْ

فشراب ُ الطفلِ ماءٌ آسِنٌ = وطعامُ الأمِّ فيها مِنْ ضَريع

أين منها مجلس الخوف الذي ..... لم يردِّدْ بَعْدُ أفعالَ الشروعْ؟!

غارةٌ جوِّيةٌ وانكشفتْ = عن ضحايا شربوا السُّمَّ النَّقيعْ

غارةٌ، وانكشفتْ عن وردةٍ = كان من أشلائها المِسْكُ يَضُوعْ

آهِ يا إِيمانُ من أُمَّتنا = لم تزلْ تَجْتَنِبُ الدَّرْبَ الوَسيعْ

صلَّت الفَرْضَ صلاةً جَمَعَتْ = كلَّ ما في نفسها، إلاَّ الخُشوعْ

أصبحتْ تسأل عن موقعها = بعد أن حطم رجليها الوقوعْ

حُسِمَ الأَمرُ وما زالتْ على = وهمها بين نزولٍ وطُلوعْ

كيف ترجو الخيرَ ممَّن يَقتفي = أَثَرَ المظلوم، بالظلم الشَّنيعْ

ويُرينا كلَّ يومٍ صورةً = حيَّة فيها إلى البغي نُزُوعْ

يمنحُ الأُمَّ التي أثْكلَها = قَسْوَةً تَسلُبُ عينيها الدُّموعْ

إنه الغَدْرُ اليهوديُّ الذي = لم يزلْ يضربنا الضَّرْبَ الوَجيعْ

آهِ يا إِيمانُ، يا راحلةً = قبل أنْ تُكملَ سُقياها الضُّروعْ

أنتِ كالشمس التي غيَّبها = ليلُها قَبْلَ بداياتِ السُّطوعْ

أنتِ كالنَّجمةِ لمَّا أَفَلَتْ = قبل أنْ يستكملَ الضوءُ اللُّموعْ

أطلقوا نحوَكِ صاروخاً فيا = خَجْلَةَ القَصْفِ من الطفل الوَديعْ

لا تظني أمتي خاضعةً = هيَ يا إِيمانُ، في صُلْبِ الخضوعْ

دَمُكِ الغالي بيانٌ صارخ = فارفعي الصوتَ، وقولي للجميعْ:

يا ضَياعَ العَدْلِ في الأَرض التي = تَرتضي أَنْ يُقْتَلَ الطِّفلُ الرَّضيعْ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:25 PM
من أين أبدأ رحلتي؟

تساؤلات طفل شردته الحــرب




الليل مكتئبٌ وقريتنا يضاجعها الخراب

ونساء قريتنا على الطرقات يسدلن الحجاب

يخشين – يا أبتي – على أعراضهن من الذئاب

وبكاؤهن يشيع في آفاق قريتنا اكتئاب

وعويل أطفال يذيب القلب ، قد فقدوا الصواب

وهزيم رعد - يا أبتي – يفضي بآلام السحاب

ووميض برق تستضيء به المشارف والشعاب

وسفينة في البرِّ آمنة وأخرى في العُباب

وغناء عصفور على فننٍ يردده غراب

وأنين أفئدة يمزقها التلهف والعذاب

ويد مكبلة وهذا السيف يلمع كالشهاب

وصراخ أسئلة بلا وعي ، تحن إلى جواب :

ما بالهم يستأسدون ويطحنون رؤى الشباب ؟!

ويعربدون ، وينشرون على الورى قانون غاب ؟!

ما بالهم ، في غيهم يتسلطون على الرقاب ؟

ما بالهم ، شربوا دماء الأبرياء بلا حساب ؟؟

همج .. أليس لهم إلى البشر ، انتماء وانتساب ؟؟

بشر؟؟ نعم لكنهم عند عند الرغائب كالدواب

هم كالوحوش بدا لهم في حربنا ظفرُ وناب

أواه من جور العدو ومن مجافاة الصحاب

من أين أبدأ- يا أبي ؟ والليل يرفده الضباب

من أين ألبس – يا أبي ؟ جسدي يحن إلى الثياب

كل المنابع أصبحت مستنقعات للذباب

صارت وجوه الهاربين دفاتر الأمل المذاب

وعيونهم صارت كهوفا للذهول وللعذاب

من أين أبدأ رحلتي ووجوه أصحابي غضاب ؟

يبست على دربي الخطا وتنابحت حولي الكلاب

ستقول يا- أبتي – تصبر ، سوف نقتحم الصعاب

ستقول : لا تجزع ، فمثلك في الحوادث لا يهاب

أتظن أني لا أرى ما نحن فيه من اضطراب ؟!

أتظن أني لا أرى سجني ، ولا تلك الرحاب ؟!

إني لأسمع ما يقال على المنابر من سباب

إني لأعرف كل وجه يختفي خلف الحجاب

كم من وعود – يا أبي – لكنها مثل السراب

هذا صواب يا بني ، وهل تقول سوى الصواب ؟؟

أعداؤنا مثل الذئاب ونحن نصطاد الذئاب

بيقيننا نمضي ونهزم كل شك وارتياب

وإلى متى هذا السؤال وعندنا نحن الجواب

سنسد باب الظلم يا ولدي ونفتح ألف باب

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:25 PM
أيها العالم ما هذا السكوت؟




أيُّها العالمُ ما هذا السكوتُ = أو ما يؤذيك هذا الجبروتُ؟

أو ما تُبصر في الشيشان ظلماً = أو ما تُبصر أطفالاً تموتُ؟

أو ما يُوقظ فيك الحسَّ شعبٌ = جمعُه من شدَّة الهول شَتِتُ؟

أرضه تُصلى بنيران رصاصٍ = وشظايا هُدمت منها البيوتُ

أو ما تُبصر آلاف الضحايا = ما لها اليوم مقيلٌ أو مبيتُ؟

شرَّدتها الحربُ في ليلٍ بهيمٍ = ما لها في زحمة الأحداث قوتُ

تأكل الأخضر واليابس حربٌ = كل ما فيها من الأمر مقيتُ

أين منها مجلس الأمن وماذا = صنع الحلفُ وأين الكهنُوتُ؟

أيها العالمُ ما هذا التغاضي = كيف وارى صوتك العالي الخفوتُ؟

أو ما صُنعت قوانين سلامٍ = عجزت عن وصف معناها النُعـوتُ؟

قاذفات الروس إعلان انتهاكٍ = لقوانينك ، واللَّص فَلُوتُ

فرصة أن تُعلن الحق ولكن = فرص الحق على الباغي تفوت

ربما تعلن قول الحق لكن = بعد ما يعلنه في البحر حوت

أيها الأحباب في الشيشان صبراً = إن من ينصر حقاً يستميتُ

إن يكن للروس آلات قتالٍ = فلنا في هجعة الليل القنوتُ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:26 PM
غداً يتحدث الرطب





حروف الشعر تنتحب = فلا فكر ولا أدب

وأوزاني معلقة = فلا زحف ولا خبب

ذوت أغصان روضتنا = فلا تين ولا عنب

كأن الأرض ما استمعت = إلى ما قالت السحب

تعفر وجه خيمتنا = وما شدت لها الطنب

عجبت لأمر أمتنا = يقاتل دونها الطرب

ملابسها مرقعة = وبحر جراحها لجب

وفي أفكارها خلل = على الإيمان ينسحب

وبعض رجالها بقر = ولكن ما لهم قتب

أرى حربا فوا أسفا = سيوف رجالنا خشب

أرى الأخطار محدقة = وفي أفواهها لهب

تحدثنا بلهجتها = وفيها الخوف والرهب

وأمتنا يخدرها الهوى = المكشوف واللعب

أسائل أمتي وعلى = لساني الملح والقصب

لماذا كلما طلبوا = يلبى عندنا الطلب

فنأكل كلما أكلوا = ونشرب كلما شربوا

ونفرح كلما فرحوا = ونغضب كلما غضبوا

وننزل كلما نزلوا = ونركب كلما ركبوا

ونسكت كلما سكتوا = ونصخب كلما صخبوا

ونرفض كلما رفضوا = ونرغب كلما رغبوا

أقول لأمة قعدت = وجيش عدوها يثب

إذا داسوا كرامتنا = فماذا ينفع الذهب

وماذا ينفع التلفيق = والتضليل والكذب

إذا جفت منابعنا = فماذا تنفع القرب

وكيف ?تكن من مطر = بيوت سقفها خرب

أسائل بعض من قرءوا = وأسأل بعض من كتبوا

لماذا أمتي احترقت = فمنها النار والحطب

حماها يستباح ولم = تجرد سيفها العرب

ألا يا أمتي انتفضي = فإن الكون يرتقب

ولا تخشي ظلام الليل = إن الحر يحتسب

فلولا الليل ما رقصت = على أهدابنا الشهب

إلا يا جذع نخلتنا = غدا يتحدث الرطب

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:27 PM
يا صديقاً




يــاصديقا عشــت أيـام صفـــاءٍ
تنـطــوي في ظلهـا الأوهـام طيـا
أيــن ذاك الـود يـــامنكـره
يوم كنــا ننسـج الحــب سويـا
صحـوة الحــاقـد يــاصــاحبنا
ربمـــا تـغـفو غـفــواً سـرمديا
راقــب الأيـام فــي رحــلتها
وترى الســابــح فــي أفكاره
وتـرى فيــهــا فـقيراً وغنيــا
وتــرى المغـمــوس فـي لـوعتـه
وتــرى فيهـــا عصيــاً وتـقيـا
كـلهـم يمضـي إلــى وجهتـــه
ثــم يــأتـــي المــوت لايترك شيا
يــافــؤادي لاتجامــل صاحبــاً
إن أراد الشر أوحــــاول غيا
عـبثاً حاولت أن أقـنـعـه
أن هـذا الحـقد لايـنفع حيا
فـأبى أن يقـنع اليــوم وقــد
تـقـنع الايــام مـن يبـقـى عصيا
خير مافي المرء إن رام الهــدى
وصــلاح الأمــر أن يبـقـى وفيــا

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:28 PM
ليس هذا عيدي
إليكِ أيتها الأخت الصغيرة هذه الهدية





قابَلتني في فرحةٍ بالتحية = ولها بسمة على الثغر حيه

خطوها راقص تقول سـروراَ = هاهو العيد جئت أبغي الهديه

فتمطت في القلب آهة جرح = وتساءلت والدموع سخيَّه

أي عيد رقصت شوقاً إليه ؟ = أي عيد ذكرته يا أخيه ؟

أهو عيد للقدس عاد إلينا ؟ = بعد أن دمَّرته أيد غبيَّه

عجبت أختي الصغيرة من حا = لي وقالت في دهشة ورديَّه:

إنه عيدنا وعيد رفاقي = عيد حلوى وذكريات غنيَّه

قم معي يا أخي نُؤرجح بعضاً = في أراجيحنا ونلعب( فَيّه)

قلت يا أختُ (مرجحي ) وتغنَّي = لم تزل نفسك الطهور نقيَّه

كنت طفلاَ يا أخت مثلك خِلواَ = من همومي، وليس في القلب كيَّه

كم غدونا إلى البيوت صباحاَ = يوم عيدي نحن الرفاق سويّه

وطلبنا من ربَّة البيت حلوى = وسرقنا إذا استطعنا البقيَّه

كم هنئنا بمثل عيدك هذا = فاصدحي بالرضى وعيشي هنيَّه

هو عيد الأطفال مثلك يا أختي = وعيد الأبطال عيد البريَّه

ليس هذا عيدي ، فإن جراحي = لم تزل يا حبيبة القلب حيَّه

ليس هذا عيدي ولكنَّ عيدي = أن أرى أمتي تعود أبيَّه

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:29 PM
مشاهد من يوم القيامة




وقفت جميع مشاعري تتأمل =وفمي عن النطق المبين معطل

ما كنت في حلم ولا في يقظة=بل كنت بين يديهما أتململ

أرنو إلى الأفق البعيد فماأرى =إلا دخانا تائهـا يتجول

وحشود أسئلة تجر ذيولها =نحوي وباب الذهن عنها مقفل

أحسست أن إرادتي مسلوبة =وشعرت أن مخاوفـي تترهل

وشعرت أني في القيامة واقف =والناس في ساحاتها قد هرولوا

يسعون كالموج العنيف عيونهم =مشدوهـة وعقولهـم لا تعقـل

والكون من حولي ضجيج مرعب =والأرض من حولي امتداد مذهل

قد أخرجت أثقالها وتأهبـت =للحشر وانكسر الرتاج المقفـل

والناس أمثال الفراش تقاطروا =من كل صوب هاهنا وتكتلـوا

كل الجبال تحولت من حولهم =عهنا وكل الشامخـات تزلـزل

وجميع من حولي بما في نفسهم =لاه فلا معـط ولا متفضــل

كل الخلائق في صعيد واحـد =جمعت فسبحـان الذي لايغفـل

وأقيم ميزان العدالـة بينهـم =هـذا بـه يعلـو وذلك يـنزل

وتجمعت كل البهائم بعضهـا =يقتص من بعض وربـك أعـدل

حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت =من بعضها نزل القضاء الأمثـل

كوني ترابا يا بهائم .. عندهـا =صاح الطغاة وبالأماني جلجلـوا

يا ليتنا كنـا ترابـا مثلهــا =يا ليتنا عـن أصلنـا نتحـول

هيهات لا تجدي الندامة بعدما =نصب الصراط لكم وقام الفيصل

ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية =إجمالهـا عنـد الذكي مفصـل

ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى =حولي وقد كشف الستار المسدل

هذا هو النمرود يندب حظـه =والدمع مـن هول المصيبة يهطل

وهناك فرعون المألـه نفسـه =يسعى بغـير بصيرة ويولول

وهناك كسرى تـاه عند إيوانه =مترنـح فـي سـيره متملمـل

وهناك قيصر نفسـه مكسورة =وبقـلبـه ممـا يعانـي مرجـل

وهنا ابو جهل يراجع نفسـه =عينـاه توحـي أنـه يتـوسـل

يارب أرجعنا لنعمـل صالحـا =غير الذي كنـا نقـول ونعمـل

هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن =فيكـم نـبي بالهدايـة مرسـل

سبحان ربك هؤلاء جميعهـم =كانـت لهـم دار هنـاك تبجـل

لكنهم كفروا بمن أعطاهــم =ملكـا وعاثوا في البـلاد وقتلـوا

ورموا بشرع الله خلف ظهورهم =عزلوه عن حكم الزمان وعطلـوا

جمع الطغاة هنا وقد هانوا علـى =ربـي وعـد المؤمـن المتبتـل

وقفوا وآلاف الضحايا حولهـم =فاليوم ينظر في الأمور ويبطل

واليوم يسعـد مؤمـن بيقينـه =واليوم يشقى الفاسق المتحلل

واليوم يمتد الصراط فمسـرع =نحو النعيم وزاحف متمهل

ومحمل بالذنب زلـت رجلـه =فهوى ونار جهنم تستقبل

فأجلت طرفي ساعة فرأيت من =أمر القيامة مايروع ويذهل

هذا أب يسعى إلـيه وحيـده =وبمقلته ترقب وتـوسل

أبتاه أرهقني المسـير وحاجـتي =شيء يسير لايمض ويثقل

شيء من الحسنات ينقذني وقـد =خفت موازيني وفيك أؤمل

أنت الذي عودتني فيما مضـى =بذلا ومثلك في المصائب يبذل

وإزور وجه أبيه عنه مـرددا =نفسي أحق بما تقول وأمثـل

ومضى كسيف البال يسأل نفسه =ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟

وبدت له بين الجموع حليلة =كانت تفضله وكـان يفضـل

وغدا يناديها رويدك زوجتي =فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل

ريحانتي أنسيت أيام الصبا =أيام كنا من هوانـا ننهـل ؟

أنا من وهبتك في فؤادي منزل =ماكان فيه لغير حبك منزل

شيء من الحسنات ينقذني وقد =خفت موازيني وفيك أؤمـل

قالت له والهـم يشعـل قلبهـا =لهبا وفي أحشائهـا يتغلغـل

عذرا فـأنت رفيق عمري إنمـا =نفسي أحق بما تقول وأمثـل

ومضى كسيف البال حتى لاح في =وسط الزحام خيال من لايبخل

أم رؤوم راح يركـض نحوهـا =جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟

حملته في أحشائهـا وتحملـت =من أجل راحته الذي لايحمـل

أمـاه ياأمـاه مـدي لي يـدا =فلكم بذلت إذا أتيتك أسـأل

شيء من الحسنات ينقذني وقد =خفت موازيني وفيـك أؤمـل

قالت له والدمع يغلب صـبرها =نفسي أحق بما تقـول وأمثـل

ونقلت طرفي لحظة فرأيت مـا =لاتستريح له النفـوس وتقبـل

بشر كأنهم الحوامل قد مشـوا =مشيا ثقيـلا والمصيـبة أثقـل

من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم : =أهل الربا بئس المقام المخجـل

أكلوا الربا جهرا ولم يتورعـوا =عن أكله ومشوا إليه وأرملـوا

ماصدهم عن أكلـه بطلانـه =وكذاك باطل كـل قـوم يبطـل

وأخذت ناحية أفكـر بالـذي =يجري وأرسل ناظـري وأنقـل

ماذا أرى رجل يحيـط برأسـه =طوق وفي رجليه قيـد محجـل

من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال لي =من عنده خـبر يقـين ينقـل

هذا الذي خان العهود وعاش في =دنياه يغتصب الحقوق ويأكـل

يسطوا على مال الضعيف وأرضه =واليوم يجـني ماثـراه ويحمـل

الشبر في الدنيـا يقابلـه هنا =سبع من الأرضين بئس المحمـل

ورأيت قومـا يدعسون كأنـهم =نمل وقد ذاقـوا الهوان وجللـوا

من هؤلاء البائسـون أراهـم =هانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا

فأجابني : هم كل مختـال لـه =فيما مضى كـبر عليـه يعـول

وذهلت عنهم حين أبصر ناظري =رجل يساق الى الجحيم ويعتــل

ووراءه امرأة يحيـط بجيدهـا =حبل يلف مـن الجحيـم ويفتـل

من ذلك الرجل الشقي وهذه =تجـري علـى أعقابـه وتولـول

هذا أبو لهب وزوجتـه الـتي =كانت تجول على النـبي وتجهـل

وأخذت ناحية فـلاح لناظـري =روض وأزهـار ونـور مقبـل

غرف بطائنهـا الحريـر وتربها =مسك بماء المكرمـات مبلـل

ونساؤهـا حور فوجه مشـرق =كالشمس ساطعة وطرف أكحل

أنهارهـا عسـل وخمـر لـذة =للشاربـين وشربهـا لايثمـل

وبناؤها من فضـة من فوقهـا =ذهب وعند الله ماهو افضـل

أقـل من فيهـا نصيبا حظـه =أضعاف دنيانا وربـك يجـزل

رأيت فيها الساكنين ربوعهـا =نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا

على الأرائك يجلسون حديثهم =مستبشرين بما رأوه وحصلـوا

يتذكرون حوادث الدنيا الـتي =صمدوا لها وعلى الإله توكلـوا

طوبى لكم هذي منازلكم فمـا =خابـت مساعي من يجد ويعمل

أجلت طرفي في الوجوه فـلاح لي =وجه بدا وكأنما هـو مشعـل

وجه الرسول يشع نورا صادقـا =قد جاء في حلل السعادة يغفل

ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا =نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا

ورأيت مؤمن آل فرعون الـذي =نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل

والكوثر الرقراق لاتسـأل فمـا =مثلي يجيب وليس مثلي يُسأل

نهر كأن الـدر يجـري بينـه =أو أنه النور الذي يتسلسـل

سبحـان ربك هاهنا حصل الذي =ماكان لولا فضل ربك يحصل

ورفعت طرفي لحظة فرأيت مـن =لاشيء يشبهـه وليس يمثـل

نور تجلـى للخـلائـق كلهـا =فتواضعـوا لجلالـه وتذللوا

وقعوا سجودا يلهجون بذكـره =والكون بالصمت المهيب مكلل

سجدوا وأما المبطلون فحاولـوا =أن يسجدوا لكنهم لم يفعلـوا

وصحوت من حلمي ونفسي بالذي =شاهدت مؤمنة وعيني تهمـل

وشعرت أن مظاهر الدنيا الـتي =لهوى ..مظاهر نشوة لا تكمـل

وعلمت ان الله يمهـل عبــده =عطفـا عليـه وأنـه لا يهمـل

وهنا وقفت وفي فؤادي دوحـة =تحنـو علي غصونهـا وتظلـل

هي روضة الإيمان يجري نهرها =عذبـا ويشدوا في رباها البلبل

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:30 PM
ذات الوشاح



أزهارُ الوادي,.

تَبعَثُ عِطرَ شذاها

ورحيق الطَّلِّ,.

يُسَلسِلُ في الأغصانِ نَداها

أهدابُ الشمس,.

تُراقب خَيط رُؤاها

ورُؤاها ترسمُ وجهَ هواها

وهواها نارٌ,.

تحرق مَن خَلفِ البابِ,.

تُلَوِّحُ للشمس يَداها

وأمام البابِ عيونٌ,.

تُغمَضُ حين تَراها

قامتُها تسمع وَقع خطاها وخطاها تسمع هَمسَ ثراها

وثراها يُنشد لحن الخِصبِ,.

ويهتف حين يراها

من سرَّبَ في عينيها النومَ,.

ومن أغمض جَفنَ الليلِ عليها,.

مَن غطاها؟؟

ولماذا قبل طلوع الفجر دَعاها؟؟

وأباح لجيش الرُّعبِ حماها؟

مَن أسكنَ فيها الرُّعبَ,.

ومن أغواها؟؟

ولماذا امتص رحيق براءتها,.

ووراء جدار الحسرة ألقاها؟

مَن أطفأ شمعة بسمتها,.

ولماذا انقلبت شفتاها؟

مَن مزَّق فضل عباءتها

وبثوب الاغراء كساها؟

من أحرق قمح بيادرها

وبحب الحنظل غذَّاها؟

ولماذا عكَّر منبعها

وبكأس الأوهام سقاها؟

ولماذا اغتال محاسنها

بالصمت وعد خطاياها؟

مَن تلك، وكيف تحدِّثنا

عن أنثى نجهل فحواها؟

ولماذا صِرتَ تلاحقنا

بحكايا نجهل مغزاها؟

عمن تسألنا، عن ليلى

فلماذا تبعث ذكراها؟!

ولماذا لا تسأل قيسا

ليصور بعض سجاياها؟!

وليقرع باب قبيلتها

بالحب ليطلب لقياها

عمن تسألنا، عن لُبنَى

أو سُعدى او مَن والاها؟

مهلا,.

فسؤالي عن أخرى

يخفق بالحب جناحاها

حيرني وصف ملامحها

والشعر بعالمها تاها

عيناها,, كيف أصورها

والأفق الحالم عيناها

ربطت بالسحر ضفائرها

وعليه تلاقى جفناها

فكأن البدر استنسخها

وكأن الحسن تبناها

أسألكم عن ذات وشاحٍ

صبحها الرعب ومساها

تشكو والليل يلاحقها

يدفن في الظلمة شكواها

وأبوها يفتل شاربه

يغمض عينيه ويتباهى

وأخوها الأكبر يتغنى

في بلد الغربة بسواها

وأخوها الأوسط يتلهى

بنوادي الليل ويغشاها

وأخوها الأصغر يتلقى

زيف القنوات وطغواها

أما أبناء عمومتها

فقلوب تطفو بهواها

أسألكم عن أجمل انثى

رُفِعَت للخالق كفاها

شجر الزيتون موائدها

والتين المثمر حلواها

تضحك للشمس مآذنها

والبدر يتوق لنجواها

اسألكم عن ذات وشاحٍ

تمسك بالجمرة يُمناها

أنتم أخلفتم موعدها

ونقضتم بالذل عُراها

اسأل عن أجمل فاتنة

صوبها الغدر وأدماها

تشهد بالجرح مآذنها

ويحدِّث عنها أقصاها

والمسرى يسمع صرختها

ويكاد إلينا ينعاها

لو كان لها عين تبكي

لاجتاحت بالدمع رباها

عاشقة أسرف عاشقها

في الهجر، فمن يتولاها؟؟

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:30 PM
وقفة أمام عام الحزن




لمن يتدفَّق النَّغَمُ؟

وماذا يكتب القَلَمُ ؟!


ومَنْ ترثي قصائدُنا؟

وكيف يُصوَّر الألمُ؟


إذا كان الأسى لَهَباً

فقُلْ لي: كيف أبتسمُ؟


وقُلْ لي: كيف يحملني

إلى آفاقه الحُلُمُ؟


إذا كانتْ مَوَاجعُنا

كمثل النَّارِ تضطرمُ


فقُلْ لي: كيف أُطْفِئُها

وموجُ الحزن يَلْتِطم؟!


أَعامَ الحُزْنِ، قد كَثُرَتْ

علينا هذه الثُّلَمُ


كأنَّك قد وعَدْتَ المَوْت

َ وعداً ليس ينفصمُ


فأنتَ تَفي بوعدكَ،

وهوَ يمضي ـ مسرعاً ـ بِهِمُو


ألستَ ترى رِكَاب الموتِ

بالأَحباب تنصرمُ؟!


ألستَ ترى حصونَ العلمِ

ـ رَأْيَ العينِ ـ تنهدم؟


نودِّع ها هنا عَلَماً

ويرحل من هنا عَلَمُ


جهابذةُ العلوم مضوا

فدمعُ العين ينسجم


مضوا ـ وجميعُ مَنْ وردوا

مناهلَ علمهم ـ وَجَموا


تكاد الآلةُ الحًدْبَا

ءُ، والأَقدام تزدحِم


تطير بهم إلى الأعلى

وبالجوزاءِ تلتحمُ


أكادُ أقول: إنَّ الشِّعرَ،

لم يَسْلَمْ له نَغَمُ


وإنَّ عقاربَ الساعاتِ

لم يُحْسَبْ لها رقمُ


تشابهتِ البدايةُ والنهايةُ

واختفتْ "إرَمُ"


ونفَّــذ سَدُّ مَأْرِبَ كلَّ

ما نادى به "العَرِمُ"


هوى نجمُ الحديثِ كما

هوتْ من قبله قِمَمُ


وكم رجلٍ تموتُ بموتهِ

الأَجيــالُ والأُمَــــــــــمُ


أَناصرَ سُنَّة المختارِ،

دَرْبُــكَ قَصْــدُه أَمَـــمُ


رفعتَ لــواءَ سنَّـتنـا

ولم تَقْصُرْ بك الهِمَمُ


قَضَيْتَ العمرَ في عملٍ

بـه الأَوقــاتُ تُغْــتَـنَـمُ


خَدَمْتَ حديثَ خيرِ النَّاسِ،

لـم تسأمْ كمـن سئمـــوا


حديثُ المصطفى شُرِحَتْ

بــه الآيـــاتُ والحِكَــــــمُ


فنحن بنور سنَّتـــه

إلى القرآنِ نحتكـــمُ


خَدَمْتَ حديثَ خير النَّاسِ،

لم تُنْصِتْ لمن وَهِمـــــُوا


ولم تُشْغَلْ بما نثروا

من الأهواءِ أو نظموا


سَلِمْتَ بعلمك الصافي

من "البَلْوَى" وما سَلموا


غَنِمْتَ بما اتجهْتَ له

ومَنْ نشروا الهدى غَنموا


ومَنْ جعل العُلا هَدفاً

فلن ينتابَه السَّأَمُ


أَناصرَ سنَّة الهادي

سقاكَ الهاطلُ العَمَمُ


بكتْكَ الشَّامُ ـ وَيْحَ الشَّامِ ـ

أخفــتْ بَـــدْرَها الظُّـــلَمُ


وخيَّم فوق "أَرْدُنِها"

سحابٌ غـَيْــثُـــه الأَلمُ


بكتْ "ألبانيا" لعبتْ

بها أحقادُ من ظلموا


وعشَّش في مرابعها

بُغاثُ الطير والرَّخَمُ


بكاكَ المسجدُ القُدْسيُّ

والمدَنيُّ، والحَرَمُ


بكتْكَ سلاسلُ الكتبِ

التي كالدُّرِّ ، تنتظم


فسلسلةُ الأحاديث

التي صحَّتْ لمن فهموا


وسلسلةُ الأحاديث

التي ضَعُفَتْ لمن وَهموا


وتحقيقُ الأسانيد

التي ثبتتْ لمن علموا


علومٌ كلُّها شَرَفٌ

تعزُّ بعزِّها القِيَمُ


أناصرَ سنَّةِ الهادي

لنا من ديننا رَحِمُ


لقيتُكَ دونَ أن ألقاكَ،

تُورق بيننا الشِّيَمُ


لقيتُكَ في ظِلالِ العلمِ

والأزهارُ تبتسم


تجمِّعنا محبَّةُ خير

مَنْ سارتْ به قَدَمُ


خَدَمْتَ جَلال سنَّته

فيا طُوبى لمن خَدَموا


رحلْتَ رحيلَ مَنْ أخذوا

من الأمجادِ واقتسموا


كأنَّك لم تُدِرْ قلماً

ولم يُجْرِ الحديثَ فَمُ


حزنَّا، كيف لم نحزنْ

وشِرْيانُ القلوبِ دَمُ؟


ولكنَّا برغم الحزنِ

لم يشطحْ بنا الكَلِمُ


نعبِّر عن مَواجعنا

وبالإسلام نلتزمُ


ولولا أنَّ أَنْفُسَنا

بربِّ الكون تعتصمُ


لَمَاجتْ بالأسى وغدتْ

أمام الحزن تنهزم

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:31 PM
غريب






غريب وأوطاني تُداس وأمتي =تعاني وموج الظلم يشتد صائله

غريب وهل في هذه الدار منزل؟ =لمن في سواها تستقر منازله

ألا ليت شعري يا بلادي متى أرى =خميساً من الأبطال سارت جحافله

يجَّمعنا شرع حكيم وسنّة =فيبدوا لنا زيف الضلال وباطله

أقافلة الإسلام هيا تحفزي =وسيري فإن الشر سارت قوافله

أيا أمتي قد يأنس المرء بالهـوى =ويشتاق للدنيا وفيها مشاغلُه

ويمضي مع الأيام يشدو بحبها =وفيها ولو يدري تقيم مقاتله

غريب .. ختار الحياض وماؤها =غثاء وحوض الدين تصفو مناهله

وكم من صديق تحسب الخير قصده =فتبدو على مر الليالي مهازله

ومن سار في الدنيا بغير طريقة =فقد بات والأوهام سم يداخله

تناول من الأغضان ما تستطيعه =ودعك من الغصن الذي لا تطاوله

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:31 PM
تألقي يا حروف الشعر





لا تُطفئي شمعة لا تُغلقي بابا =فمـذ عرفتك وجه الفجر ما غابا

ومذ عرفتك عين الشمس ما انطفأت =ومذ عرفتك قلب الحب ما ارتابا

ومذ عرفتك ريح الخوف ما عصفت =ومذ عرفتك ظن الشعر ما خابا

تزينت لك أشعاري فكم سكبت =عطراً ، وكم لبست للحب أثوابا

وكم أثارت جنون الحرف فـارتحلت =ركابه في مدى شعري وما آبا

تألقي يا حروف الشعر واتخذي =إلى شغاف قلوب الناس أسبابا

وصافحي لهب الأشواق في مهج =محروقة واصنعي للحب جلبابا

وسافري في دروب الذكريات فقد =ترين ما يجعل الإيجاز إسهابا

وصففي شعر أوزاني فقد عبثت =بشعرها صبوات الريح أحقابا

وعانقي فوق ثغر الفجر أغنية =كتبتها حين كان الفجر وثابا

وحين كانت شفاه الطل منشدة =لحناً يزيد فؤاد الروض إطرابا

وحين كان شذى الأزهار منطلقاً =في كل فج وكان العطر منسابا

تألقي يا حروف الشعر واقتحمي =كهف المساء الذي ما زال سردابا

ومزقي رهبة في البدر تجعلـه =أمام بوابة الظلماء بوابا

وخاطبي قلبي الشاكي مخاطبة =تزيده في دروب العزم أدرابا

يا قلب يا منجم الإحساس في جسد =ما ضـل صاحبه درباً ولا ذابا

قالوا أطالت يد الشكوى أظافرها =وأقبلت نحوك الآهات أسربا

وأشعل الحزن في جنبيك موقده =وأغلقت دونك الأفراح أبوابا

ماذا أصابك يا قلبي ألست على =عهدي يقيناً وإشراقا وإخصابا

حددت فيك معاني الحب ما رفعت =إليك غائله الأحقاد أهدابا

صددت عنك جيوش الحزن ما نشأت =حرب ولاحرك الباغون أذنابا

ولا تقرب منك اليأس بل يئست =آماله فانطوى بالهم وانجابا

فكيف تغرق في بحر جعلت على =أمواجه مركباً للصبر جوابا

أما ترى موكب الأنوار كيف غدا =يعيد نحوي من الأشواق ما غابا

وينبت الأرض أزهاراً ، ويمطرها =غيثاً ويجعل لون الأفق خلابا

انظر إلى الروض يا قلبي فسوف ترى =ظـلاً وسوف ترى ورداً وعنابا

قال الفؤاد أعرني السمع لست كما =تظن أغلق مـن دون الرضا بابا

لكنها نار الحزن ، كيف يطفئها =صبر وقد أصبح الإحساس شبابا

يزيدها لهباً دمعُ اليتيم بكى =فما رأى في عيون الناس ترحابا

وصوت ثكلى غزاها الليل فانكشفت =لها المآسي تحـد الظفر والنابا

نادت ، ونادت فلم تفرح بصوت أخ =يحنو ولا وجدت في الناس أحبابا

وأرسلت دمعة في الليل ساخنة =فأرسل الليل دمع الطل سكابا

ضاعت معالم بيت كان يسترها =عن الذئاب ، وأمسى روضها غابا

فكيف تطلب تغريد البلابل في =روض يُشيع به الطغيان إرهابا

هون عليك فؤادي لست منهزما =حتى أراك أمام الحزن هيابا

هون عليك فؤادي واتخذ سببا =إلى التفاؤل ،واترك عنك ما رابا

وقل لمن بلغ الإحساس غايته =منهما ، فما عاد مكسوراً ولا خابا

لاتُطفئي شمعة يا من أبحت لها =حمى فؤادي ، فإن الليل قد آبا

أما ترين ضياء الشمس كيف بدا =مستبشراً ، فحماه الليل وانجابا

لكنها لم تطاوع يأسها فمضـت =تخيط من نورها للبدر جلبابا

ما حركت شفة غضبي ولا شتمـت =وما أثارت على ما كان أعصابا

مضت على نهجها المرسوم في ثقة =وأعربت عن سداد الرأي إعرابا

لو أنها شغلت بالليل تشتمه =لما رأت في نجوم الليل أحبابا

كذلك الناسُ لو لم يفقدوا أمـلاً =واستمنحي رازقاً للخلق وهابا

فعندها سترين الأفق مبتسماً =والشمس ضاحكة والفجر وثابا

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:33 PM
قالوا تطرف جيلنا




صبح تنفس بالضياء وأشرقا =الصحوة الكبرى تهز البيرقا

وشبيبة الإسلام هذا فيلق =في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا

وقوافل الإيمان تتخذ المدى =دربا وتصنع للمحيط الزورقا

وحروف شعري لا تمل توثبا =فوق الشفاه وغيب شعري أبرقا

وأنا أقول وقد شرقت بأدمعي =فرحا وحق لمن بكى أن يشرقا

ما أمر هذه الصحوة الكبرى =سوى وعد من الله الجليل تحققا

هي نخلة طاب الثرى فنما =لها جذع قوي في التراب وأعذقا

هي في رياض قلوبنا زيتونة =في جذعها غصن الكرامة أورقا

فجر تدفق من سيحبس نوره =أرني يدا سدت علينا المشرقا

يا نهر صحوتنا رأيتك صافـيا =وعلى الضفاف رأيت أزهار التقى

ورأيت حولك جيلنا الحر الذي =فتح المدى بوابة وتألقا

قالوا تطرف جيلنا لما سما =قدرا وأعطى للبطولة موثقا

ورموه بالإرهاب حين أبى الخنى =ومضى على درب الكرامة وارتقا

أو كان إرهابا جهاد نبينا =أم كان حقا بالكتاب مصدقا

أتطرف إيماننا بالله في عصر =تطرف في الهوى وتزندقا

إن التطرف ما نرى من غفلة =ملك العدو بها الزمام وأطبقا

إن التطرف ما نرى من ظالم =أودى بأحلام الشعوب وأرهقا

لما رأى جريان صحوتنا طغى =وأباح أرواح الشباب وأزهقا

ما زال ينسج كل يوم قصة =تروى وقولا في الدعاة ملفقا

إن التطرف أن يسافر مسلم =في لهوه سفرا طويلا مرهقا

إن التطرف أن نرى من قومنا =من صانع الكفر اللئيم وأبرقا

إن التطرف أن نبادل كافرا =حبا ونمنحه الولاء محققا

إن التطرف أن نذم محمدا =والمقتدين به ونمدح عفلقا

إن التطرف أن نؤمن بطرسا =وهو الذي من كأس والده استقى

إن التطرف وصمة في وجه من =جعلوا صليبهم الرصاص المحرقا

إن التطرف في اليهود سجية =شربوا به كأس العداء معتقا

إن التطرف أن يظل رصاصنا =متلعثما ورصاصهم متفيهقا

يا من تسائلني وفي أجفانها =فيض من الدمع الغزير ترقرقا

وتقول لي رفـقا بنفسك إننا =نحتاج منك الآن أن تترفقا

أو ما ترى أهل الضلالة أصبحوا؟ =يتعقبون شبابنا المتألقا

لا تجزعي إن الفؤاد قد امتطى =ظهر اليقين وفي معارجه ارتقى

غذيت قلبي بالكتاب وآيه =وجعلت لي في كل حق منطقا

ووطئت أوهامي فما أسكنتها =عقلي وجاوزت الفضاء محلقا

أنا لا أخدر أمتي بقصائد تبني =على هام الرياح خورنقا

يسمو بشعري حين أنشد صدقه =أخلق بمن عشق الهدى أن يصدقا

أوغلت في حزني وأوغل في دمي =حزني وعصفور القصيدة زقزقا

أنا يا قصيدة ما كتبتك عابثا =كلا ولا سطرت فيك تملقا

عيني وعينك يا قصيدة أنورا =دمعا وشعرا والفؤاد تحرقا

قالوا قسوت ورب قسوة عاشق =حفظت لمن يهوى المكان الأعمقا

بعض الرؤوس تظل خاضعة فما؟ =تصحو وما تهتز حتى تطرقا

خوان أمته الذي يشدو لها =بالزيف والتضليل حتى تغرقا

خوان أمته الذي يرمي لها =حبلا من الأوهام حتى تشنقا

كالذئب من يرمي إليك بنظرة =مسمومة مهما بدا متأنقا

شتان بين فتى تشرب قلبه =بيقينه ومن ادعى وتشدقا

شتان بين النهر يعذب ماؤه =والبحر بالملح الأجاج تمذقا

إني لأعجب للفتي متطاولا =متباهيا بضلاله متحذلقا

سلك العباد دروبهم وهو الذي =ما زال حيران الفؤاد معلقا

الشمس في كبد السماء ولم يزل =في الشك في وضح النهار مطوقا

النهر يجري في القلوب وماؤه =يزداد في حبل الوريد تدفقا

وأخو الضلالة ما يزال مكابرا =يطوي على الأحقاد صدرا ضيقا

يا جيل صحوتنا أعيذك أن أرى =في الصف من بعد الإخاء تمزقا

لك من كتاب الله فجر صادق =فاتبع هداه ودعك ممن فرقا

لك في رسولك قدوة فهو الذي =بالصدق والخلق الرفيع تخلقا

يا جيل صحوتنا ستبقى شامخا =ولسوف تبقى بالتزامك أسمقا

سترى رؤى بدر تلوح فرحة =بيمينها ولسوف تبصر خندقا

سترى طريقك مستقيما واضحا =وترى سواك مغربا ومشرقا

فتحت لك البوابة الكبرى فما =نخشى وإن طال المدى أن تغلقا

إن طال درب السالكين إلى العلا =فعلى ضفاف المكرمات الملتقى

وهناك يظهر حين ينقشع الدجا =من كان خوانا وكان المشفقا

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:34 PM
يــا قــدس




ما كلُّ مَنْ نطقوا الحروفَ أبانوا =فلقد يَذوبُ بما يقولُ لسانُ

لغة الوفاءِ شريفةٌ كلماتُها =فيها عن الحبِّ الأصيلِ بَيانُ

يسمو بها صدقُ الشعور إلى الذُّرا =ويزُفُّ عِطْرَ حروفها الوجدانُ

لغةٌ تَرَقْرَقَ في النفوس جمالُها =وتألَّقتْ بجلالها الأَذهانُ

يجري بها شعري إليكم مثلما =يجري إلى المتفضِّل العِرْفانُ

لغةُ الوفاء، ومَنْ يجيد حروفَها =إلا الخبير الحاذق الفنَّانُ؟

أرسلتُها شعراً يُحاط بموكبٍ =من لهفتي، وتزفُّه الألحانُ

ويزفُّه صدقُ الشعور وإِنَّما =بالصدق يرفع نفسَه الإِنسانُ

أرسلتُ شعري والسَّفينةُ لم تزلْ =في البحر، حار بأمرها الرُّبَّانُ

والقدس أرملةٌ يلفِّعها الأسى =وتُميت بهجةَ قلبها الأحزانُ

شلاَّلُ أَدْمُعِها على دفَقاته =ثار البخار فغامت الأَجفانُ

حسناءُ صبَّحها العدوُّ بمدفعٍ =تَهوي على طلقاته الأركانُ

أَدْمَى مَحاجرها الرَّصاص ولم تزلْ =شمَّاءَ ضاق بصبرها العُدوانُ

لْقَى إليها السَّامريُّ بعجله =وبذاتِ أَنواطٍ زَهَا الشَّيْطَانُ

نَسي المكابرُ أنَّ عِجْلَ ضلالِه =سيذوب حين َتَمُّسه النيرانُ

حسناءُ، داهمَها الشِّتاءُ، ودارُها =مهدومةٌ، ورضيعُها عُريانُ

وضَجيج غاراتِ العدوِّ يَزيدها =فَزَعاً تَضَاعف عنده الَخَفقانُ

بالأمسِ ودَّعها ابنُها وحَليلُها =وابنُ اْختها وصديقُه حسَّانُ

واليوم صبَّحتِ المدافعُ حَيَّها =بلهيبها، فتفرَّق الجيرانُ

باتت بلا زوجٍ ولا إِبنٍ ولا =جارٍ يَصون جوارَها ويُصَانُ

يا ويحَها مَلَكتْ كنوزاً جَمَّة =وتَبيت يعصر قلبَها الِحرْمانُ

تَستطعم الجارَ الفقيرَ عشاءَها =ومتى سيُطعم غيرَه الُجوْعَانُ

صارتْ محطَّمةَ الرَّجاء، وإنَّما =برجائه يتقوَّت الإِنسانُ

يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا =وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

من أين نأتي، والحواجزُ بيننا: =ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟

من أين نأتي، والعدوُّ بخيله =وبرَجْلهِ، متحفِّزٌ يَقْظَانُ؟

ويَدُ العُروبةِ رَجْفَةٌ ممدودةٌ =للمعتدي وإشارةٌ وبَنانُ؟

ودُعاةُ كلِّ تقُّدمٍ قد أصبحوا =متأخرين، ثيابُهم أَدْرَانُ

متحدِّثون يُثَرْثِرُون أشدُّهم =وعياً صريعٌ للهوى حَيْرانُ

رفعوا شعارَ تقدُّمٍ، ودليلُهم =لِينينُ أو مِيشيلُ أو كاهانُ

ومن التقدُّم ما يكون تخلُّفاً =لمَّا يكون شعارَه العصيانُ

أين الذين تلثَّموا بوعودهم =أين الذين تودَّدوا وأَلانوا؟

لما تزاحمت الحوائجُ أصبحوا =كرؤى السَّراب تضمَّها القيعانُ

كرؤى السَّرابِ، فما يؤمِّل تائهٌ =منها، وماذا يطلب الظمآنُ؟

يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ =والضِّفتان وتاقت الجولانُ

وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته =أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ

يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ =للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ

يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها =نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ

يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي =قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ

ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها =ولقد يكون من الأسى الطوفانُ

كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي =عن ناظريها العطف والتَّحنانُ

لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ =رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا

سَعِدَتْ بما بذلوا، وفوقَ لسانها =نَبَتَ الدُّعاءُ وأَوْرَقَ الشُّكرانُ

لكأنني بالقدس تسأل نفسَها =من أين هذا الهاطلُ الَهتَّانُ؟

من أين هذا البذلُ، ما هذا النَّدى =يَهمي عليَّ، ومَنْ هُم الأَعوانُ؟

هذا سؤال القدس وهي جريحةٌ =تشكو، فكيف نُجيب يا سَلْمانُ؟

ستقول، أو سأقول، ما هذا الندى =إلاَّ عطاءٌ ساقه المَنَّانُ

هذا النَّدى، بَذْلُ الذين قلوبُهم =بوفائها وحنانها تَزْدَانُ

أبناءُ هذي الأرض فيها أَشرقتْ =حِقَبُ الزمان، وأُنزِل القرآنُ

صنعوا وشاح المجد من إِيمانهم =نعم الوشاحُ ونِعْمَتِ الأَلوانُ

وتشرَّف التاريخ حين سَمَتْ به =أخبارُهم، وتوالت الأَزمانُ

في أرضنا للناس أكبرُ شاهدٍ =دينٌ ودنيا، نعمةٌ وأَمانُ

هي دوحةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها =ومن الرياض امتدَّت الأَغصانُ

الأصل مكةُ، والمهاجَرُ طَيْبةٌ =والقدسُ رَوْضُ عَراقةٍ فَيْنَانُ

شيمُ العروبة تلتقي بعقيدةٍ =فيفيض منها البَذْلُ والإحسانُ

للقدس عُمْقٌ في مشاعر أرضنا =شهدتْ به الآكامُ والكُثْبانُ

شهدت به آثارُ هاجرَ حينما =أصغتْ لصوت رضيعها الوُديانُ

شهدت به البطحاء وهي ترى الثرى =يهتزُّ حتى سالت الُحْلجانُ

ودعاءُ إبراهيمَ ينشر عطره =في الخافقين، وقلبُه اطمئنان

هذي الوشائج بين مهبط وحينا =والمسجد الأقصى هي العنوانُ

هو قِبلةٌ أُولى لأمتنا التي =خُتمت بدين نبيِّها الأديانُ

أوَ لَمْ يقل عبدالعزيز وقد رأى =كيف الْتقى الأحبار والرُّهبانُ

وأقام بلْفُورُ الهياكلَ كلَّها =للغاصبين وزمجر البُركان

وتنمَّر الباغي وفي أعماقه =حقدٌ، له في صدره هَيجَانُ

وتقاطرتْ من كلِّ صَوْبٍ أنْفُسٌ =منها يفوح البَغْيُ والطغيانُ

وفدوا إلى القدس الشريف، شعارهم =طَرْدُ الأصيل لتخلوَ الأوطانُ

وفد اليهود أمامهم أحقادهم =ووراءهم تتحفَّرُ الصُّلبان

أوَ لم يقل عبدالعزيز، وذهنُه =متوقدٌ، ولرأيه رُجْحَانُ

وحُسام توحيد الجزيرة لم يزلْ =رَطْباً، يفوح بمسكه الميدانُ

في حينها نَفضَ الغُبارَ وسجَّلَتْ =عَزَماتِه الدَّهناءُ والصُّمَّانُ

أوَ لم يَقُلْ، وهو الخبيرُ وإِنما =بالخبرةِ العُظْمى يقوم كيانُُ:

مُدُّوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعموا =شعبَ الإِباءَ فإنهم فُرْسَانُ

شَعْبٌ، فلسطينُ العزيزةُ أَنبتتْ =فيه الإباءَ فلم يُصبْه هَوانُ

شَعْبٌ إذا ذُكر الفداءُ بَدا له =عَزْمٌ ورأيٌ ثاقبٌ وسنانُ

شعبٌ إذا اشتدَّتْ عليه مُصيبةٌ =فالخاسرانِ اليأسُ والُخذلاُن

لا تُخرجوهم من مَكامنِ أرضهم =فخروجُهم من أرضهم خُسران

هي حكمةٌ بدويَّة ما أدركتْ =أَبعادَها في حينها الأَذهانُ

يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا =ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ

مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى =أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ

يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ =واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ

حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على =ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ

ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ =أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ

يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ =وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ

واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى =إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:34 PM
هـو رامـي أو محمــد




هو رامي أو محمَّد

صورةُ المأساة تشهد:

أنَّ طفلاً مسلمِاً في ساحة الموتِ تمدَّد

أنَّ جنديَّاً يهودياً على الساحةِ عربَد

وتمادى وتوعَّد

ورمى الطفلَ وللقتلِ تعمَّد

هو رامي أو محمَّد

صورة المأساةِ تشهد:

أنَّ طفلاً وأباً كانا على وعدٍ من الموتِ محدَّد

مات رامي أو محمَّد

مات في حضن الأَب المسكينِ.

والعالَمُ يشهد

مَشهدٌ أبصرَه الناسُ.

وكم يخفى عن الأعيُنِ مشهَد

هو رامي أو محمَّد

صورة المأساةِ تشهد:

إنَّ إرهابَ بني صهيونَ.

في صورته الكبرى تجسَّد

أنَّ حسَّ العالَم المسكونِ بالوَهم تبلَّد

أنَّ شيئا ً اسمُه العطفُ على الأطفالِ.

في القدس تجمَّد

هو رامي أو محمَّد

صورة المأساةِ تشهد:

أن لصَّاً دخل الدَّارَ وهدَّد

ورأى الطفلَ على ناصيةِ الدَّرب فسدَّد

وتعالى في نواحي الشارع المشؤومِ صوت القصفِ حيناً.

وتردَّد

صورة المأساةِ تشهد:

أنَّ جيشاً من بني صهيونَ.

للإرهابِ يُحشَد

أنَّ نارَ الظلم والطغيانِ تُوقَد

أنَّ آلافَ الخنازير.

على المنبع تُورَد

هذه الطفلةُ سارةْ

زهرةٌ فيها رُواءٌ ونضارةْ

رَسَمَ الرشّاشُ في جبهتها.

شَكلَ مَغارة

لم تكن تعلم أن الظالم الغاشمَ أزبَد

وعلى أشلائها جمَّع أشلاءً وأوقَد

هو رامي أ و محمَّد

صورة المأساةِ تشهَد:

أنَّ جرحَ الأمةِ النازفَ منها لم يُضَمَّد

أنَّ دَينَ المجد مازال علينا.

لم يُسَدَّد

أنَّ باب المجدِ مازالَ.

عن الأمَّةِ يُوصَد

صورة المأساة تشهد:

أنَّ أشجاراً من الزيتونِ تُجتَثُّ.

وفي موقعها يُغرَسُ غرقَد
أنَّ تمثالاً من الوهمِ.

على تَلٍّ من الإلحادِ يُعبَد

هو رامي أو محمَّد

صورةُ المأساةِ تشهد:

أنَّ ما أدَلى به التاريخُ.

من أخبار صهيونَ مؤكَّد

أنَّ ما نعرف من أحقادِ صهيونَ تجدَّد

ما بَنُو صهيونَ إلاَّ الحقدُ.

في صورةِ إنسانٍ يُجسَّد

أمرُهم في نَسَق الناسِ معقَّد

يا أعاصيرَ البطولاتِ احمليهم

ووراء البحر في مستنقع الذُّلِّ اقذفيهم

وعن القدسِ وطُهر القِبلة الأُولى خذيهم

قرِّبيهم من مخازيهم وعنَّا أبعديهم

هو رامي أو محمَّد

هو سعدٌ وسعيدٌ ورشيدٌ ومُرشَّد

هي لُبنَى هي سُعدى وابتسامٌ وهيَ سارةْ

هم بواكيرُ زهور المجد في عصر الإثارَةْ

هم شموخٌ في زمانٍ أعلن الذلُّ انكسارة

هم وقود العزم والإقدامِ عنوانُ الجَسَارة

هم جميعاً جيلنا الشامخُ.

أطفالُ الحجارَة ْ

لو سألناهم لقالوا:

ما الشهيدُ الحرُّ.

إلا جَذوَةٌ تُوقِِدُ نارَ العزمِ.

والرَّأيِ المسدَّد

ما الشهيد الحرُّ إلاَّ.

شَمعَةٌ تطرد ليلَ اليأسِ.

والحسِّ المجمَّد

ما الشهيد الحرُّ إلاَّ.

رايةُ التوحيد في العصر المُعَمَّد

ما الشهيدُ الحرُّ إلاَّ.

وَثبَةُ الإيمانِ في العصر المهوَّد

ما الشهيدُ الحرُّ إلاَّ.

فارسٌ كبَّر للهِ ولمَّا حَضَرَ الموتُ تشهَّد

ما الشهيدُ الحُرُّ إلا.

روح صدِّيقٍ إلى الرحمنِ تصعَد

أيُّها الباكونَ من حزنٍ علينا.

إنما يُبكَى الذي استسلمَ للذلِّ وأخلَد

نحن لم نُقتل.

ولكنَّا لقينا الموتَ أعلى همَّةً منكم وأمجد

نحن لم نحزن ولكنا فرحنا ورضينا

فافرحوا أنَّا غسلنَا عنكم الوهمَ الملبَّد

طلِّقوا أوهامكم.

إنَّا نرى الغايةَ أبعَد

هو رامي أو محمَّد

هو سعدٌ وسعيدٌ ورشيدٌ ومرشَّد

ربَّما تختلف الأسماءُ لكن

هَدَفُ التحرير للأقصى موحَّد.

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:35 PM
رثـــــاء أب



هزي جذوعك يا غصون اللوز

في وطني الحبيب

فلربما صار البعيد لنا قريب

ولربما غنت عصافير الصفاء

وغرد القمري

وابتسم الكئيب

هزي غصونك

وانثري في الأرض لوزك يا جذوع

ودعي النسيم يثير أشجان الفروع

ودعي شموخك يا جذوع اللوز

يهزأُ بالخضوع

هزي غصونك

ربما سمع الزمان صدى الحفيف

ولربما وصل الفقير إلى رغيف

ولربما لثم الربيع فم الخريف

هزي غصونك

ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنا

بريدَهْ

ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنى

ظل القصيدة

أنا يا جذوع اللوزِ

أغنيةٌ على ثغر اليقين

أنا طفلة نظرت إلى الأفاق

رافعة الجبين

أنا من ربا المرزوق

تعرفني ربوع بني كبير

أملي يغرد يا جذوع اللوز

في قلبي الصغير

وأبي الحبيب يكادُ بي

من فرط لهفته يطير

أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساة

مركبةً صغيرة

أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام

ذاكرة البصيرة

لأرى خيال أبي وكان رعيتي

وأنا الأميرة

كم كنت أمشط رأسهُ

وأجر أطراف العمامةْ

وأريه من فرحي رُباً خضراً

ومن أملي غمامةْ

كم كنت أصنع من تجهمه

إذا غضب، ابتسامهْ

أنا ياجذوع اللوز

بنت فقيد واجبه مساعد

أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي

وصبري عن حمى قلبي

تباعدْ

أنا طفلة تُدعى عهود

أنا صرخةٌ للجرح

تلطم وجه من خان العهودْ

أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ

خالطها الألمْ

صوتي يردد في شمم

عفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت

خيل الذكرياتْ

فهي التي تُدني إلى الأحياء

صورة من نأى عنهم

وماتْ

عفواً

إذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس

واحترق الأملْ

فأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ

وأنا أرددُ في وجلْ

يا ويل عباد الإمامة والإمامْ

أو ما يصونون الذِّمامْ

كم روعوا من طفلةٍ مثلي

وكم قتلوا غلامْ

ولكم جنوا باسم السلامِ

على قوانين السلامْ

ياويل عُبَّاد القبورْ

هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌ

وفي وجه الكرامة كالبثور

هُمْ - يا أبي الغالي - قذىً في عين أمتنا

وضيقٌ في الصدور

يا ويل أرباب الفتنْ

كم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ

كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتنا

وكم قطعوا فَنَنْ

كنا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبي

فإذا بهم

يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْ

عفوا أبي الغالي

أراك تُشيح عني ناظريكْ

وأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق

ساعيةً إليك

ألبستنا ثوب الوقار

ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْ

إني لأطرب حين أسمع من يقول

هذا شهيد أمانته

بذل الحياة صيانةً لكرامته

أواهُ لو أبصرتَ

زهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ

ورأيت - يا أبتاه - كيف يكون

إحساس الأماجدْ

أواه لو أبصرت ما فعل الأسى

ببني كبير

كل القلوب بكتْ عليك

وأنت يا أبتي جدير

أنا يا أبي الغالي عهود

أنسيتَ يا أبتي عهود

أنا طفلةٌُ عزفتْ على أوتار بسمتها

ترانيم الفرح

رسمتْ جدائلُها لعين الشمس

خارطة المرَحْ

كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْ

فصفا فؤادي وانشرحْ

أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْ

يسألنَ عنك رحاب قريتنا

وصوت الساقيهْ

أرحلت يا أبتي الحبيب؟؟

كلُّ النجوم تسابقت نحوي

تزفُّ لي العزاءْ

والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْ

والليل هزَّ ثيابه

فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساء

تتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب

ما بال عينِ الشمس ترمقنا

بأجفان الغروبْ

وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبي

ومتى تؤوب؟؟

وإلى متى تجتثُّ فرحتنا

أعاصير الخطوب

هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربا

لحن البكاءْ

هذي سواقي الماء في وديان قريتنا

على جنباتها انتحر الغُثاءْ

هذا المساءْ

يُفضي إلى آفاق قريتنا

بأسرار الشَّقاء

يتساءل الرمان يا أبتي

ودالية العنب

والخوخ والتفاح يسألُ

والرطبْ

وزهور وادينا تشارك في السؤالْ

ويضجُّ وادينا بأسئلةٍ

تنمُّ عن انفعالْ

ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعد

كيف غابْ؟

ومتى تحركت الذئابْ؟

ومتى اختفى صوتُ البلابلِ

وانتشى صوتُ الغراب؟

يا ويح قلبي من سؤالٍ

لا أطيق له جوابْ

ما زلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي

وأسد ساقية الدموعْ

أهوى رجوعك يا أبي الغالي

ولكنْ

لا رجوعْ

إن مُتَّ يا أبتي

وفارقت الوجودْ

فالموتُ فاتحة الخلودْ

ما مُتَّ في درب الخيانة والخنى

بل مت صوناً للعهود

يا حزنُ

لا تثبتْ على قدمٍ

ولا تهجر فؤادْ

فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْ

إن ماتَ - يا حزني - أبي

فالله حيٌّ لايموتْ

الله حيٌّ لايموتْ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:36 PM
في طريق الحزن ..

واجهت فتاة مسلمة

تحمل الطفل الذي يحمل أعلى الأوسمة

لم يكن يبكي ..

ولا لا مست الشكوى فمه

غير أني وأنا أنظر

أبصرتُ على الثوب دمه

حينما سلمتُ ردتْ . .

وهي عني محجمه

واستدارتْ وأنا أسمعُ بعض الغمغمه

وسؤالا كاد يجتاح مدى سمعي

ِلمه.؟؟

والصدى يرتد من كل الزوايا المظلمه

صارخاً في وجه إحساسي

ِلمه؟؟

عجباً من أنتِ يا هذي وماذا تقصدين

ولماذا تحجمين!؟

ولماذا هذه العقدة

تبدو في الجبين

حينها. أبصرتُ برقاً

وغزا سمعي رنين

وكأني بنداء جاء ممزوجاً بأصوات الأنين

هذه القدس

أما تبصر آثار السنين

أو ما تبصر في مقلتها خارطة الحزن الدفين؟؟

أو ما تبصر جور الغاصبين؟؟

هذه القدس التي يطفح من أهداب عينيها الضجر

لم تزل تسأل عن مليار مسلم

أو ما يمكن أن تبصر فيهم وجه مقدم!؟

هذه القدس التي أسعدها الطفل الأغر

حينما واجه رشاش الأعادي بالحجر

حينما أقسم أن يقتحم اليوم الخطر

يا جراح الطفل اشعلت جراحي

وقتلت البسمة الخضراء في ثغري

وأحييت نواحي

يا جراح الطفل هيضت جناحي

أنت حركت على قارعة الحزن

رياحي

.يا جراح الطفل عذراً

حين أجلتُ كفاحي

وتغافلت عن الليل

فلم أنثر له نور صباحي ..
يا جراح الطفل

يا وصمة عارٍ في جبيني

يا بياناً صارخاً يعلنه دمع حزين

يا جنون الألم القاسي الذي

أذكى جنوني

يا يد الأم التي تلتف حول الطفل

مقتولاً

وتبكي

ألجمتها شدة الهول فما تستطيع

تحكي
وجهها لوحة آلام وتعبيرات ضنك

أنت يا أم البطل

لملمي حزنك هذا وافتحي باب الأمل

نحن لا نملك تأخير الأجل

ليت لي طولاً

لكي امسح هذا الحزن عنك

يا صغيراً مات في عمر الزهور

يا صغيراً ضم في جنبيه

وجدان كبير

يا صغيراً واجه الرشاش ..

مرتاح الضمير

يا صغيراً مد عينيه لجنات وحور

يا صغيراً

سجلت أشلاؤه أسمى حضور

أنت! رمز للمعالي يا صغيري

ما الذي أكتب؟؟
قد جف مدادي

لا ترى عيني سوى نار وأكوام رماد

وبقايا من شضايا ورؤوس وأيادي

وبقايا لعبة الطفل الذي مات.

بلا ماء وزاد.

صورة تنبئ عن حقد الاعادي

هذه الأشلاء في الأقصى تنادي

من تنادي؟؟

ليت شعري من تنادي

هذه الصخرة روع تتألم

قلبها من شدة الهول تحطم

لم تزل تلمح

ما يجري ..

من البغي المنظم

ثغرها ما زال مقتول السؤال

أين أنتم يا أباة الضيم

يا أهل النضال

أين انتم يا رجال

أنسيم أن باب المجد مفتوح

لمن شدّوا إلى الأقصى الرحال

يا أخا الكعبة والبيت المطهر

يا حبيباً
حبه في خافق الأمة أزهر

حبه أوضح من ناصية الشمس وأظهر

يا مدى ذاكرة التاريخ

والماضي المعطر

أيها الأقصى الذي تنعشه الله أكبر

مقلة الإسراء ترنو

ويد المعراج تمتد وتدنو

وفم الأمجاد يدعوكم بأصوات الأوائ

اكسروا هذي السلاسل

اكسروها أيها الابطال عن يد تناضل

اكسروها

قيدوا الأيدي التي ترمي

على القدس القنابل

اكسروها

واجعلوها في أيادي

من يهزون المعاول

يعلنون الحرب في وجه اليتامى

والأرامل

ويهدون على الأطفال جدران المنازل

قيدوا فيها يهودياً

بلا وعي يقاتل

اكسروها

وأعيدوا ذكريات المجد في

ذات السلاسل

حطموا تمثال وهم.

ظل يبنيه اليهود

واعلموا أن سلام القوم وهم.

ماله في هذه الدنيا وجود

أيهود وسلام؟؟ وسلام ويهود؟؟

هذه الأكذوبة الكبرى

وفي التاريخ آلاف الشهود

اكسروا هذي السلاسل

لا تقولوا: مات رامي.

وأخو رامي زياد

وبكت من قسوة الأحداث

لبنى وسعاد

وتداعت أمم الكفر

على أهل الرشاد

لا تقولوا: إن قوات اليهود استوطنت

ومن الأقصى دنت

لا تقولوا: إن باراك إلى شارون عاد

كل هذا أيها الابطال

عنوان الكساد

عندكم أنتم من الإيمان

ما تحتاجه كل البلاد

فافتحوا بوابة النصر وقولوا

إن باب النصر لا يفتح إلا بالجهاد


في طريق الحزن

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:36 PM
حسرة في قلب امرأة صومالية

هذه القصيدة على لسان امرأة صومالية تخاطب ابنهـــا




قم يا محمد نامت الأعراب =وتقطعت ببلادك الأسباب

جاء الصليب مدججا بسلاحه =ووراءه التطبيل والإرهاب

قم يا محمد عرض أمك خائف =وأمام كوخي يا بني كلاب

انظر إلى العلج الذي تروعني =نظراته فأنا بها أرتاب

ماذا يريد بكوخنا هذا الذي =ما فيه زاد يبتغى وشراب

كوخ حقير فيه شيخ هده =سقم وطفل جائع ودلاب

وعباءة سترت بقايا هيكل =مني وثوب هالك وحجاب

وبقية من ثوب عرسي ما لها =كمٌ وحبر جامد وكتاب

قم يا محمد إن مقديشو على =جمر تغلّق دونها الأبواب

هذا أزيز الطائرات يروعها =والجند فيها جيئة وذهاب

ما بالهم جاءوا سراعا نحونا =وعلى سراييفوا يصيح غراب

هلا حموا أطفالها من صربهم =وتبرؤوا مما جنوه وتابوا

أإعادة الأمل الجميل سجية =للغرب ، هذا يا بني كلاب

كم عـلقونا بالوعود وما وفوا =وكذاك وعد الكافرين سراب

ساق الغرور جنودهم فعقولهم =سكرى وما لعيونهم أهداب

هذي الصفوف من الجنود كأنها =نعم وإن عظمت لها الألقاب

أوما تراها لا تصلي ركعة =أوما تراها والقلوب خراب

قالوا لنا سيؤمنون غذاءنا =أتؤمن الغنم الجياع ذئاب

قم يا محمد جاءنا مستعمر =قد سال منه على البلاد لعاب

عين على الصومال والأخرى =على سوداننا فليوقن المرتاب

قم يا بني فإن أمك تشتكي =وهنا وجرح فؤادها ثغاب

وبثغرها أطلال أسئلة عفت =آثارهن فهل هناك جواب

ما بال إخوان العقيدة فرطوا =حتى خلت من مائها الأكواب

حـتى تولى المعتدون شؤوننا =وجرى القطار وسافر الركاب

ما بالهم لم يستجيبوا عندما =صحنا وحين دعى العدو أجابوا

ما بالهم لما أتى أعداؤنا =جاءوا ولو غاب العدو لغابوا

خطأ كبير يا بني وقومنا =حلفوا يمينا إنه لصواب

أصواب قومك أن تسلم أرضنا =للغاصبين ويحزن المحراب

قم يا بني إلى الجهاد فإنه =للعز في عصر المذلة باب

قم يا بني إلى الجهاد وقل معي =خسر الطغاة الماكرون وخابوا

يا أرض أحلامي جفافك راحل =فغدا سيغسل راحتيك سحاب

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:37 PM
وقفة على أشلاء مضيئة





يهوى شموخك ياجبل

ما بين آلامٍ مؤكدةٍ ، وصبرٍ محتمل

ما بين عينٍ لا ترى إلا الأنين إذا اشتعل

وفمٍ يردد بعض أبيات الزجل

أسرج شموخك يا بطل

كن كالربيع إذا تألق بالبشاشة واحتفل

كالفجر حين يزفًّ للدنيا ..

تباشير الأمل

مالي أراك كسرتَ سيفك يا بطل

وقتلتَ همّتك العظيمة بالوجل

وتركت ناصية اليمين ..

وسرت في دروب اليسار بلا خجل

ولثمتَ أقدام السُّفوح ..

وكنت في أعلى الجبل

أوّاه منك ومن هواك

من رحلت العبث التي قتلت خطاك

من لوثة الوهم التي اختطفت رؤاك

من ألف أغنية نصيبك بالخدَر

من غفلة تسري بقلبك في سراديب الخطر

أسرج شموخك يا بطل

مالي أراك تسير سير السلحفاة إلى العمل ؟

وأراك تركض ..

حين يدعوك الكسل ؟

مالي أراك كشمعة

تذوي على باب الزًلل ؟

كقصيدة شمطاء فيها من تذبذبها خلل ؟

تاهت معالمها ..

فلا مَدْحُ ولا وَصّفُ ولا هي من ترانيم الغزل


كذراع لصَّ مدَّها في ليلةٍ ليلاء ..

كوكبها أفل

مالي أراك وقفت كالشمس التي

وقفت على باب الطَّفَلْ ؟

واستسلمت لليل حين طوى المعالم وانسدل

مالي أراك كسرت سيفك يا بطل ؟

ووقفت مشدوهاً

كأنك لا تُحسُّ بما حصل

وكأن ما اقترف اليهود حكايةُ

تروى عن (الشَّعرَى) البعيدةِ أو (زُحَلْ)

أسرج شموخك يا بطل

مالي أراك لبست ثوب الوهم ..

في عصرٍ بمنطقه احتفل ؟

وخلعت ثوب الوعي ..

واستسلمتَ لليأس الذي يلد الملل ؟

وغرقت في بحر الفضائيات ..

واستهواك تكسير المُقَلْ ؟

مالي أراك خرجت من بيت الإباء ؟

وسلكت درب الموبقات بلا حياء ؟

وسكنت دار الأشقياء

وغزوت سرداب الرَّذيلة ..

واستقيت من الغثاء ؟

قل لي – بربِّك -:

أين مَنْ يغزو الرَّذائل ..

من مواجهة الذي يغزو الفضاء

أسرج شموخك يا بطل

عجباً لرأيك كيف يغلبه الخَطَلْ !!

أو ما رأيت إضاءة الأشلاء ..

حين تناثر الجسد المناضل ؟؟

ليذكَّر الدنيا بظلم المعتدي الباغي المقاتل

ليذكَّر التاريخ ..

أن الطفل في الأقصى تواجهه القنابل

ليذكر الغرب الذي مازال في صَلَفٍ ..

يجادل

أن الحقيقية لا تموت ..

وإنْ تحركت المعاول

ليذكِّر الغرب الذي أسْمَى المؤامرةَ السلاما

أن الحقيقية فوق معنى مجلس الخوف

الذي ..

يخشى على شارون من دمع اليتامى

يخشى على الرشاش من زهر الخُزامى

أسرج شموخك يا بطل

أخرج إلى الميدان فالحقد اليهوديُّ اشتغل

وأعِدْ لنا سِيَرَ البطولات الأول

أخرج على مثل الضحى هدفاً

فإنك لن تفرَّ من القَدَرْ

أخرج ..

فأشلاء المجاهد قد أضاءت ..

في ربوع المسجد الأقصى الحفر

سلِّم على الطفل الذي عَزَفَ الحَجَرْ

وعلى الفتى البطل الذي ..

رفضت خُطاه المنحدَرْ

وعلى الذين تمنطقوا بالموت ..

يرتقبونَ ميدان الفداء المنتظر

ليعلَّقوا في ساحة الأقصى ..

بيانات الظَّفَرْ

سلَّم على الأم التي صارت بطولاتها حكايَهْ

سلم على البيت الفلسطيني يُسْرَجُ بالهدايَهْ

ويعلم الصلف اليهودي الثبات إلى النهايَة

سلم على الشعب الذي ..

عبر السدود إلى البطولَهْ

سلِّم عليه بني قلاع الصبر في شَمَمٍ

وأسرج في حمايتها خيولَهْ

سلِّم على البيت الفلسطيني يسكنه اللإباءْ

ويعلم الأبناء كيف يواجهون الأدعياء

ويعانقون الشمس في كبد السماء

ويكفِّنون (الهيكل المزعوم) في ثوب الفناء

ويعلًّمون الفجر كيف تسير قافلةُ الضياء

سلِّم على البيت الفلسطيني يحتضن الأشاوسْ

وُيمدُّ ساحات الجهاد بفارسٍ من بعد

فارسْ

ويقول للأرضِ : أطمئنّي ..

إنني للقدس حارسْ

أسرج شموخك يا بطل

أو ما ترى غيث البطولة ..

في رُبى الأقصى هًطَلْ ؟

أو ما ترى الطفل الذي ..

صَعَدَ الشموخ وما نزل ؟

أو ما ترى أمَّ الشهيد

تصوغ ملحمة الأزلْ ؟

أو ما سمعت حصان أطفال الحجارة ..

قد صَهَلْ ؟

أو ما ترى جيلاً يخوض البحر في ثقةٍ

ويخرج منه مبتهج البلل ؟

أسرج شموخك يا بطل

للحرب مركبةُ تسير على عجل

للحرب زمجرةُ فلا تقتل طموحك بالجدل

إني أشاهد ركب ملحمةٍ إلى الأقصى وصل

إني لأسمعها تحذِّر من غَفَلْ

أسرج شموخك يا بطل

لا تقترف إثم النكوص إلى الوراء ..

فقد يفاجئك الأَجلْ

دع كل تحليلٍ عن الأخبار ..

واقرأ وجه شارون الذي بدأ العملْ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:37 PM
نظرة في شموخ اليتم






أسمى صفاتِكَ أنْ تكون كريما =وتكونَ بَراً بالعباد رحيما

أسمى صفاتِكَ أنْ تكونَ مميَّزاً =بسداد رأيكَ في الأمور، حكيما

تسعى بكَ الدنيا، وأنتَ تقودُها =بالحقِّ، تُسْعِدُ قلبها المهموما

تلقى الخطوبَ وأنتَ أرفَعُ هامةً =منها، وتأنَف أنْ تعيش ذَميما

أسمى صفاتكَ أنْ ترى الدنيا بلا =غَبَشٍ، وأنْ يبقى الفؤادُ سليما

أنْ تجعل التاريخَ يَمْلأُ كأسَه =وتكونَ أنتَ رحيقَها المختوما

ترمي بسهمكَ، لا لِتَقْتُلَ آمناً =لكنْ لتحرُسَ خائفاً محروما

تسعى إلى كَسْبِ العلومِ تقرُّباً =للهِ، لا ليُقَالَ: صار عليما

أسمى صفاتكَ أنْ تحلِّقَ عالياً =بجناح عدلكَ، تنصر المظلوما

يا حاملَ الدُّنيا على كتفِ الرِّضا =يا من رأيتُكَ للجَفاءِ غَريما

يا ساعياً للخير في العصر الذي =ما زال حَبْلُ وفائه مصروما

للخير أغصانٌ تطيب ثمارُها =فامنحْ جَناها خائفاً وعَديما

واحملْ إلى أفيائها الطفلَ الذي =ما زال في حُفَرِ الشقاء مقيما

فلَرُبَّ ماسحِ أَدْمُعٍ من مقلةٍ =تبكي، رأى فضلاً بهنَّ عَميما

انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ =إلا صديقاً لليتيمِ حميما

وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ =فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما

وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على =كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما

ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً =للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما

ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ =تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما

ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها =وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما

انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له =عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما

وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما =يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما

لولا الحنانُ لَمَا رأيتَ سعادةً =لولا السماءُ لَمَا رأيتَ نجوما

لولا الرّياحُ لَمَا رأيتَ لَواقحاً =لولا البحارُ لَمَا رأيتَ غيوما

لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها =لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما

لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه =تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما

يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ =مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما

ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ =منها نجهِّز للحياةِ عظيما

ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً =كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما

قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم =فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما

وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما =قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما

قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى =مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما

قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى =مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما

كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم =يسلكْ طريقاً للهدى معلوما

يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ =لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما

ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً =والشِّيحَ والرَّيحانَ والقَيْصُوما

أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً =للمحسنين، وتُعلن التكريما

أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى =في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضاً ونَعيما

قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم =وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما

قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً =فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما

ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً =في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما

قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي =وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما

وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً =أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:

حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي =نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:38 PM
حاضرة الدمعة يا عيني




حاضرة الدمعة يا عيني =مأسور الحسرة يا قلبي

حيرني أمركما إني =لا أعرف ما خطبي

أتالم أحيانا لكني =أتساءل ماذا يؤلمني

أبكي تتعذب نفسي =ولهيب الحسرة يحرقني

أظل حزينا لكني =لا أعرف أسباب جراحي

قد مل النجم مرافـقتي =وتأوه مني مصباحي

يا دنيا ماذا يجعلني =أتألم في داخل نفسي

أتراك قسوت على قلبي =أتراكي مشيتي على حسي

فأجابت وعليها ثوب =منسوج بخيوط الفتن

عش عمرك في أحسن =حال وتمتع فالعمر قصير

لا تمنع نفسك من =شيء يأتيك هناء وسرور

أنساق فؤادي فانتفضت =في نفسي روح الإيمان

قائلة كذبتك الدنيا كم =خدعت قبلك ذا شأن

وتيقض حسي مبتهجا =وتكلل بالفرحة قلبي

وغدوت أرددفي صدق =يارب عفوك يا ربي

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:39 PM
إلى يــاســر عــرفــات




بعهــا فــأنت لمــا سواهــا أبيـع =لك عـارها ولهـا المقـام الأرفــــع

لك وصمـة التـاريخ أنت لمثلهــا =أهــل ومثـلك في الـمذلــة يرتــــع

شبـح مضى والنـاس بيـن مكذب =ومصــدق ويــد الكــرامة تـقطــع

ضيعت جهـد المخلصيــن كأنهــم =لــم يبـذلــوا جهـدا ولـم يتبـرعـوا

والله مـا أحسنـت ظنـي فـي الـذي =تــدعــو ولا مثـلي بمثـلك يخـدع

وقـــرأت فـي عينيك قصـة غــادر =أمسـى على درب الهـوى يتسكـع

وعلمت أنك ابن اسرائيل لم تفطم =وأنــك مــن هــواهــــا ترضــع

لكــن بعض القـوم قـد خــدعـوا =بمـا نمّـقته فتـأثـروا وتـــــسرعـوا

ظنـــوك منقــذهــم ولــو علمـــوا =بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع

لرمـــاك بالأحجــار طفــل شامخ =مـا زال يحـرس ما هجرت ويمنع

يـا مـن تزوجت القضية خـدعـــة =وحـلفــت أنــك بالحقيقـة تصــدع

عجبــا لــزوج لا يغــــار فقـلبـــه =متحجـــــر وعــيــونـه لا تدمـــع

عجبــا لــزوج بـاع ثوب عروسه =لا ينــزوي خجـــلا ولا يــــورع

يـا بـائـع الأوطـان بيعـك خـاســر =بيـــع السفيـــه لمثلــه لا يشــرع

هــذي فلسطين العــزيزة لم تــزل =فــــي كــــل قلب مسلــم تتـــربع

مســرى النبـي بهـــا وأول قبلـــة =فيهــــا وفيهــــا للبطولــــة مهيع

فيهـــا عقــــول بالرشـــاد مضيئة =فيهـــا حمـــاس وجهها لا يصفع

هـــذي فلسطين العــزيزة ثــوبهـا =مــن طلعة الفجر المضيئة يصنع

هـــذي فلسطين العــزيزة طفلهـــا =متــوثب لا يستكيـــن ويخضــــع

هــي أرض كــل موحـد لا بيـع من =باعــوا يتمّ ولا الدعـاوى تسمع

سيجــيء يـــوم حافـــل بجهـادنـــا =لخيــل تصهــل والصوارم تلمع

قــد طــال ليــل الكفـر لكنــــي أرى =مـن خلفه شمس العقيدة تسطع

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:40 PM
قلعـة العلم


كتب العشماوي قصيدته هذه في شيخ الإسلام ابن باز





خفقان قلب الشعر أم خفقاني =أم أنه لهب من الأحزانِ

ماذا يقول محدثي أحقيقة ما =قال أم ضرب من الهذيان

مالي أرى ألفاظه كحجارة =ترمي بها الأفواه للآذان

الشيخ مات عبارة ما خلتها =إلا كصاعقة على الوجدان

أو أنها موج عنيف جائني =يقتاد نحوي ثورة البركان

يا ليتني أستوقفت رنة هاتفي =قبل إستماع نداء من نادني

أو أني أغلقت كل خطوطه =متخلصاً من صوته الرنانِ

الشيخ مات أما لديك عباره =أخرى تعيد به إتزان جناني

قلي بربك أي شيء ربما =أنقذتني من هذه الأشجان

قلي بربك أي شيء قال لي =عجباً لأمرك يا فتى الفتيان

أنسيت أن الموت حقاً واقعاً =ونهاية كتبت على الإنسان

أنسيت أن الله يبقى وحده =وجميع من خلق المهيمن فاني

أنسيت لا والله لكني إلى باب =الرجاء هربت من أحزاني

الشيخ مات صدقت أني مؤمن =بالله مجبول على الإذعان

الشيخ لا بل قلعة العلم التي =ملأت برأي صائب وبياني

هو قلعة العلم التي بنيت على =ثقة بعون الخالق المنانِ

وأمامها هزمت دعاوى ملحد =وارتد موج البغي والبهتان

وتتطايرت شبه العقول لأنها =وجدت بناءاً ثابت الأركان

أنست بها نجدُُ ومهبط وحينا =واسترشد القاصي بها والداني

هو قلعة ظلت تحاط بروضة =خضراء من ذكر ومن قرآني

صان الإله عقيدة أمة =في عصرنا المتذبذب الحيرانِ

ماذا تقول قصائد الشعر التي =صارت بلا ثغر ولا أوزان

ماذا تقول عن بن باز أنها =ستظل عاجزةً عن التبيان

ماذا تقول عن التواضع شامخاً =وعن الشموخ يحاط بالإيمان

ماذا تقول عن السماحة والنهى =عن فقه هذا العالم الرباني

مات بن باز للقصائد ان ترى =حزن القلوب وادمع الأجفان

في عين طيبة أدمع فياضة =تلقى دموع الطائف الولهان

والخرج تسأل والرياض ومكة =عن قصة مشهورة العنوان

عن قصة الرجل الذي منحت =له كل القلوب مشاعر إطمئنان

ما زالت أذكر صوته يسري =إلى أعماقنا بمودة وحنان

يفتي وينصح مرشداً وموجهاً =ومعلماً للناس دون توانِ

نوراً على الدرب ارتوى من فقه =وسرت منابعه إلى الظمآن

يا رب قد أصغت إليك قلوبنا =وتعلقت بك يا عظيم الشان

الشيخ مات عليه أندى رحمه =وأجل مغفرة من الرحمان

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:40 PM
مادلين أولبرايت





ما بالها أقبلت من غير توقـيت =تسير مابين تصفيق وتصويت

رأيتها لارعـى الرحمن صورتها =انسانة أقبلت في جسم خرتيت

في وجها صورة للمكر بارزة =كأنها حين يبدو وجه عفريت

كأنها حين تبدو لناظرها شيطانة =خرجت من بطن تابوت

من أين جاءت ؟ روى الراوي لنا =خبراً بأنها من سلالات ابن مسحوت

أما ابن مسحوت فالنسابة اتفقوا =بأنه جاء من أصلاب ابن مغلوت

وحدثتنا الروايات التي رويت =بأن مفلوت ممن صادروا قوتي

وأنها انحدرت من صلبه ونمت =نمو شوك وزقوم وحـلتيت

وأنها ولدت والليل مكتئب =مابين مدخــل سـرداب وحانوت

وحدثتنا عن التخثير في دمها =وأنها من بقايا جيش جالوت

وأنها لم يسر في دربها أحد =إلا وضاع ولم يفرح بخريت

لو كنت املك يوماً أن أزوجها =لكنت زوجتها من وحش تكريت

فربما اغتالها ليلاً وحنطها =كما تحنط أشباح العفاريت

وربما سربت في جوفه حمماً =من ريقها فتوارى في التوابيت

لو تنطق الأرض قالت حين تبصرها =تمشي ملفلفة في جنحها موتي

طاف الممالك لم تصر كمنظرها =ولامشابه قبح عين ياقوت

كأنما وجهها من سوء طلعته =هو القفا وقـفاها وجه مسبوت

ثيابها قصرت حتى غدت مثلاً =لكل ثوب قبيح النسج ممقوت

حوت يسير على رجلين حملتا =بجثة ، فـتأمـــل مشية الحوت

أعوذ بالله من ساقين مامشتا =إلا لزرع خلافات وتشـتيت

كأنما هي سعلاة لها شفة مقلوبة =الصقت في وجه منحوت

في ذهنها فعل أمريكا التي فعلت =فعل الجوارح في زغب الكتاكيت

وعندها سيف أمريكا تريق به دم =الضعيف وتحمي رأس طاغوت

لابأس في عرفها من قتل كوكبة =من الصغار ومن جور وتبكيت

وليس يزعجها هدم البيوت =على سكانها وانتقاص الماء والقوت

ولا يضايقها غدر اليهود بنا =ونـقـضهم عهد هاروت وماروت

وحرق مسجدنا الأقصى يروق لها =فكم تجود ببارود وكبريت

سفينة الغدر مازالت تخوض بها =محيط أطماعها والظالم النوتي

تصغي إلى قول أفاك يبادلها =زوراً بزور لا تصغي لمكبوت

تدعوا لحفظ حقوق الناس وهي على =سلب الحقوق تصب الخل في التوت

صاغت لنا صورة المأساة كاملة =مابين مسجدنا الأقصى وبيروت

سألت عن قلب أمريكا فحدثني =صلب الحديد بأخبار الديناميت

فقلت يارب جنبنا مكائدها =واكتب لنا النصر في حفظ اليواقيت

يا كفر جالوت لا تفرح فسوف =ترى ما سوف يصنعه إيمان طالوت

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:41 PM
حـــوار مع التــاريــخ





أَفقِْ أَيُّها التّاريخُ ، نَبِّهْ رِجالَنَا =فَيارُبَّ مَرْموقٍ لهُ أَلْفُ هَفْوَةِ

َأِفْق أَيُّها التاريخُ ، أَدْرِكْ حَقيقَتي =فَعَنْ نَهْجَ ديني لن تَضِلَّ مَسيرَتي

أَفِق ، و انتَظِر من أُمَّتي وَثَباتِها =فَلَن تَقِفَ الأعْداءُ في وَجْهِ وَثْبَتي

فَلي من كِتابِ اللهِ أَعظمُ رائدٍ =ومِنْ سُنَّةِ العَدْنانِ أَعْظَمُ قُدْوَةِ

أَفِقْ فالفُؤادُ الحُّرِ لا يَعْرِفُ الخَنا =ولن تَصْلُحَ الأَيامٌ إلا بِسُنَّتي

سَفَحَتْ دَمَ الأَحْقادِ دُونَ شَريعَتي =وأَعْدَدْتُ للأَيامِ كامِلَ عُدَّتي

وكَيْفَ يَنالُ اليَأْسُ قَلْبًا مُوَحِّدًا =إلى اللهِ يَرْنو مُؤْمِنًا كُل لَحْظَةِ

أُخوتًنا في اللهِ ، مَهْما تَباعَدَتْ =مَسافاتُ أَوْطاني مِثالُ الأُخُوَّةِ

عَليها بَنى أَسلافُنا صَرْحَ مَجْدِنا =فَكَيْفَ هَدَمْنا صَرْحَنا بالتَّعَنُّتِ

وقُلْ لَلعِدى مَهْمَا يَجُورُنَ إننَا =حَمَلْنا إلى الدُّنْيا مَعالِمَ نَهْضَةِ

وَإِنّا سَنَمْضي في الطَّريقِ الذي مَضى =على نَهْجِهِ أَسْلافُنَا سَيْرَ حِكْمَةِ

وَإِنْ تَكُ أَوْطاني تَشَتَتَ جَمْعُها =فَعَمّا قَريب سَوْفَ تَمْضي بِهِمَّةِ

أَيا أُمَّةَ الإِسْلامِ لا زِلْتُ صامِدًا =ولا زُلْتُ رَغْمَ الصَّدِّ والهَجْرِ أُمَّتِي

لَكَ اللهُ مازالَ الزَّمانُ مُغَرِّدًا =عَلى قِمَّةِ الإِسْلامِ أَعْظَمُ قِمَّةِ

ُخذُوا كُلَّ ما تَبْغونَ إِلا كَرامَتي =فَمَوْتي لَذيذٌ في سَبيلِ عَقيدَتي

بَني أُمَّتِي ، إِنّ الحَياةَ رَخيصَةُ =إِذا لَمْ نَقُمْ فيها بإِحْياءِ شِرْعَةِ

أَفِيقُوا ، فَما للذِّئْبِ يا قَوْمُ ذِمَّةُ =وأَكْبَرُ عارٍ أَنْ أُضَيِّعَ ذِمَّتي

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:42 PM
عندما يعزف الرصاص





نسـبى و نطرد يا أبي و نباد =فإلى متى يتطاول الأوغاد

وإلى متى تدمي الجراح قلوبنا =وإلى متى تتقرح الأكباد

نـصحـوا على عزف الرصاص كأننا =زرع وغارات العدو حصاد

ونبيت يجلدنـا الشتاء بسوطه =جلدا فما يغشي العيون رقاد

يتسامر الأعداء في أوطاننا =ونصيبنا التشريد والإبعاد

وتفرخ الأمراض في أجسادنا =أواه مما تحمل الأجساد

كم من مريض مل منه فراشه =ما زاره آسٍ ولا عوّاد

نشرى كأنا في المحافل سلعة =ونباع كي يتمتع الأسياد

في نهر (جيحون) الحزين مراكب =غرقت ودنس صفوه الإلحاد

وعلى ضفاف النهر جثة زورق =يبكي على أشلائها الصياد

وأمامه دار على جدرانها =صور يجدد رسمها ويعاد

صور تلونها دماء أحبة =غرسوا أصول المكرمات وشادوا

رحلوا وللقرآن في أعماقهم =ألق أضاء نفوسهم فانقادوا

أنى اتجهنا يا أبي ظهرت لنا =إحن يحرك جمرها الحساد

أو ما ترى من فوق كل ثنية =صنما يزيد غروره العباد

نصحوا على أصوات ألف مبشر =عزفوا لنا أوهامهم فأجادوا

جاءوا وسيف الجوع يخلع غمده =فشدوا بألحان الغذاء وجادوا

أما دعاة المسلمين فهمهم =أن تكثر الأموال والأولاد

هم في الخوالف حين ينطق مدفع =وإذا تحدث درهم رواد

أرأيت أظلم يا أبي من صاحب =تختال في أعماقه الأحقاد

يسعى ليبني بالخداع حياته =أرأيت صرحا في الهواء يشاد

أين الأحبة يا أبي أو ما دروا =أنـَّا إلى ساح الفناء نقاد ؟

أو ما دروا كم دمية في أرضنا =تعلو وكم يزري بنا استعباد؟

أو ما لنا في المسلمين أحبة =فيهم من العوز المميت سداد؟

ما بال إخواننا استكانوا يا أبي =لا شامنا انتفضت ولا بغداد؟

قالوا الحياد وتلك أكبر كذبة =فحيادهم ألا يكون حياد

هذي بساتين الجنان تزينت =للخاطبين فأين من يرتاد؟

يا ويحنا ماذا أصاب رجالنا =أو مالنا سعد ولا مقداد؟

نامت ليالي الغافلين وليلنا =أرق يذيب قلوبنا وسهاد

سلت سيوف المعتديـن وعربدت =وسيوفنا ضاقت بها الأغماد

هذا هو الأقصى يلوك جراحه =والمسلمون جموعهم آحاد

دمع اليتامى فـيه شاهد ذلة =وسواد أعينهن فيه حداد

أواه يا أبتي على أمجادنا =يخـتال فوق رفاتها الجلاد

خمسون عاما أتخمت سنواتها =ذلا فكل زمانها إخلاد

ها نحن يا أبتي يسير وراءنا =ليل له فوق السواد سواد

ها نحن يا أبتي نبيت هنا ولا =طـنب لخيمتنا ولا أوتاد

أهو القنوط يهد ركن عزيمتي =وبه ظلام مخاوفي يزداد

أهو القنوط فأين إيماني بمن =خلق الوجود وما له أنداد

يا أمة ما زال يكتب نثرها =طه ويروي شعرها حماد

ويرتب الحلاج دفتر فكرها =ويقيم مأتم عرسها حداد(1)

ترعى حماها كل سائبة وفي =تمزيقها تتجمع الأضداد

تصغي لأغنية الهوى فنهارها =نوم ثقيل والمساء سفاد

أجدادنا كتبوا مآثر عزها =فمحا مآثر عزها الأحفاد

يا ليل أمتنا الطويل متى نرى =فجرا تغرد فوقه الأمجاد

ومتى نرى بوابة مفتوحة =للحق تقصـر عندها الآماد

أنا يا أبي طفل و لكن همتي =فجر به يحلو لي استشهاد

لا تخش يا أبتي علي فربما =قامت على عزم الصغير بلاد

ولربما مات القوي بسيفه =وقضى على مال الغني كساد

في سيف عنترة الفوارس قوة =ما كان يعرف سرها شداد

قل لي بربك يا أبي هل ننزوي =خوفا فليس للعدو قياد

دعنا نسافر في دروب آبائنا =ولنا من الهمم العظيمة زاد

ميعادنا النصرالمبين فإن يكن =موت فعند إلهناالميعاد

دعنا نمت حتى ننال شهادة =فالموت فـي درب الهدى ميلاد









1) الأسماء المذكورة رمز لهؤلاء : طه حسين ، حماد الراوية ، الحسين الحلاج ، سعد حداد

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:43 PM
الأمــل القادم







أنى تغيب ونور وجهك ساطع =وضباء حبك في الفؤاد رواجع

أنى تغيب وأنت في عيني ضحى =يزهو وبرق في خيالي لامع

أنى تغيب وأنت بين جوانحي =شمس وفي الظلماء بدر طالع

أنى تغيب وأنت ظل عندما =تشتد رمضائي إليه أسارع

حاصرتني في نصف دائرة الهوى =وأنا بحظي من حصارك قانع

من أين أخرج والسياج يحيط بي =من كل ناحية وأمرك قاطع

وأنا أقول لظبية الشعر التي =ربيتها إن المسافر راجع

يا ظبية الشعر اطمئني إنني =ما زلت في كتب الحنين أراجع

في القلب شيء قيل لي هو لوعة =وأنا أقول هو الحريق اللاذع

وبمقلتي نهر سينقص قدره =لو قلت هذي في العيون مدامع

وأمام أبواب المشاعر نبتة =في غصنها ثمر المودة طالع

يا ظبية الشعر المؤجج في دمي =تيهي فصيتك في فؤادي ذائع

عاقبتني لما شكوت وإنما =أشكو لأن الحق فينا ضائع

ولأن جدران الكرامة هدمت =في أمتي والذل فيها شائع

ولأنني أبصرت ثعبان الهوى =في نابه المشؤوم سم ناقع

ولأنني أبصرت ما لم تبصري =فهناك ذئب عند بابك قابع

إني أقول لمن يعاتبني أفق =فأنا بسيف الشعر عنك أقارع

أنظر إلى لون السلام وطعمه =مر مذاقته ولون فاقع

قالوا السلام أتى فتابعنا الذي =وصفوا فبان لنا الكلام الخادع

قلنا لهم أين السلام فما نرى =إلا أكف الواهمين تبايع

شتان بين مسالم ومتاجر =إن المتاجر للكرامة بائع

في كف داعية السلام مزاهر =وبكف تجار السلام مقامع

أرأيت في الدنيا سلاما عادلا =تدعو إليه قنابل ومدافع

إني لأخجل حين أضحك لاهيا =وقد ارتمى في الأرض طفل جائع

إني لأخجل حين أشغل بالهوى =وعفاف ليلى البسنوية دامع

إني لأخجل حين أبصر أمتي =تهفو إلى أعدائها وتوادع

ما زلت أدعوها ويجمد في فمي =صوت المحب ولا يجيب الخاضع

ما زلت أدعوها وألف حكاية =تروى عن الأهل الذين تقاطعوا

عن إخوة ركبوا الخلاف مطية =وإلى سراديب الشقاق تدافعوا

يا أمة يسمو بها تاريخها =ويسوقها نحو الضياع الواقع

يا أمة تصغي إلى أهوائها =وتسد سمعا حين يصدع صادع

يا أمة ما زلت أسأل حالها =عنها فتنطق بالجواب فواجع

ما لي أراك فتحت أبواب الهوى =وقبلت ما يدعو إليه الطامع

يممت غربا والحقائق كلها =شرق وفي يدك الدواء الناجع

ما لي أراك مددت للمال الربا =جسرا وفي القرآن عنه قوارع

أنسيت حرب الله وهي رهيبة =أوما لديك من العقيدة رادع

أو غاية الإسلام عندك أن يرى =لك في الوجود معامل ومصانع

أنسيت أن الناس فيك معادن =أنسيت أن الأرض فيك مواضع

لا تخدعي بعض الوجوه قبيحة =وتزينها للناظرين براقع

وإذا أراد الله نزع ولاية=عمي البصير بها وصم السامع

يا أمتي عوتبتُ فيك وإنما =خشي المعاتب أن يسوء الطالع

قالوا تدافع بالقصائد قلت =بل بيقين قلبي عن حماك أدافع

شبت عن الطوق الحروف فما =بها حرف يزيف رؤيتي ويخادع

أسلمت للرحمن ناصيتي فما =تلهو القصائد أو يغيب الوازع

إني أتوق إلى انتصار عقيدة =فيها لأنهار النجاة منابع

قالوا : تروم المستحيل ؟ فقلت =بل وعد من الرحمن حق واقع

والله لو جرف العدو بيوتنا =ورمت بنا خلف المحيط زوابع

لظللت أؤمن أن أمتنا لها =يوم من الأمجاد أبيض ناصع

هذي حقائقنا وليست صورة =وهمية فيها العقول تنازع

أنا لن أمل من النداء فربما =أجدى نداء من فؤادي نابع

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:43 PM
حوار في ساحة المطاف






مــــرَّ عامٌ، أهكذا مرَّ عامُ =هكـــذا طوَّفتْ بنا الأيّــــامُ؟!

مرَّ عامٌ، كأنَّما مرَّ شهرٌ =عجباً، هل تلاشـت الأعوامُ؟!

كيف صار المولود فينا رَضيعاً =ومتى حُقَّ للرضيع الفِطامُ؟

ومتى أصبح الفَطيم غُلاماً =ومتى جاوز البلوغَ الغُلامُ؟

ومتى أصبح الغُلام لدينا =رجلاً، تَحتفي به الأقلامُ؟

ثم أضحى شيخاً حنَتْه الليالي =فهو كالجذع مالَ منه القَوامُ

ليت شعري، أهكذا العمرُ يَمضي =حين يمضي، وما يُحسُّ الأَنامُ؟؟

كنتُ في ساحةِ المطاف وقلبي =مُطمئنٌّ، والطَّائفون الْتِحَامُ

كنت في ساعةٍ، تحلِّق روحي =في مَداها، وتُشرق الأحلامُ

ها هنا تلتقي نفوسُ البَرايا =يافثٌ هاهُنا و حَامٌ و سَامُ

صورةُ الحجِّ لوحةٌ من جلالٍ =تتجلى فـيها أمورٌ عظامُ

كنت أستوقف الخيالَ فيأبى =كيف باللهِ، يُوقَفُ الإلهامُ؟!

طافَ بي حينَها شعورٌ عجيبٌ =بسؤالٍ يُماطُ عنه اللِّثامُ

مَوْسِمَ الحجِّ، كيف عُدْتَ إِلينا =بعد شهرٍ، وَوَعـْدُ لُقْياكَ عامُ؟

كنتَ بالأمس عندنا، دون شكٍ =نظري فيكَ دائماً لا يُضامُ

كنتَ بالأمس في المشاعر تمشي =في خشوعٍ، لباسُكَ الإِحرامُ

حولَك الناسُ بالأُلوفِ تلبِّي =فـتجيب البِطَاحُ والآكامُ

كنتَ بالأمس في المقام تُصلِّي =لو سألنا، أجاب عنك المقامُ

كنتَ ترمـي الجِمَارَ بعد زَوالٍ =للحصى، حينما رَمَيْتَ، ضِرامُ

كنتَ بالأمس في طوافِ وداعٍ =تسأل اللهَ أنْ يطيب الختامُ

أوَ ما بِتَّ في مِنَىً قبلَ شهرٍ =ودليلي على المبيتِ الخيامُ

أوَ ما كُنتَ في رُبَى عَرَفاتٍ =واقفاً، والجموعُ فيها قيامُ

أيّها الحَجُّ، كيف عُدْتَ، أَجبْني =قبل أنْ يُعجزَ اللِّسانَ الكلامُ؟

أنتَ رُكْنٌ مُخصّصٌ بزمانٍ =مثلما خُصَّ بالزمانِ الصِّيامُ

فلماذا أتيتنا بعد شهرٍ =قبل أنْ يتركَ العيونَ المَنام؟

مدَّ كفَّا إليَّ، يمسح رأسي =وعلى ثغره يلوح ابتسامُ

قال لي ضاحكاً : لقد مرَّ عامٌ =منذ ودَّعـتكم، وأنتم نيامُ

ودليلي، هذي المشاعر تنمو =وعليها صَرْحُ العَطاءِ يُقام

كلَّ عام تمتدُّ فيها جسورٌ =ودروبٌ، بها تخفُّ الزِّحام

خدْمةٌ للحجيج تُسعد قلبي =واحتفاءٌ بشأنهم واهتمامُ

خَيْرُ هذي البقاع يَمْتَدُّ فوقي =كلَّ عامٍ، كما يُمَدُّ الغَمام

مَرَّ عامٌ على طوافِ وَدَاعي =حَدَثتْ فيه حادثاتٌ جِسَامُ

ودليلي تَجدُّدُ الجرحِ فيكم =والنفوسُ التي طَواها الحِمَامُ

والبيوتُ التي تُهدَّم ظُلْمَاً =والضحايا، والقتلُ، والإِجرامُ

ودليلي انتفاضةٌ فجَّرَتْها =في فلسطينَ طفلةٌ وغُلامُ

والثَّكالى، قلوبهنَّ انكسارٌ =يتلظَّى ببؤسها الأَيتامُ

ودليلي الشيشانُ تُخْبِرُ عنها =كلَّ يومٍ أشلاؤها والحُطَامُ

ودليلي كشميرُ في القلب منها =حَسراتٌ، لهنَّ فيه احتدامُ

ودليلي العراقُ ما زال يبكي =ويُغنِّي بجرحه (صَدَّامُ)

لو سألنا بغدادَ عنه لقالتْ =صِحّةُ الاسم عندنا (هَدَّام)

ودليلي نهايةٌ لنظامٍ =عالميٍّ يَفرُّ منه النّظامُ

وانكشافُ الغطاءِ عَمَّا يُسمَّى =بسلامٍ، وليس فيه سَلاَمُ

مَرَّ عامٌ، لديَّ أَلْفُ دليلٍ =فلماذا تَسْتَغلِقُ الأَفهامُ؟

مرَّ عام شهوره ناطقاتٌ =ما بها لـَكْنَةٌ ولا إِعجامُ

تُشرق الشمسُ فيه كلَّ صَباحٍ =ويُغطّيه في المساءِ الظلامُ

وَيَهُلُّ الهلالُ فيه، ويبقى =في نُموٍّ، حتى يكونَ التَّمَامُ

مرَّ عامٌ، هذي الحقيقةُ، لكنْ =أنتم الغافلون عمَّا يُرامُ

صار يُلهيكم التكاثُرُ حتى =فَرِحَ (القَسُّ) وانتشى (الحَاخامُ)

وبدا للبعيد منكم خضوعٌ =فرماكم، وطاوعتْه السِّهامُ

لم يُصِبْكم إلاَّ لأنَّ خُـطاكم =وقفتْ حَيْثُ ساخت الأَقدامَ

وإذا نالت المذلَّةُ قوماً =طافَ أعداؤهم عليهم وحاموا

واستباحوا دَمَ الكرامةِ فـيهم =ليت شعري متى يُفيق الكرامُ؟!

فلماذا تُخبِّئونَ رؤوساً =مثلما تدفن الرؤوسَ النَّـعَامُ؟

موسمَ الحجِّ، يا حبيبَ قلوبٍ =صاغها من ضيائه الإِسلامُ

مرَّ عامٌ، نعم، ولكنَّ مثلي =في مَرامي سؤالهِ، لا يُلام

قَصُرتْ خُطْوَةُ الزَّمانِ وفينا =أيُّها الموسم الحبيب انهزامُ

أثقلتْنا بالهمِّ دُنيا، هَواها =طُحْلبيٌّ، والوَجْهُ منها جَهَامُ

بعضُنا لم يزلْ يُخادع بعضاً =ولكَم يَتْبَعُ الخداعَ انتقامُ

كلُّنا نعرف انتقاصَ اللَّيالي =وقليلٌ منَّا الذين استقاموا

كلُّنا، أيُّها الحبيبُ نُغنِّي =غيرَ ألحانِ مجدِنا، والسّلاَمُ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:44 PM
مــن أعــماق الـقـلب







أختاه، دونك حاجز وستار =ولديك من صدق اليقين شعار

عودي إلى الرحمن عوْداً صادقاً =فيه يزول الشرّ والأشرارُ

وبه يعود إلى البلاد أمانُها =وبه يُفّكُ عن الخليج حصارُ

أختاه، دينُك منبع يروي به =قلب التقي وتشرق الأنوارُ

وتلاوة القرآن خير وسيلةٍ =للنصر، لا دفّ ولا مزمار

هو في احتدام القيظ ظلّ وارف =وإذا التوى وجه النهار دثارُ

ودعاؤك الميمون في جنح الدّجى =سهم تذوب أمامه الأخطار

الكون_ يا أختاه_ ليس قصيدة =منثورة، في لحنها استهتار

الكون ليس بما حوى ألعوبة =كلا، ولكن بالقضاء يُدار

يروي السياسيون ألف حكاية =وتسوق ما لم يعرفوا الأقدار

أختاه حولك روضة مخضرة =تختال فوق ربوعها الأشجار

نبع ونهر لا يجف مسيله =أبدا، وجذع شامخ وثمار

دين تهون به الخطو، وتزدهي =في ظله همم، ويمسح عار

ولديك يا أختاه منه ذخيرة =يحمى بها عرض، ويحفظ جار

ولديك تاريخ عريق شامخ =يحلو به للمؤمن استذكار

في منهج "الخنساء" درس فضيلة =وبمثله يسترشد الأخيار

أختاه، يصمد للحوادث مخلص =فيما يقول ويسقط السمسار

في كفك النشأ الذين بمثلهم =تصفو الحياة وتحفظ الآثار

هزي لهم جذع البطولة، ربما =أدمى وجوه الظالمين صغار

غذي صغارك بالعقيدة، إنها =زاد به يتزود الأبرار

لا تستجيبي للدعاوى، أنها =كذب وفيها للظـنون مثار

إعلام هذا العصر شر ظاهر =فعلى يديه تزور الأخبار

وعلى يديه تشاع كل رذيلة =وعلى يديه تشوه الأفكار

وبه تشب النار يوقد جمرها =وبه يثار من الشكوك غبار

أختاه عين الفجر ترقب ما جرى =وغدا ستشرب نوره الأزهار

وسيحرق الليل الطويل ثيابه =ولسوف تهتك دونه الأستار

وسيكتب القمر المنير حكاية =عن حزنه وستفضح الأسرار

وستعزف الشمس المضيئة نورها =ولسوف تهدم عندها الأسوار

أختاه، كم من ظالم يبني له =ملكا، فيهدم ملكه القهار

أين الجبابرة الذين تسلطوا =ذهبوا، وظل الواحد الجبار

لا ترهبي التيار أنت قوية =بالله مهما استأسد التيار

تبقى صروح الحق شامخة وان =أرغى وأزبد عندها الإعصار

إن البناء وإن تسامق واعتلى =ما لم يشيد بالتقى ينهار

قد يحصد الطغيان بعض ثماره =لكن عقبى الظالمين دمار

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:45 PM
يــا سـاكنــة القـلب


بين عينيك قطوف دانية

وغصون ترسم الظل..

على أطراف ثوب الرابية

أنت..

ما أنت سوى الغيث الذي يغسل وجه الدالية

أنت..

ما أنت سوى اللحن الذي يرسم ثغر القافية

أنت لفظ واحد في لغة الشوق محدد

أنت لفظ بارز ..

من كل أصناف الزيادات مجرد

أنت للشعر نغم

أنت فجر ..

يفرش النور على درب القلم

أنت .. ما أنت؟؟

شذا .. نفح خزامي يملأ النفس رضا

يمحو الألم

أنت ـ يا ساكنة القلب ـ لماذا تهجرين؟؟

ولماذا تسرقين الأمل المشرق من قلبي

وعني تهربين؟

ولماذا تسكتين؟

ولماذا تغمدين السيف في القلب الذي تمتلكين؟؟

ولماذا تطلقين السهم نحوي..

سهمك القاتل لا يقتلني وحدي..

فهل تنتحرين؟؟

مؤلم هذا السؤال المر ..

نار في قلوب العاشقين

فلماذا تهجرين؟؟

أنت..

من أنت؟؟

يد تفتح باب العافية

راحة تسمح عيني الباكية

وأنا..

طفل على باب الأماني ينتظر

شاعر يشرب كأس الحزن

يدعو يصطبر

أنا نهر الأمل الجاري الذي لا ينحسر

لم أحرك مقلة اليأس

ولم انظر بطرف منكسر

أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي لا تجهلين

شاعر يمسح بالحب ..

دموع البائسين

شاعر يفتح في الصحراء دربا..

للحيارى التائهين

أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي يفهم ما تعني الإشارة

أنا من لا يجعل الحب تجارة

أنا من لا يعبد المال . ولا يرضى بأن يخلع للمال إزاره

أنا من لا يبتني في موقع الذلة داره

أنا من لا يلبس الثوب لكي يخفي انكساره

أنا..

من لا ينكر الود

ولا يحرق أوراق العهود

ما لأشواقي حدود

لهفتي تبدأ من أعماق قلبي

وإلى قلبي تعود

راكض..

والأمل الباسم يطوي صفحة الكون

ويجتاز السدود

راكض. . اتبع ظلي ..

وأدوس الظل أحيانا..

وأحياناً أرى ظلي ورائي تابعاً يمنح إصراري الوقود

لم أصل بعد..

ولم ألمس يد الشمس

ولم اسمع تسابيح الرعود

راكض..

مازلت أستشرف ما بعد الوجود

لم أزل أبحث عن حور..

وعن مجلس أنس بين جنات الخلود

لم أزل أهرب من عصري الذي يحرق كفيه..

ويرضى بالقيود

أنا ـ يا ساكنة القلب ـ فتى يهفو إلى رب ودود

لا تقولي: أنت من؟

ولماذا تكتب الشعر

وعمن..

ولمن؟؟

أنا كالطائر يحتاج إلى عش على كفّ فنن

حلمي يمتد من مكة ..

يجتاز حدود الأرض

يجتاز الزمن

حلمي يكسر جغرافية الأرض التي ترسم حداً للوطن

حلمي..

أكبر من آفاق هذا العصر

من صوت الطواغيت الذي يشعل نيران الفتن

حلم المسلم ـ يا ساكنة القلب ـ

كتاب الله, والسنة, والحق الذي..

يهدم جدران الإحن

أتقولين: لماذا تكتب الشعر وعمن ولمن؟؟

أكتب الشعر لعصر هجر الخير وللشر احتضن

أكتب الشعر لعصر كره العدل وبالظلم افتتن

أكتب الشعر لأن الشعر من قلبي

وقلبي فيه حب وشجن ..

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:45 PM
نـحـن أدرى




أيها الحادي الذي يحدو القوافل =أنت ماضِ ، وجدير أن تواصل

أسمع الصحراء صوتاً أنجشياً =صافياً يلهبُ أخفاف الرواحل

وبه تمنحنا الراحة ظلاً =وبه تُطوى من الدرب المراحٍل

أيها الحادي ، أدرُ شدوك فينا =نغماً يوقظ أحلام الغوافل

صوتك العذب يُرينا كيف تهفو =مقل الرمل ، وأهدابُ المنازل

صوتك العذبُ غناء يتلاشى =عنده تغريد أصوات البلابل

كلما أنشدت لحناً ، خلت أني =أمسح النجم بأطرف الأنامل

وأناجي قمر الليل وأبني =فوقه صرحاً ، وأبراج فضائل

وأرى دائرة النور أمامى =غرةً بيضاء في جبهة صاهل

وأرى الأنجم عقداً لؤلؤياً =ما له في عالم الدر مماثل

أيها الحادي ، تألقت فرفقاً =بالقوارير وربات الخلاخل

خفف اللحن الذي أصبح سحراً =يتسامى وصفه عن سحر بابل

أيها الحادي على لحنك سارت =خيلنا الدهم الكريمات الأصائل

لم نزل نُركضها في خير أرض =صانها الرحمن من ضرب الزلازل

لم نزل نسقي رمال البيد غيثاً =من سحاب ، عبرت عنه الجداول

لم نزل في رحلة الحب سوياً =نقطع البيد ونجتاز المجاهل

ربما يعذلنا من ليس منا =والفتى الواثق لا يخشى العواذل

نحن ما زلنا على درب هُدانا =نرشد الناس وندعو ونحاول

لا نبالي بخفافيش ظلام =بل نناديها وغيثُ الحب هاطل

يا خفافيش ظلام الليل ، إنا =قد عرفنا كل ما تُخفى الحواصل

عجباً كيف وهمتُم ، أنسيتم =أن بحر الوهم لا يلقاه ساحل؟

لجةً مظلمة يغرق فيها =كل مجنونٍ ومخدوع وعاطل

يا خفافيش ظلام الليل إنا =لم نزل نحمل في الليل المشاعل

ما وجدنا حيرة لما انطلقنا =بل عرفنا كيف نمضي ونواصل

نحن لم نجنح عن الحق ولكن =جنح الواهم واللص المخاتل

دارتِ الدنيا بنا حتى ثبتنا =وورثنا بالهدى مجد الأوائل

وعرفنا لغة التجديد لكن =دون أن نفقد روحا أو نجامل

أرضنا مهبط وحي الله فيها =جمع الإسلام أشتات القبائل

هذه كعبتنا مهوى قلوب =شوقها يغلي كما تغل المراجل

ركنها والحجر الأسود فيها =والمصلى والحمامات الزواجل

صورةً تختصرُ الكون وتمحو =من قلوب الناس آثار الغوائل

يا خفافيش ظلام الليل مهلاً =سرجكم في ساحة الميدان ما ئل

شرقوا أو غربوا إنا ورثنا =من تعاليم الهدى خير الشمائل

ورثنا من كتاب الله علماً =كل علم بعده تحصيل حاصل

ويلكم كيف نسيتم أن ديني =هو نبع الخير والأرض خمائل ؟

انما يحفظ حق الناس دين =يَرِدُ الناس به اصفى المناهل

وبه يحفظ حق لضعيفٍ =وبه يُطعمُ مسكين وعائل

وبه ترفع راياتُ بلادي =وبه تُعرف أحكام النوازل

إن من أعظم ما يرعى حقوقاً =لبني الإنسان ان يُقتل قاتل

ان ترى كفُّ الذي يسرق حدا =صارماً يحمي من اللص السنابل

أن يرى المجرمُ سيفاً حيدرياً =مشرقاً يلمع في قبضة عادل

أن ترى الأمة ما يحمي حماها =من هوى باغِ ومن زلة جاهل

أن يرى من يهتك الأعراض ظلما =كيف يحمي الرجمُ أعراض الحلائل

ان يرى من يقذف الناس بفحش =أن حد القذف يحمي عرضَ غافل

في القصاص الأمنُ من سطوة باغ =وبه تُطفأ نيران القلاقل

صورة مُحكمة النسج ودين =واضح تسمو به الأرواح كامل

عجباً ممن يرى في التمر جمراً =ويساوي بين مجنون وعاقل

ويرى أن العصا مثل حسام =ويساوي بين سحبان وباًقل

كيف يرعى من حقوق الناس شيئاً =ومن يناديهم إلى وحل الرذائل؟

ويرى حرية الناس انحلالا =وانحرفا عن موازين الفضائل

عالم الغرب الذي يُطلق فينا =كل يوم صرخة من فم صائل

لم يزل يسبح في بحر المعاصي =وعلى شطآنه تجري المهازل

لم يزل ينهشنا لحماً وعظماً =ويُرينا كيف يجتز المفاصل

عالم الغرب اختراعات عقول =أصبحت في خالق الكون تجادل

يَزنُ الأمر بميزانين هذا =راجح في الوزن والآخر شائل

وكأن الهيئة الشمطاء فيهم =ناقة مسمولة العينين حائل

كيف نرجو من فتىً يأبى التزاما =بفروض الدين تطبيق النوافل؟

ما قلوب الناس إلا كبقاع =بعضها معشوشب والبعض قاحل

كم قلوب كزهور الروض حباً =وصفاء وقلوب كالجنادل

أيها الماضون في درب الدعاوى =دربنا يُسقى من الخير بوابل

نحن أدرى في مملكة أشرق فيها =فجر دين الله يجتاز الحوائل

نحن أدرى بحقوق الناس هذا =ديننا يدفع عنها ويناضل

ديننا للدين والدنيا نظام =جامع مستوعب للكون شامل

ديننا صرح من الخير متين =تتهاوى دونه اعتى المعاول

ديننا اثبت من قنَّة رضوى =كل دين غيره في الأرض باطل

راية التوحيد إعلان صريح =وجواب عندما يسأل سائل

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:46 PM
الحـــروف المقطعـة




عين ولام ثم ميم

ألف ونون

ياء مشدّدة وهاء

من هاهنا ابتدأ العناء

من هاهنا جرّ السماسرة الرداء

وطغى على النهر الغثاء

عين .. وتنتفض العمالة والعناد

لام .. ويظهر في ملامح وجه عالمنا الكساد

ميم .. ويرفع ملحد علم الفساد

ألف .. ويبتدأ الحصاد

نون .. وتبدأ نكسة كبرى ويجتاح الجراد

ياء .. وتغرق أمتي في اليانصيب

هاء .. وتقطع هامة الأمل الحبيب

عين ولام ثم ميم

ألف ونون

ياء مشددة وهاء

هذي حروف الوهم في زمن الضياع

هذي حروف اليأس في بحر .. يبدد موجه حلم الشراع

هذي حروف الموت في وجدان أمتنا .. وقنطرة الصراع

عين ولام ثم ميم

ألف ونون

ياء .. مشددة وهاء

عين .. عذاب

لام .. لهيب واضطراب

ميم .. مجافاة الكتاب

ألف .. أسىً

نون .. نقيق ضفادع وصدى نعاب

ياء .. يد سوداء موحشة الخضاب

هاء .. هوى يغتال قلب الحر يلتهم الصواب

عين ولام ثم ميم

ألف ونون

ياء مشددة وهاء

من أين نخرج أيها الليل البهيم

من أين نبدأ رحلة الأمل العظيم

من أين وانكسر السؤال

وسمعت صوتا من وراء الأفق موفور الجلال

يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال

هذا الطريق أمام عينك يا غريق

وأمامك الروض المندى والرحيق

وأمامك القرآن زادك في الطريق

وحديث خير الناس والبيت العتيق

سل أيها الشاكي حراء

سل غار ثور حينما التفت الزمان إلى الوراء

ورأى النبي يقول للصديق لا تحزن فربك في السماء

ورأى أبو جهل وفي عينيه نبرة كبرياء

مائة من الإبل العتاق فأين عشاق الثراء

أين الرجال الأقوياء

سل يا أبا جهل سراقة عن إمام الأنبياء

وأصغ بسمعك عن للنداء

اسمع صهيل الخيل في بدر

وقعقعة السيوف الراشفات من الدماء

لكأنني بالرمل يصرخ في وجوه الأشقياء

شاهت وجوه القوم خاب الأدعياء

وكأنني بالصوت جلجل في الفضاء

بشراك خير الأنبياء

صهوات خيل المشركين طريقهم نحو الفناء

فاصبر فإن الله يفعل ما يشاء

يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال

أوما ترى عيناك وجه الشمس…..ناصية الهلال

قاف وراء

ألف لها مد ونون

هذي الحروف هي اليقين

هذي الحروف هي اليقين الحق يعصف بالظنون

نبع فأين الواردون

نهر صفا من كل ما لا يستسيغ الشاربون

قرآنكم يا مسلمون

قاف .. قيم

راء .. رقي في سماء المجد سعي للقيم

ألف .. أباء في زمان الذل …أيمان برب الكون ..إخلاص شمم

نون .. نقاء الروح من دنس التذلل للصنم

قاف وراء

ألف لها مد ونون

هذا هو الفجر الذي اكتسح الظلام

وأضاء درب السالكين إلى رحاب الخير في البلد الحرام

قد فاز من سلك الطريق إلى الأمام

عين ولام ثم ميم

ألف ونون

ياء مشددة وهاء

سيزول هذا الوهم في ظل العقيدة

ولسوف يعرف كل مغرور حدوده

ولسوف تبدأ أمتي بالحق رحلتها السعيد

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:47 PM
حرقة على حال الأمة





أطرقت حتى ملني الإطراق =وبكيت حتى أحمرت الأحداقُ

سامرت نجم الليل حتى غاب عن =عيني وهد عزيمتي الإرهاقُ

يأتي الظلام وتنجلي أطرافه =عنا وما للنوم فيه مذاقُ

سهر يؤرقني ففي قلبي الأسى =يغلي وفي أهدابي الحراقُ

سيان عندي ليلنا ونهارنا =فالموج في بحريهما صفاقُ

قتل وتشريد وهتك محارم =فينا وكأس الحادثات دهاقُ

أنا قصة صاغ الأنين حروفها =ولها من الالم الدفين سياقُ

أنا أيها الأحباب مسلمة لها =قلب إلى شرع الهدى تواقُ

حتى إذا انكشف الغطاء وغردت =آمالنا وبدا لنا الإشراقُ

وقف الصليب على الطريق فلا تسل =عما جناه القتل والإحراقُ

وحشية يقف الخيال أمامها =متضالا وتمجها الأذواقُ

أطفالنا ناموا على أحلامهم =وعلى لهيب القاذفات افاقوا

يبكون كلا بل بكت أعماقهم =ولقد تجود بدمعهم الأعماقُ

أوما يحركك الذي يجري لنا =أوما يثيرك جرحنا الدفاقُ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:47 PM
عندما تبكي الفضيلة

هذه القصيدة على لسان شاب مراهق يجلس أمام التلفزيون ليشاهد ما تحمله القنوات الفضائية





أغلقت بابي ، من سيفتح بابي =ومن الذي يسعى إلى إغضابي

العالم المسحور جُمع ها هنا =في غرفتي واندس بين ثيابي

مابين آونةٍ وأخرى ألتقي =بقوام راقصةٍ ووجهِ كَعَابِ

وأزور باريس التي ما زرتها =وأزور لندن قِبلَةَ المتصابي

وأزور أمريكا التي أهديتها =بعد التحية صادقَ الإعجابِ

وأزورو هوليود التي رسمتْ لنا =صوراً تثير عواطفي ورغابي

ما الدين، مالخلُقُ الرفيع ومالذي =تتعلقون به من الأسبابِ

أتريدون مني بعد هذا ركعةً =تَنْدَى بذكر الخالقِ الوهاب

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:48 PM
صرخة مرصعة بالإخلاص





لا تشعلي ألم الجراح =فالحب مكسور الجناح

ما عدت أطرب لابتسام =الحـب في ثغر الصباح

ما عدت أسعد بالتأمل =في ليالـي الملاح

ضاقت علي دروب أحلامي =وما تعبت جراحي

أنا واحد من أمة =أمجادها في كل ساح

أنا رائد بشريعة الـ =إسلام في كل النواحي

فاسأل ضمير الفجر حين =اهتز مـن تلك البطاح

يقظان ينتهب الخطا =يسعى إلى الماء القراح

يدعو القوب إلى الهدى =لم يخش من وقع الرماح

وإذا بها ترنو إلى الرحمن =عن ضرب القداح

ذاكم رسول الله عنوان =الهداية والسماح

لن ترتوي يا قلب إلا =بالصمود على الكفاح

ويح العدا ، كم ضللوا الـ =أفكار كم بعثوا جراحي

هذا نداء الماردين =على الكتاب على الصلاح

أما نداء الله يا =قلبي فحي على الفلاح

قل للكلاب النابحات : =أنا الفتى رغم النباح

واصرخ بها في وجه كل =مضلل صعب الجماح

ردوا عليكم ما صنعتم =إن قرآني سلاحي

إن الدم الجاري بذكر =الله ليس بمستباح

أنظل نبكى مجدنا الـ =ماضي ونغرق في النواح

ونعيد ذكرى طارق بن =زياد أو ذكرى صلاح

ونحيد عن درب به =انتصروا ونطمع في النجاح

لكأنني بظلام غفوتنا =يتوق إلى الصباح

وبصرخة المجد العريق =تثور في صدر الكفاح

يا قمة الإسلام تيهي =غردي لن تستباحي

فسننحر الخوف الجبان =بخنجر الحق الصراح

من يغتدي بالخير يجني =أجره عند الرواح

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:49 PM
وقفة أمام خيام المبعـدين






مضى ليل وأعقبه الصباح =وما رحلت عن القلب الجراح

أرى عصفور أحلامي أمامي =وما غنى ولا خفق الجناح

أشاهد من وراء الغيب وجها =تجلى في ملامحه ارتياح

وأطمح للقاء به ولكن =متى هذا اللقاء به يتاح

كأني والقوافل ماضيات =طريد مات في فمه الصياح

تلفت يمنة فرأى سرابا =وعن يسراه وافاه النباح

فأرخى طرفه وبكى وأبكى =ودمع الحر في الشكوى مباح

وقفت على مشارف ذكرياتي =أراقب من غدوا عنا وراحوا

خيول الراحلين لها صهيل =وقد ضاقت بمن رحلوا البطاح

أسائلهم ولو نطقوا لقالوا =من الأحياء موتانا استراحوا

أرى نخل المشاعر باسقات =عليها من مهابتها وشاح

أراها لا عذوق لها ولكن =لها سعف تغاض به الرماح

وكيف تريد ثمرا من نخيل =إذا لم يجر في دمها اللقاح

تسائلني الحبيبة كيف أشدوا =بأحزاني أفي الحزن انشراح

فقلت لها لأن الحزن شعر =وبينهما انغلاق وانفتاح

وما كل الذين بكوا حزانى =وإن نطقوا بشكواهم وباحوا

بكاء البلبل الشادي غناء =وشدو حمائم الدوح النواح

ولو أني أبوح بما أعاني =لما وفى الأساس ولا الصحاح

رأيت المبعدين ولو رآهم =كرؤيتنا لأنجدهم صلاح

لدى رابين مدفأة وبيت =يظلله وريحان وراح

وحراس يروح بهم ويغدو =وساحات ممهدة فساح

وهم فوق الجليد ولا قريب =يناصرهم ولا أمل متاح

إذا سكنوا الخيام شكوا صقيعا =وتلطمهم إذا خرجوا الرياح

أحبتنا لكم منا سلام ، لكم =من بلبل الشوق الصداح

لكم من وزن شعري ما تساما =ومن ألفاظه الغرر الفصاح

رأيناكم فما للحزن حد =ولا للهيبه عنا براح

على أحزاننا نمسي ومنها =كون إذا بدا الفجر (الصباح)

تراكم أمتي بعيون حيرى =يعطلها عن السير الكساح

تتوق شعوبها للذود عنكم =ولكن ما بأيدهم سلاح

شعوب تكره الباغي ولكن =من الحكام للباغي السماح

تسائلني فلسطين المآسي =وقد دارت بحسرتها القداح

متى تصحو ربوعي ذات يوم =على صوت يُفك به السراح

متى أصحو على تكبير جند =وتهليل يطيب به الكفاح

حبيبتنا اعذرينا إن فينا خضوعا =لا يروق له (اقتماح)

تصاغ من السلام لنا دعاوى =وفي الأقصى ولبنان اجتياح

إذا باع الفتى للوهم عقلا =ففكرته التي ولدت سفاح

ولولا أن في الدنيا انتكاسا =لما عشقت مسيلمةً سجاح

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:50 PM
غــب يا هلال





غِبْ يا هلالْ

إنِّي أخاف عليك من قهر الرِّجالْ

قِفْ من وراء الغيمِ

لا تنشر ضياءَك فوْق أعناق التِّلالْ

غِبْ يا هلالْ

إني لأخشى أنْ يُصيبَكَ

- حين تلمحنا - الخَبَالْ

أنا – يا هلالْ

أنا طفلةٌ عربيةٌ فارقتُ أسْرتنَا الكريمَةْ

لي قصةٌ

دمويَّةُ الأحداثِ باكيةٌ أليمة

أنا – يا هلالْ

أنا مِن ضَحايا الاحتلالْ

أنا مَنْ وُلِدْتُ

وفي فمِي ثَدْيُ الهزيمَهْ

شاهدتُ يوماً عنْدَ منزِلِنا كتيبَهْ

في يومِها

كانَ الظلامُ مكدَّساً

مِنْ حول قريتنا الحبيبةْ

في يومِها

ساقَ الجنودُ أبي

وفي عيْنيه أنهارٌ حبيسَهْ

وتَجَمَّعَتْ تِلْك الذِئَابُ الغُبْرُ

فْي طلبِ الفريسَهْ

ورأيتُ جندِّياً يحاصر جسم والدتي

بنظرته المُريبَهْ

مازلتُ أسْمع – يا هلال –

ما زلتُ أسمعْ صوتَ أمِّي

وهي تسْتجدي العروبَهْ

ما زلتُ أبصر نصل خنجرها الكريمْ

صانتْ به الشرَفَ العظيمْ

مسكينةٌ أمِّي

فقد ماتتْ

وما عَلِمتْ بموْتتها العروبَهْ

إنِّي لأَعجب يا هلالْ

يترنَّح المذياعُ من طربٍ

ويَنْتعِشُ القدحْ

وتهيج موسيقى المَرحْ

والمطربون يردِّدون على مسامعنا

ترانيم الفرَحْ

وبرامج التلفاز تعرضُ لوحةً للْتهنئَهْ

( عيدٌ سعيدٌ يا صغارْ )

والطفلُ في لبنانَ يجهل مـنْشَأهْ

وبراعم الأقصى عرايا جائعونْ

والّلاجئونَ

يصارعوْن الأوْبئَهْ

غِبْ يا هلالْ

قالوْا :

ستجلبُ نحوَنا العيدَ السعيدْ

عيدٌ سعيدٌ ؟؟!

والأرضُ ما زالتْ مبلَّلَةََ الثَّرى

بدمِ الشَّهيدْ

عيدٌ سعيدٌ في قصور المترفينْ

هرمتْ خُطانا يا هلالْ

ومدى السعادةِ لم يزلْ عنّا بعيدْ

غِبْ يا هلالْ

لا تأتِ بالعيد السعيدِ

مع الأَنينْ

أنا لا أريد العيد مقطوعَ الوتينْ

أتظنُ أنَّ العيدَ في حَلْوى

وأثوابٍ جديدَهْ ؟

أتظنُ أنّ العيد تَهنئةٌ

تُسطَّر في جريدهْ

غِبْ يا هلالْ

واطلعْ علينا حين يبتسم الزَّمَنْ

وتموتُ نيرانُ الفِتَنْ

اطلعْ علينا

حين يُورقُ بابتسامتنا المساءْ

ويذوبُ في طرقاتنا ثَلْجُ الشِّتاءْ

اطلع علينا بالشذى

بالعز بالنصر المبينْ

اطلع علينا بالتئام الشَّملِ

بين المسلمينْ

هذا هو العيد السعيدْ

وسواهُ

ليس لنا بِعيدْ

غِبْ يا هلالْ

حتى ترى رايات أمتنا ترفرفُ في شَمَمْ

فهناكَ عيدٌ

أيُّ عيدْ

وهناك يبتسم الشقيُّ مع السعيدْ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:51 PM
إجلس يا رامي

كتب العشماوي قصيدته هذه في الشهيد الصغير رامي الذي اغتالته رصاصات الغدر اليهودية
وهو مختبىء خلف والده كأبشع ما يكون القتل




يا رامي إجلس يا ولدي =وتجنَّب قصفهم الدَّامي

يا رامي اجلس من خلفي =وتترس منهم بعظامي

اجلس يا ولدي من خلفي =لا تنهض فالموت أمامي

طلقات رصاص يا ويحي =إلصق في ظهري يا رامي

طلقات رصاص يا ويحي =ادخل في جسمي يا رامي

احذر فالأرض بما صنعوا =تتزلزل تحت الأقدام

طلقات رصاص يا أبتي =أُسكت يا ولدي يا رامي

أفديك بروحي يا أبتي =أُسكت يا ولدي يا رامي

أحميك بجسمي يا أبتي =أسكت فالله هو الحامي

احذر يا ولدي قد فتحوا =رشاش الحقد المتنامي

طلقات رصاص صرخات =ترسم خارطة الآلام

طلقات رصاص وسكون =يتحدَّث عن موت غُلام

طلقات رصاص ما بالي =لا أسمع صوتك يا رامي

يا فرحة عمري يا ولدي =يا سرّ صفائي يا رامي

ما بالُ يديك قد ارتختا =ما بالك تجمد يا رامي

قل لي يا ولدي حدثني =بالغ في شتمي وخصامي

لكن يا ولدي لا تسكت =لا تقتل زهرة أحلامي

أنفاسك يا رامي سكنت =سكنت أنفاسك يا رامي

هل مات حبيبي هل طويت =صفحته قبل الإتمام

يا أهل النَّخوة من قومي =من يمن العرب إلى الشامِ

يا أهل صلاة وخشوع =يا أهل لباس الإحرام

يا كلّ أب يرحم ابناً =يا كلّ رجال الإسلام

يا أهل الأبواق أجيبوا =يا أهل السَّبق الإعلامي

يا هيئة أمم مقعدة =تشكو آلاف الأورامِ

يا مجلس خوف أحسبه =أصبح مأجور الأقلامِ

يا أهل العولمة الكبرى =يا أخلص جندالحاخامِ

يا من سطرتم مأساتي =ورفعتم شأن الأقزامِ

يا أهل النّخوة في الدنيا =أولستم أنصار سلام ؟

أسلام أن تسرق أرضي =أن يقتل في حضني رامي ؟

ما بالي يتلاشى صوتي =لم أبصر جبهة مقدامِ

طلقات رصاص أشلاءٌ =نارٌ كالحة الإضرامِ

طلقات رصاص صُـبُّوها =إن شئتم في قلبي الدامي

صـبُّوها في هامة رأسي =وجميع عروقي وعظامي

فالآن تساوت في نظري =أوصاف ضياءٍ و ظلامِ

والآن تشابه في سمعي =صوت الرشاش وأنغامي

والآن سيمكث في قلبي =لن يرحل من قلبي رامي

لن أنسى نظرته العطشى =لن أنسى مبسمه الدّامي

لن أنسى الخوف يعلّقه =بذراعي اليمنى وحزامي

حاولت استجداء الباغي =وبعثت نداء استرحام

لكنِّ نداءاتي اصطدمت =بجمود قلوب الأصنام

هل قتلوا رامي ؟ ما قتلوا =فحبيبي مصدر إلهامي

مازال حبيبي يتبعني =ويسـير ورائي و أمامي

سأجهز إخوته حتى =يتألَّق فجرُ الإسلام !

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:52 PM
شـــاهد التاريــخ





اسقني من ماءِ نَهرِ الكوثرِ =شَربَةً تغسل عني كدري

وانطلق بي في ميادين الهدى =بحصانِ المكرُمَاتِ العبقري

لا تدعني واقفاً وحدي على =مركب الحُزنِ الذي لم يَعبُرِ

لا تدعني خائفاً من حُلُمي =ساهراً، همِّي يُغذِّي سهري

أرقبُ النجمَ الذي أَثكله =في دُجَى الظلماءِ، فَقدُ القمر

اسقني ياحارسَ النَّبع ولا =تَبقَ مثلَ الآدِبِ المُنتَقِرِ

فأنا أحمل قلباً خافقاً =بوفاءٍ نادرٍ في البشَرِ

هذه كفّي التي صافحَها =موسمُ الخصب بكفِّ المَطَرِ

مدَّها نحوَك حُبٌّ صادقٌ =فَلتُصافحها بروح الزَّهَرِ

أَسأَلُ الأَمجادَ عن تاريخنا =فتُريني منه أَبهَى الصُّوَر

وتُريني لوحةً مشرقةً =نُقِشَت فيها أَجَلُّ العِبَرِ

وتُريني صورةَ المجد التي =برزت في البيتِ عند الحجرِ

وتُريني المسجدَ الأقصى الذي =ظلَّ يروي خبراً عن خَبَرِ

صامداً في رحلة الحق التي =حفظت هذا البناءَ الأَثَريِ

ثابتاً كالجبل الضَّخم الذي =واجهَ الأزَمانَ لم يندحرِ

عالياً كالكوكب الدُّريِّ في =سُبُحاتِ الأُفُقِ المزدهرِ

كابتهاج الشمس في رَأدِ الضُّحَى =في نهار الأَمَلِ المنتظَرِ

أيُّها المسجدُ، ما زلنا نرى =شاهدَ التاريخ فوقَ المنبرِ

أنتَ أقصى أيُّها المسجدُ في =داخلِ القلبِ عميقُ الأَثَرِ

لم تزل تُلقي علينا خُطبةً =لَفظُها الصادقُ لم ينحدرِ

أيُّها الناسُ اسمعوني إنني =سوف استنهضكم بالنُّذُرِ

أبحرت بي سُفُنُ الأيام في =لُجَّةٍ ممزوجةٍ بالَخطَر

كان للأمواج فيها قصصٌ =أسهبت فيها ولم تختصرِ

كم رأت عينايَ من جيلٍ مضى =وطوى أيَّامَه في سَفَرِ

هكذا الدنيا، كما جرَّبتُها =طولُ ما فيها شديدُ القِصَرِ

أيُّها الناسُ اسمعوا، إني أرى =نارَ حربٍ قذفت بالشَّرَرِ

وأرى قَلبَ اليهوديِّ الذي =لم يزل يعكس معنى سَقَرِ

وأرى خُطَّةَ حَربِ، ربما =سبقت كلَّ لبيبٍ حَذِرِ

وأرى دائرةً مُحكَمَةً =لم تزل واقفةً لم تَدُرِ

ربما دارت بنا نَحوَ الرَّدَى =لو رضينا بحياةِ الخَدَرِ

أيُّها الناسُ أفيقوا، واذكروا =صورةَ ابنِ العَلقميِّ الأَشِرِ

واذكروا بغدادَ كيف احترقت =حين كانت هَجَماتُ التَّتَرِ

واذكروا دَورَةَ أيامِ الأسى =كيف ساقَتنا إلى المنحدَرِ

واسألوا الأندلُسَ المفقودَ عن =طائر العزم الذي لم يَطِرِ

أيُّها الناسُ، أنا مسجدكم =مسجدُ المَسرَى لخير البَشَرِ

مرَّتِ الأحداثُ بي داميةً =فأنا في وَردِها والصَّدَرِ

فلكم ذقتُ الأسى بعد الأسى =من خياناتِ الصَّليبِ القَذِرِ

يالَها من ظُلمةٍ حالكةٍ =سوَّدَت وجه المدى في نظري

ضاقَ بي الأَرحَبُ حتى خِلتُني =لن أذوق الصَّفوَ بعد الكَدَرِ

وطواني البُؤسُ حتى هزَّني =ذلك الشَّهمُ الأَبيُّ العبقري

أرسل النورَ إلى أروقتي =وبغيث الحقِّ روَّى شجري

ما صلاحُ الدين إلا فارسٌ =شدَّ من أزري وجلَّى بصري

قادني والليل مسكوبٌ على =ساحتي والموجُ لم ينحسر

غسل الشاطىءَ من أدرانه =ورمى نحوي بأغلى الدُّرَرِ

وأراني بسمةً مشرقةً =وصفاءً في جبين القمرِ

ليت أيَّامي هنا قد وقفت =عند رُمحِ الفارسِ المنتصرِ

ليتَها، لكنَّها أُمنيَّةٌ =قتلتها غَدرَةٌ من غُدَرِ

وَعدُ بِلفُورَ الذي صيَّرني =كسبايا الفُرسِ عند الخَزَرِ

أيُّها الناسُ أَفيقوا، وارحموا =أمَلاً في قلبيَ المُنصَهِرِ

ما يَهودُ الغَدر إلا أَنفسٌ =غُمِسَت في حقدها المُستَعِرِ

لم أزل أشربُ كأساً مُرَّةً =من رزاياهم وأشكو ضَجَري

سلبوني نعمةَ الأمن التي =حفظت قدري وصانت جوهري

زرعوا هَيكَلَهم قنبلةً =فاحذروا من صوتها المُنفجرِ

ما يَهودُ الغدر إلَّا عُملَةٌ =نُقِشَت فيها حروفُ البَطَرِ

عُملَةٌ زائفةٌ، قيمتُها =في تضاعيف الرِّبا والمَيسِرِ

إن مضى قِردٌ، فقردٌ قادمٌ =وخَبَال الرَّأي للمنتظر

ما لكم يا قوم، هل ترجون من =قاتلِ الأطفالِ حُسنَ المَعشَرِ؟!

آهِ من أمَّتنا ما لبثَت =تخسر المجدَ، كأن لم تَخسَرِ

كسَدَت سوق الدَّعاوى حَولَها =وهي في سوق الدَّعاوى تشتري

أزهرت كلُّ الرُّبَى من حولها =وهي في جَدب الأسى لم تُزهِرِ

لم تزل تستنجدُ الغَربَ، وهل =عندَه إلاَّ جنونُ البَقَرِ

كيف ترجو من سرابٍ كاذبٍ =شَربَةً للظامىء، المُحتضِرِ؟؟!

مسجدُ الاقصى أنا، أُخبركم =أنني لا أَنثني للخطر

منهج الإسلام عندي واضحٌ =فبه أسمو عن المنحَدَرِ

وبه أسلك دَربَ المجد، لا =اشتكي من شوكه والحُفَرِ

صاحبي منكم، هو الشَّهمُ الذي =يجعل الغُصنَ قريبَ الثَّمَرِ

صاحبي منكم هو الحادي الذي =يُسمع القُدسَ نشيد الظَّفَرِ

صاحبي، مَن لايُريني غَفلَةً =ويُريني جَبهةَ المنكسرِ

صاحبي مَن يحمل القرآن في =قلبه يكسر بابَ الضَّجَرِ

صاحبي طفلٌ أَبيٌّ لم يَزَل =يُسمع الدنيا غناءَ الحَجَرِ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:52 PM
بــوح وشـكـوى




إلهى من سناك قبستُ نوري =وأنبت المحبة في ضميري

أعوذ بنور وجهك يا إلهـي =من البلوى ومن سوء المصير

أفرُ إليك من نكدي ويأسي =ومن عفن الضلالة في شعوري

فقيراً جئت بابك يا إلاهي =ولستُ إلى عبادك بالفقير

غنى عنهمو بيقين قلبي =وأطمع منك في الفضل الكبير

إلهي ما سألت سواك عوناً =فحسبي العون من رب قدير

إلهي ما سألت سواك عفواً =فحسبي العون من ربق غفور

إلهي ما سألت سواك هديا =فحسبي الهدي من رب بصير

إذا لم أستعن بك يا إلهي =فمن عوني سواك ومن مجيري

إليك رفعتُ يا ربي دعائي =أجـود عليه بالدمع الغزير

لأشكو غربتي في ظل عصر =ينكس رأسه بين العصور

أرى فيه العداوة بين قومي =وأسمع فيه أبواق الشرور

وألمح عزة الأعداد حولي =وقومي ، ذلهم يُدمي شعوري

أرى في كل ناحية سؤالاً =ملحتاً ، والحقيقة في نفوري

وأسمع في فم الأقصى نداءً =ولكن العزائم في فتور

إلهي ما يئسنا إذ شكونا =فإن اليأس يفتكُ بالضمير

لنا يا رب إيمان يرينا =جلال السير في الدرب العسير

تضيق بنا الحياة وحين نهفو =إلى نجواك نحظى بالسرور

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:53 PM
لغة الحجارة




أبتاه ما زالت جراحي تنزفُ =والليل أعمى والمدافع تقصفُ

بيني وبين مطامحي ألف يد =هذي تريق دمي وهذي تغرفُ

ليل التخاذل سيطرت ظلماته =والقلب بالهمّ الثقيل مغلفُ

وتثائب الصمت الطويل ومقلتي =ترنو الى الافق البعيد وتذرفُ

وأمام باب الدار يرقبني الردى =وعلى النوافذ ما يخيف ويرجفُ

من أين أخرج يا أبي والى متى =أحيا على خدر الوعود وأضعفُ

نشقى وتجار الحروب قلوبهم =بلقاء من شربوا دمي تتشرفُ

ويسومنا الاعداء شر عذابهم =فإلى متى لعدوّنا نتلطف ؟

ها نحن يا أبتي نعيد لقومنا =شرف الدفاع عن الحمى ونشرّفُ

طال انتظار صغاركم فتحركوا =لما رأو أن الكبار توقفوا

وتلفتوا نحو السلاح فما رأوا =إلا الحصى من حولهم تتلهف

عزفوا بها لحن البطولة والحصى =في كف من يأبى المذلة تعزف

هذي الحجارة يا أبي لغة لنا =لما رأينا أننا لا ننصف

لما رأينا أن حاخاماتهم =يتلاعبون بنا فيرضى الأسقف

لما رأينا أن أمتنا على =أرض الخلاف قطارها متوقف

ماذا نؤمل يا أبي من فاسق =يلهو ومن متدين يتطرف ؟

جيش الحجارة يا أبي متقدم =والمعتدي بسلاحه متخلف

أنا لا أتوق الى الفناء وإنما =موت الكريم على الشهادة أشرف

بيني وبين حصى بلادي موعد =ما كان يعرفه العدو المرجف

يتعوذ الرشاش من طلقاتها =ويفر منها المستبد الأجوف

لغة الحجارة يا أبي ، رسمت لنا =وعد الإباء ووعدها لا يخلف

وغدت تنادينا نداء صادقا =وفؤادها من ضعفنا يتألف

لا تألفوا هذا الركون الى العدا =فالمرء مشدود الى ما يألف

هزوا سيوف الحق في زمن على =كتفيه من ظلم العدا ما يجحف

عفواً أبي فقصائدي مجروحة =تشكو معانيها وتبكي الأحرف

وقلوبنا مشحونة باليأس في =زمن يداس به الضعيف ويجرف

يتطلع الاقصى اليّ وحوله =عين تراقبه وسمع مرهف

ويد مجمدة على الرشاش لم =تغسل بماء منذ ساء الموقف

في وجه صاحبها نفور صارخ =وعلامة للغدر ليست توصف

هذا هو الاقصى وطائر مجده =يشدوا بألحان الهدى ويرفرف

تتحلق الاعوام في ساحاته =حِلَقاً تسبّح للإله وتهتف

ويقبّل التاريخ ظاهر كفه =وبثوبه جسد العلا يتلحف

واليوم يرقبنا بطرف ساهر =ويداه من هول المصيبة ترجف

ما زال يدعو يا أبي وفؤاده =من كل معنى للتخاذل يأنف

يا أمة ما زلت أنشد مجدها =شعراً يطاوعني صداه ويسعف

المجد مجدك إنما أزرى به =راع يتيه وعالم يتزلّف

وشبيبة هجرت مبادئ دينها =وغدت لأفكار العدا تتلقّف

يا زورق أحلام في بحر الأسى =هذي يدي رغم القيود تجدف

وبوارج الأعداء تختزن الردى =ربّانها متطاول متعجرف

واجهت يا أبتي الخطوب وعدتي =قلب عصاميّ وحسٌ مرهف

وتوجهٌ لله يجعل هامتي =أعلى ، وإن جار الطغاة وأسرفوا

أبتاه لن يحمي حمى أوطاننا =إلا حسام لا يُفلّ ومصحفُ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:54 PM
في خـيمــة الحـب




شعري وحبي فيكَ يلتقيانِ =وعلى المسير إليكَ يتَّفقانِ

فتحا ليَ الباب الكبيرَ وعندما =فَتحا رأيتُ خمائلَ البستانِ

ورأيتُ نَبعاً صافياً وحديقةً =محفوفةً بالشِّيحِ والرَّيحانِ

ورأيتُ فيها للخُزامى قصةً =تُروَى موثَّقةً إلى الحَوذانِ

ودخلتُ عالمَكَ الجميلَ فما رأت =عينايَ إلاَّ دَوحةَ القرآنِ

تمتدُّ فوق السالكين ظِلالُها =فيرون حُسنَ تشابُكِ الأغصانِ

ورأيتُ بستانَ الحديثِ ثمارُه =تُجنى لطالب علمِه المتفاني

ورأيتُ واحات القصيم فما رأت =عينايَ إلاّ منزلي ومكاني

لما دخلتُ رأيتُ وجهَ عُنيزةٍ =كالبدر ليلَ تمامِه يلقاني

ورأيت مسجدَها الكبيرَ وإِنما =أبصرتُ صرحاً ثابتَ الأركانِ

ورأيتُ محراباً تزيَّنَ بالتُّقى =وبصدق موعظةٍ وحُسنِ بيانِ

وسمعتُ تكبير المؤذِّن إنني =لأُحبُّ صوتَ مؤذِّنٍ وأذانِ

الله أكبر تصغر الدنيا إذا =رُفعت وتكبرُ ساحةُ الإيمانِ

الله أكبر عندها يَهمي النَّدَى =ويطيب معنى الحبِّ في الوجدانِ

يا شيخُ قد ركضت إليكَ قصيدتي =بحروفها الخضراءِ والأوزانِ

في ركضها صُوَرٌ من الحبِّ الذي =يرقى بأنفسنا عن الأضغانِ

في خيمة الحبِّ التقينا مثلما =تلقى منابعَ ضَوئها العينانِ

يا شيخ هذا نَهرُ حبي لم يزل =يجري إليكَ معطَّرَ الجَرَيانِ

ينساب من نَبع المودَّةِ والرِّضا=ويزفُّ روحَ الخصب للكثبانِ

حبٌّ يميِّزه الشعور بأننا =نرقى برُتبَتِه إلى الإحسانِ

والحبُّ يسمو بالنفوس إذا غدا =نبراسَها في طاعة الرحمنِ

هذي فتاواكَ التي أرسلتَها =لتضيءَ ذهنَ السائلِ الحيرانِ

فيها اجتهدتَ وحَسبُ مثلكَ أن يُرى =منه اجتهادٌ واضح البرهانِ

فَلأَنتَ بين الأجر والأَجرين في =خيرٍ من المولى ورفعةِ شانِ

يحدوك إيمانٌ بأصدقِ ملَّةٍ =كَمُلَت بها إشراقةُ الأَديانِ

فَتوَاكَ ترفُل في ثيابِ أَمانةٍ =وتواضُعٍ للخالق الديَّانِ

فَتواكَ ترحل من ربوع بلادنا =عَبرَ الأثيرِ مضيئةَ العنوانِ

سارت بها الرَّكبانُ من يَمَنٍ إلى =شامٍ .. إلى هِندٍ إلى إيرانِ

وصلت إلى أفريقيا بجنوبها =وشمالها .. ومضت إلى البلقانِ

ومن الولايات البعيدة أبحرت =من بَعدِ أوروبا إلى الشيشانِ

فَتواكَ نورٌ في زمانٍ أُلبِسَت =فيه الفتاوى صِبغَةَ الهَذَيانِ

وغَدَا شِعارُ اللَّابسين مُسُوحَها =فَتوايَ أمنحُها لمن أعطاني

يا ويلهم دخلوا من الباب الذي =يُفضي بداخله إلى الخُسرانِ

يا شيخُ ما أنتم لأمتنا سوى =نَبعٍ يُزيل غشاوةَ الظمآنِ

علَّمتمونا كيف نجعل همَّنا =في خدمة الأرواحِ لا الأبدانِ

علَّمتمونا كيف نُحسن ظنَّنا =بالله في سرٍّ وفي إعلانِ

علَّمتمونا أنَّ وَعيَ عقولنا=يسمو بنا عن رُتبَةِ الحَيَوانِ

يا شيخَنا أَبشر .. فعلمكُ واحة ٌ=فيها ثمارٌ للعلومِ دَوانِ

حَلَقاتُ مسجدك الكريمِ منارةٌ =للعلم تمسحُ ظُلمَةَ الأَذهانِ

بينَ الحديثِ وبينَ آي كتابنا =تمضي بكَ السَّاعاتُ دونَ تَوَانِ

وعلوم شرع الله خيرُ رسالةٍ =في الأرض ترفع قيمة الإنسانِ

يا شيخَنا دعواتُنا مبذولةٌ =رُفِعت بها نحو السَّماءِ يَدَانِ

نرجو لكم أجرا وسابغَ صحَّةٍ =وسعادةً بالعفو والغفرانِ

يا شيخُ لا والله ما اضطربت على =ثغري حروفي أو لَوَيتُ لساني

هو حبُّنا في الله أَثمَرَ غُصنُه =شعراً يبثُّ كوامنَ الوُجدانِ

هذا بناءُ الخير أنتَ بَنَيتَه =وعلامةُ التوفيق في البنيانِ

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:54 PM
تـســولي




ما أنت الا مثلٌ من شعبكِ المرحل

مدي يديكِ .. أطلبي لا تخجلي

فربماوجدت كفنا لزوجك المجندلِ

وربما وجدت كسرة من خبزكِ المفضلِ

وربما وجدتِ رقعةٌ لثوبكِ المهلهلِ

وربما وجدتِ آثراً من بيتكِ المزلزلِ

لا تقلقي من رؤية الطائرة المحلقة

وثورة القنبلة المحرقة

لا تقلقي من صحفٌ مأجورةٌ ملفقة

ان هدموا منزلكِ الصغير فاسكتي

لا تصرخي ولا تعاتبي ولا تبكتي

فربما أصبحتي في قائمة الارهاب

اذا صرختي او بكيتي او بالغتي في العتاب

تسولي ياأختنا تسولي

لا تشتكي ولا تولولي

فعندك الرصيف خير منزلِ..نعم

ففي الرصيف راحة من مطبخ وغرفه وغرسة ومكتل

هم يرسمون ياأخيتي وجة الطريق الامثل

فلا تولولي .. لا تغضبي

فانهم لم يقصدوا ان يهدموا البيوت والمساجد

لم يقصدوا ان ينثروا أشلاء ركعٌ وساجدِ

قد يخطىْ الطيار يا اخيتي

وتخطىْ المقاصدِ

وربما ينحرف الصاروخ او يعاندِ

وربما تدحرجت قنبلة بريئة

وأشعلت بيوتكم أجزاؤها المضيئة

وأحدثت مالم يكن في الخطة الجريئة

تسولي يا أختنا تسولي

فحربهم تلاحق الجناة في الجبال

لم يقصدوا ان يقتلوا الاطفالِ

اطفالكم هم الذين ضيقوا المجالِ

فانهم هداهم الالة يلعبون

ويسرحون في ربوعكم ويمرحون

هم يخرجون لحظة الزلزال

يواجهون القصف والاهوال

كم يخطىء الاطفال يا أخيتي

تسولي يا أختنا تسولي

فحربهم تريد ان تزيل عنكم الشقاء
>
لم يقصدوا ان يقتلوا الشيوخ والنساء

شيوخكم قد اخطأوا

وأخطأت نساؤكم فكلكم خطاء

لانكم هداكم الالة تخرجون في العراء

وتهربون حينما تمطركم قنابل الوفاء

نعم قنابل الوفاء

اليس يرمي قبلها او بعدها الغذاء ؟؟

كم يخطىء الشيوخ يا أخيتي وتخطىء النساء

تسولي .. يا أختنا تسولي

لابأس ان يموت طفلك الصغير

وان يموت جده الكبير

وان يئن قلبك الكسير

وان تشب في دياركم السعير

لابأس ان تضربكم طائرة تغير

قائدها يمسك علبة عصير

جهازها يرقب في جبالكم تحرك الخيول والحمير

لانها وسيلة لنقلكم خطيرة

تحملكم ظهورها في الطرق العسير

هداكم الالة يا أخيتي

فعندكم أسلحةٌ مثيرة

لابأس ان يراقبوا مسيرة الحمارة الثيثة

وحركات القطة الغثيثة

فربما تطلق من اذنها بودرة للجمرة الخبيثة

تسولي .. يا أختنا تسولي

فربما تسللت من أرضكم فراشة

عنيفة قوية الهشاشة

وقطعت مسافة تقصر او تطول

وحينما تحقق الوصول

تفجرت في برجهم والناس في ذهول

ألستِ ياأخيتي في عصرنا العجيب ؟؟

بعقلةِ وفكرةِ الغريب

فربما تحولت فراشةٌ من أرضكم صغيرة

وأصبحت طائرةٌ كبيرة

واصطدمت ببرجِهم وأوقدت سعيرة

وأصبحت فراشةالارهابِ جديرةٌ بالضرب والعقاب

تسولي .. يا أختنا تسولي

فربما وجدت عابراً يمد كف مفضلِ

لا تشتكي ,,!!

أتشكين المر يا اخيتي الى نبات حنظل ؟؟

أتشكين هدم منزلِ الى ضمير معولِ

لاتشتكي ورددي أدعية وحوقلي

وسبحي وهللي وأبشري

فالليل مهما طال سوف ينجلى ؟؟؟

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:55 PM
الأقصى يناديكم





قُطع الطريقُ عليّ يا أحبابي =ووقفتُ بين مكابر ومحابي

ذكرى احتراقي ما تزالُ حكاية =تُروى لكم مبتورة الأسبابِ

في كل عامٍ تقرؤون فصولَها =لكنكم لا تمنعون جَنابي

أوَ ما سمعتم ما تقول مآذني =عنها ، وما يُدلي به محرابي؟

أوَ ما قرأتم في ملامح صخرتي =ما سطّرته معاولُ الإرهابِ؟

أوَ ما رأيتم خنجرَ البغي الذي =غرسته كفُّ الغدر بين قِبَابي؟

أخَواي في البلد الحرامِ وطيبةٍ =يترقبانِ على الطريقِ إيابي

يتساءلان متى الرجوع إليهـما =يا ليتني أسطيعُ ردّ جوابِ

وَأنا هُـنا في قبضة وحشيّة =يقف اليهوديُّ العنيدُ ببابي

في كفّه الرشاش يُلقي نظرة =نارية مسمومةَ الأهدابِ

يرمي به صَدرَ المصلّي كلُما =وافى إليّ مطهّرَ الأثوابِ

وإذا رأى في ساحتي متوجّهاً =للهِ ، أغلقَ دونَه أبوابي

يا ليتني أستطيعُ أن ألقاهما =وأرى رحابَهما تضمُّ رحابي

أَوَلستُ ثالثَ مسجدينِ إليهما =شدّتْ رِحالُ المسلم الأوّابِ؟

أوَ لم أكن مهدَ النبوّاتِ التي =فتحت نوافذَ حكمةٍ وصوابِ؟

أوَ لم أكن معراجَ خير مبلّغٍ =عن ربّه للناس خيرَ كتابِ ؟

أنا مسجد الإسراء أفخرُ أنني =شاهدتُه في جيْئة وذَهابِ

يا ويحكم يا مسلمون ، كانّما =عَقِمَتْ كرامتكم عن الإنجابِ

وكأنَّ مأساتي تزيدُ خضوعكم =ونكوص همّتكم على الأعقابِ

وكأنّ ظُـلْمَ المعتدين يسرُّكم =وكأنّكم تستحسنون عذابي

غيّبتموني في سراديب الأسى =يا ويلَ قلبي من أشدّ غيابِ

عهدي بشدْو بلابلي يسري إلى =قلبي ، فكيف غدا نعيقَ غُرابِ ؟!

وهلال مئذنتي يعانق ماعلا =من أنجمِ وكواكبٍ وسحابِ

أفتأذنون لغاصبٍ متطاولٍ =أنْ يدفن العلياء تحت ترابي؟!

يا مسلمون ، إلى متى يبقى لكم =رَجعُ الصدى، وحُثالةُ الأكوابِ ؟؟

يا مسلمون ، أما لديكم هِمّة =تجتاز بالإيمان كلّ حجابِ ؟؟

أنا ثالث البيتين هل أدركتمو =أبعادَ سرّ تواصُل الأقطابِ؟!

إني رأيتُ عيونَ من ضحكوا لكم =وأنا الخبيرُ بها ، عيونَ ذئابِ

هم صافحوكم والدماءُ خضابُهم =وا حرّ قلبي من أعزّ خَضَابِ

هذي دماءُ مناضلٍ ، ومنافـحٍ =عن عرضه ، ومقاوم وثّابِ

ودماءُ شيخٍ كان يحملُ مصحفاً =يتلو خواتَم سورة الأحزابِ

ودماءُ طفلٍ كان يسألُ أمّهُ =عن سرّ قتل أبيه عندَ البابِ

إني لأخشى أن تروا في كفّ مَن =صافـحتموه ، سنابلَ الإغضابِ

هم قدّموا حطباً لموقد ناركم =وتظاهروا بعداوة الحطّابِ

عجَباً أيرعى للسلام عهوده =مَنْ كان معتاداً على الإرهابِ؟؟

من مسجد الإسراء أدعوكم إلى =سفْرِ الزمان ودفتر الأحقابِ

فعلّكم تجدون في صفحاتهِ =ما قلتُهُ ، وتُثمّنون خطابي

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:56 PM
بين الهوى والعقل





قالت أيسمو الشعر في =دنياك عن أوصافنا؟

ويعز يا من تنسج الأشـ =ـواق عن أشواقنا؟

يا شاعر الآهات لم نسمـ =ـمع حديث غرامنا؟!

تشدو به فيذيب بالأ =لحان مُرّ جراحنا

أنسيت أيام الرضى؟ =ونسيت عذب كلامنا؟

أنسيت ترنيم القصا =ئد في ربوع صفئنا؟

******

فأجبتها – متلطفا - =حقا ذكرت ولا عليك

فلكم ركضت وراء =أحلامي لألمح مقلتيك

فلقد أرى في الهدب =رسم بشائر مما لديك

والقلب – يا من تعتبين =عليّ- كم يرنو إليك

ويغار - لا تستنكري ما =قلت – حتى من يديك

لما تلامس يا فتاة =الحسن وردة وجنتيك

******

لكنني بشريعتي =أحيا على درب اليقين

أنا لاأدافـع حين أنشد =عن قلوب الوالهين

فقلوب أهل الشعر لا =تخشى الصبابة والأنين

والقلب حين تناله الأشـ =ـواق يحرقه الحنين

أناعاشق للقمة الشمـ =ـاء للحبل المتين

لكتابي السامي ويكفيـ =ـني به شرفا ودين

******

فتراجعت والأدمع =الخجلى على وجناتها

وعيونها الكحلاء تنظـ =ـر في سجل حياتها

رسمت أمامي صورة =الآلام من زفراتها

وتكلمت والصدق يسبقـ =ـها إلى كلماتها:

أنعم بقصدك فاسم =للعلياء من طرقاتها

وارحم مشاعر أمة =تبكي على فلذاتها

******

إنا سنعلنها فما نهـ =ـوى الشباب التائهين

نهوى شبابا أريحيا =يرتدي ثوب القين

ويرد عن أوطانه بالعـ =ـزم كيد الخائينين

نهوى شبابا شاعريّ الحـ =ـس موفور الحنين

متوقد العزمات ذا شـ =ـرف وذا خلق ودين

يعلو بدين الله في =صف الرجال الخالدين

******

ومضت وفي عينيّ أشتـ =ـات من الصور العجيبة

قلبي يهيم بها وعقلي =قد سما عن كل ريبة

وظللت يصرع فكري =السامي أماني الغريبة

ومشاعر الإيمان تسقي =ارض أحلامي الخصيبة

فمضيت أدعو أمتي =لترد أوطاني السليبة

يا أمتي ... سيري ، فكـ =ـأس النصر دانية قريبة

عبدالله الصاهود
19-12-2002, 11:57 PM
جنين





خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ =عن جراحٍ ودموعٍ وأنينْ
خبِّريْنا عن جريحٍ لم يزلْ =يلفظ الأنفاسَ بين الراحلينْ
وعن الأجساد لما أصبحت =قِطَعاً تُغْمَس في ماءٍ وطينْ
وعن الرُّعب الذي نُبصرُهُ =كلَّ يومٍ في وجوه النازحينْ
عن صغارٍ أصبحوا في فَزَعٍ =تحت زخَّاتِ رصاص الغاصبينْ
وعن الأنقاضِ ماذا تحتَها =من ضحايا قُتِلُوا مُسْتَبسلينْ
وقفوا وِقْفةَ حُرّ صامدٍ =يتلقَّون رصاصَ المعتدينْ
سألوا عنّا فلَّما علموا =أننا نحيا حياة الغافِلينْ
قدَّموا أنفسهم في جولةٍ =صمدوا فيها صمودَ الفاتحينْ
ربحوا فيها حياةً حُرَّةً =عند من يرفعُ قدرَ الصادقينْ


خبِّريْنا عن بقايا دُورِهِم =ما الذي تُخفيه في أرض جِنينْ
خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ =عن بطولاتِ رشيدٍ وأَمينْ
خبِّريْنا عن فتاةٍ فَجَّرتْ =نفسَها. هزَّتْ قلوبَ الواهمينْ
هي في عمر الصَّبايا خَرجتْ =حرَّةً من نظرات الحالمينْ
غرَّدتْ للموت لمَّا أبصرتْ =قومَها بين قتيلٍ وسَجينْ
ورأتْ جُرحَ أخيها نازفاً =غسلتْهُ الأُمُّ بالدمعِ السَّخينْ
أَنِفَتْ أنْ تُسْنِدَ الأمرَ إلى =وَعْد شُذَّاذِ اليهودِ الخائنينْ
أو إلى تدبيرِ غَرْبٍ لم يزلْ =يجد العُذْرَ لشارونَ اللَّعينْ
يَدُها الناعمةُ امتدَّتْ إلى =جَذْوةٍ تَشوي وجوهَ الحاقدينْ
قدَّمتْ زَهْوَ صِبَاها ثمناً =غالياً في نُصْرَةِ المستضعفينْ
ما دَهاها؟، إسألوا عن حالِها=حزنها القاسي على الشعب الرَّهينْ


من رأى الأشلاءَ مِنْ أَحبابِهِ =أصبح الموتُ له خيرَ قرينْ
رُبَّ ظُلْمٍ حوَّلَ الظَّبْيَ إلى =أسدٍ مُفترسٍ للظالمينْ
خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ =عن بطولاتِ الأُباةِ الصَّامدينْ
عن سؤالٍ حائرٍ، يُشعِلُهُ =أَلَمٌ قاسٍ، ووجدٌ، وحَنينْ
أين ليلى؟ ما بها لم تَلْتَفِتْ =لصغيرٍ عمرُه بضْعُ سنينْ؟
ما لها قد أعرضتْ عن طفلها =وهو يُلقي صَرْخة الباكي الحزينْ؟


أين ليلى؟، جُثَّةٌ هامدةٌ =بين آلافِ الضَّحايا البائسينْ
أقسم الفجرُ الذي أَبصرها =دون رِجْلٍ وذراعٍ وجبينْ
أنَّها كانتْ مثالاًً صادقاً =لهدوء الطبع والعقل الرَّزينْ
قتلوها، هَدَموا منزلَها =والدُّجَى يخفي وجوه الغادرينْ
سرقوا العِقْدَ الذي قدَّمَهُ =زوجُها رَمْزَ وفاءِ العاشقينْ


آهِ منّا يا قلوبَ الوالهينْ =آهِ منا كيف صرْنا حائرينْ
آهِ من ضعفٍ، أرى أُمَّتَنا =رضيتْ في ظلِّه أََنْ تَستكينْ
يا قلوبَ الوالهينَ الصامِدِينْ =لا تَتِيهي بينَ غَثّ ٍوسمينْ
ذكّري الليلَ بما تبصرهُ =مُقْلَةُ المؤمِن من فجر اليقينْ
حدِّثي الدنيا حديثاً صادقاً =يسْتِقي من مَنْبعِ الوحي المبينْ
لَمْ يَمُتْ مَنْ ماتَ يحمي دينَه =هو حيٌّ عند ربِّ العالمين

عبدالله الصاهود
22-12-2002, 01:52 AM
لا تقولو








لا تقولوا:
دَمُ أقصانا جَمَدْ
لا تقولوا:
ذهنُه من شدَّة الهول شرَدْ
لا تقولوا:
نهرنا الجاري رَكَدْ
ساخنُ العزم بَرَدْ
لا تقولوا:
إن جيشَ الكفر في الأرض احتشَدْ
وعلى الحوض وَرَدْ
وعلى أحلامنا في ساحةِ الأقصى قَعَدْ
لا تقولوا:
نفث الساحرُ سحراً في العُقَدْ
هبَّت الرِّيح بما لا يشتهي البحَّارُ...
واشتدَّ مع الموج الزَّبَدْ
زمجرَ الباغي ولم يأتِ المَدَدْ
لا تقولوا:
نزلتْ أمَّتُنا أقسى نزولٍ..
وعدوُّ اللهِ في الأرض صَعَدْ
لا تقولوا:
أسرف المجرم في القتلِ وفي الظلم تمادَى
وإلى قَصْعَتِنا جيش الأباطيل تنادى
أَبْدَأَ الغاصبُ فينا وأعادا
لا تقولوا:
صرخ الطفل ونادى... ثم نادى.. ثم نادى
ثم فاضتْ روحُه في عَتْمَةِ اللَّيل وفي القلب كَمَدْ
أقسم الصوتُ الذي أَطْلَقَه...
أنَّ الصَّدَى كان ينادي: لا أَحَدْ
لا تقولوا:
عَقِمَتْ أمَّتُنا، واستنسرَتْ فيها بُغاثُ الطيرِ...
والعَزْمُ خَمَدْ
لا تقولوا:
إنَّ شارونَ، ومَنْ شارونُ؟، باغٍ يتبختَرْ
ظالمٌ في جيشِ إِبليسَ مسخَّرْ
مدمنٌ يشرب خمراً من دمِ الطِّفْلِ المقطَّرْ
مغرمٌ بالعنف يشتاق إلى رؤيةِ مقتولٍ معفَّرْ
أنا لا أَشتُمُه...
فالشَّتْمُ من عرضِ الذي لا يعرفُ الرحمةَ، أَكبَرْ
وهو من أَحْقَرِ شَتْمٍ صاغه الإنسانُ أحقَرْ
لا تقولوا:
إنَّ شارون على الغرب اعتمدْ
ومضى يحرق أَحلامَ العصافيرِ..
ويستنزفُ خَيْراتِ البَلَدْ
لا تقولوا:
زرع الزارعُ والباغي حَصَدْ
ذهب الأقصى وضاعت قدسُنا منّا وحيفانا ويافا وصَفَدْ
لا تقولوا: حارس الثَّغْر رَقَدْ
أنا لا أُنكر أنَّ البَغْيَ في الدُّنيا ظَهَرْ
والضَّميرَ الحيَّ في دوَّامة العصر انْصَهَرْ
أنا لا أُنكر أنَّ الوهمَ في عالمنا المسكون بالوهم انتشرْ
غيرَ أنَّي لم أزلْ أحلف بالله الأحَدْ
أنَّ نَصْرَ اللَّهِ آتٍ ، وعدوَّ اللهِ لن يلقى من الله سَنَدْ
لن ينال المعتدي ما يبتغي في القدسِ....
ما دام لنا فيها وَلَدْ

عبدالله الصاهود
22-12-2002, 02:05 AM
اسد الشيشان



عرفتك ماعرفتك من قريب=ولكن التعارف بالقلوب
وكم يحظى الفتى بالحب منا=على بعد ويوصف بالحبيب
أيا خطاب أمتنا التقينا=على حُلم المجاهد والاديب
تلاقينأ بارواح هداها=الى ٌُإلاسلام علامُ الغُيوب
لهانبض يكاد يذوب وجداً =بماللشوق فيها من لهيب
قلوب ياأخا العزمات يبقى=لها من صدقها أوفى نصيب
نعم والله لن تلقى محباً =لغير الله يثبت في الدروب
قريب من مشاعرنا قريب =فيا فرح المشاعر بالقريب
لئن بعُدت بك الاحداث عنا=ولم تمهلك احوال الخطوب
فإنك لم تزل بالذكر حياً =وبالعزمات والراى الُمصيب
تلاقينا على واحات حب =سقاها هاتنُ الغيم السكوب
وفرق بين ماء الغيث يهمي =وبين الماء ينزح من قليب
وفرق بين قافية تغنت =بأمجادي وقافية لعُوب
الى خطاب اُمتنا التحايا=من القمم الشوهق والسُهوب
من الهمم التي عرفته طفلاً =ومن روض المروءات الخصيب
ومن ذرات كثبان الصحاري =إذا زحفت بها كف الهُبوب
من النخل البواسق من عُذوق =ومن سعف يلوح ومن عسيب
جبال( الهندكوش) رأتك ليثاً =يعلم صعبها لُغة الوثوب
وداغستانُ مدت راحتيها =بفيض من مشاعرها عجيب
وفي الشيشان ناديت المعالي =بصوت ليس عنها بالغريب
سقيت ربوعها بدموع صب =بكى من حال عالمنا المريب
تداعى الاكلون فليت شعري =أنردعهم بتمزيق الجيوب؟!
وهل نلقى التآمر بالتغاضي =ونخلص بالعيوب من العيوب؟!
وما نسعى الى حرب ولكن =إذا فرضت صبرنا في الحروب
والحقنا الاوائل بالتولي =وأبرق حد صارمنا الخضيب
ولو ان العدو يريد سلما =لقابلناه في روض قشيب
وألبسناه ثوباً من أمانا =وظللناه بلغصن الرطيب
ولكن العدو يريد حربا ً =مسممة المخالب والنيوب
إذا نطق الرصاص فلا تسلني =عن الخُطب البليغة والخطيب
رعاك الله لم تجنح لخوف =يذوب همة الرجل الاريب
بإحدى مقلتيك رأيت قلباً =جريح النبض مخنوق الوجيب
وبالاخرى رايت من الاعادي =مؤمرة على الوطن السليب
رأيت الجرح أكبر! من طبيب =ومن تشخيص أجهزة الطبيب
فأطلقت العزيمة من عقال =يقيدها عن السعي الدؤوب
دعاك الى جهاد بكاء طفل =وما أبصرته من غدر (ذيب)
رأيتك والرياح ثهُب غربا =تميل الى الشروق عن الغروب
وتبصر في طريق المجد شمساً =مبراة الضياء من المغيب
رات عيناك فجراً مستضياً =يُزيل غياهب الليل الكئيب
فأركضت الخيول إليه حتى =أضأت بشاشة الوجه الغضوب
إذا حمى (الوطيس) فسوف يبدو=لنا الرجلُ الصدوقُ من الكذوب
تقول لك الجبال الشًم: أقبل =بعزم الفارس الحذر اللبيب
وماخشيت عليك من الاعادي=ولكن من خيانة مستريب
ومن غدر المنافق حين يلوى =عمامة خائن يوم ( الضريب)
لو ان السم يعرف ماعرفنا =لقال لخطة الاعداء :خيبي
أخا العزمات إنا قد صبرنا =ولم نجنح إلى لغة الهُروب
بكتك يتيمة وبكت سبايا =يرين الحرب دائمة النُشوب
يرين الفجر أسود بالماسي =وتُؤذيهن أصوات النعيب
أعزيهن فيك ذرفن دمعاً =سقين بوله شجر النحيب
أعزي فيك أُماً شرفتها =مواقف ليثها البطل المهيب
وم! ا فقدتك في لعب ولهو =ولافقدتك في أمر مُريب
تقول لها بطولتك :أطمئني =وقري بالفتى عيناً وطيبي
لقد ارضعته عزماً وحزماً =ووجدان الابي مع الحليب
رأتك بقلبها بطلاً شجاعاً =قوي العزم ميمون الوثوب
فأشرق وحهُها فرحاً وتاقت =إلى لقياك في الكنف الرحيب
أعزي فيك أمك وهي أدرى =بمعنى الصبر في الوقت العصيب
كأني بالوسائد والزرابي =على سرر تُضمخ بالطيُوب
وحور العين قد هيأن فيها =مقاماً للحبيبة والحبيب
أرى غُرفاً من الياقوت فيها =بدا سرُ العجيبة والحبيب
فما سمعت بها أُذنا شغوف =ولابصرت بها عينا رقيب
أخا العزمات في الشيشان ،يامن =ركبت إلى العلا أسمى ركوب
رحلت عن الحياة ، فما جزعنا =برغم الحزن والدمع الصبيب
رضينا بالقضاء رضا يقين =وتسليم لغفار الذنوب

عبدالله الصاهود
22-12-2002, 02:27 AM
الدم الغالي




كتبنا بالدم الغالي بيانا =نخبر من نحب بما دهانا

وننقل صورة عنّا إليكـم =ترون بها الحرائق والدخانا

ترون مدامع الأطفال دمّا =يجمدها الجليد على لحانا

ترون نساءنـا متلفعـات =بحسرتهن ينشدن الحنانا

ترون شيوخنا عجزت خطاهم =فما هربوا ولا وجدوا الأمانا

ترون بيوتنا صارت قبورا =وتحت ركامها دفنوا رؤانا

أحبتنا أعادينا قساة =فلا تتعجبوا مما اعترانا

هم اختطفوا هدوء الليل منّا =ومن أجواءِنا سرقوا شذانا

نلوذ بمن أرانا الحق حقا =ومن بظلال رحمته احتوانا

أما والله لا نخشى عدوا =يظل برغم قسوته جبانا

زرعنا للبطولة جارفيها =فطارت نحونا تحمي حمانا

وذوبنا الجليد بها وسرنا =تغرد تحت أرجلنا خطانا

بطولتنا غذوناها يقينا =وأسرجنا لجولتها الحصانا

سقيناها الدعاء وما مللنا =نناشد من بقدرته كفانا

تكامل موقف الأعداء منّا =وأيد بعضهم بعضا عيانا

لقاء بين شرق مستبد =وغرب بالعداوة واجهانا

أحبتنا لنا حق عليكم =ومن عرف الحقوق رعى وصانا

أقمنا حجة الإسلام فيكم =وأحيينا الجهاد على ثرانا

بذلنا النفس للمولى وطرنا =بأجنحة الرضى لما دعانا

فماذا تبذلون لنصر دين =وأعينكم بلا غبش ترانا

ألستم تبصرون دخان غدر =و إرهابا به الباغي رمانا

وما إرهاب هذا العصر منّا =ولا فينا ولا هو من هدانا

دعاوى من عدو الله يرمي =بأسهمها ليوقف ما ارتقانا

يفرق بيننا ويثير فينا =خلافات يزيد بها أسانا

وكم واهن في الأرض يحبو =ويحسب أنه بلغ العنانا

أما علم المكابر أن فينا =كتاب الله يمنحنا البيانا

يضيء لنا الوجود فنحن نبني =على أضواء منهجه الكيانا

نقول له وللدنيا جميعا =بأن سوف نرعى من رعانا

وسوف نلقن الباغين درسا =يعيد إلى المودة من جفانا

سنرهب بالجهاد طغاة حرب =ونمنحهم إذا صدقوا الأمانا
}

عبدالله الصاهود
22-12-2002, 02:33 AM
هذه قصيدة للشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي بمناسبة الأحداث الدامية في الأرض المحتله




آهـِ منــا آهـِ يـاشــهـر المحــرم =آهـِ من عمـلاقنــا كيف تـقـدم
آهـِ من احـلامنـا صـارت سـراباً =آهـِ من صـرح الـمـروأتِ تـهـدم
آهـِ من الـف قـتـيـل وقـتـيـل من =عظام في ربى الاقصى تُهشـم
آهـِ من دبـابــة تـقتـل طــفـــلاً =آهـِ من نار على الأحباب تضـرم
آهـِ من امتـنــا كيف استحـالت =كفـراش في لظى النـار تقحـم


آهـِ منهـا تمنح الاعداء شـهـداً =وهي لا تشرب إلا كأس علقـم
تطلب العدل من الباغي عليها =وتـنـادي من إذا جــاوب تـمتــم
أي عـدل يرتجـى ممن تغــابــا =ولـمــا يصـنـعُ شــــارون تفَـهّــم
لـم يـزل يعــلـن لـيــلاً ونـهـــارا =ان شــارون من الأطفـال يظـلم
اهـِ مـن بـــاءٍ وواوٍ ثـم شـــيـنٍ =رسـَــمَت صــورة وجــهٍٍ يـتـجـهــم
يعلن العطف على الباغي ويأبا =ان يرى المأساة في اجفان يتم
غـارق في صمتهِ حتى إذا مــا =هبت الاحــداث بـالـجــور تكـلـم

لست ادري إي وربي لست ادري= ما الذي يجعل ذهن الصخر يفهم
عبثـاً ان نســأل الـيـل إذا مـــا =غمـر الدنيــا لمــاذا اليـل اظـلـم
اين قومي لاتسل عن حال قومي= سترى مَن خفض الرأس وغمغم
سـترى مَن اغمض العينين لما =طارت الأشلاء في الدرب الملغم
واقـع يجـري على الأرض يرينــا =صنم الأوهـام في قـومي تحطم
ويُـريـنــا صــورة الأمـــة لــمــــا =اصبحت في مـأتم من بعد مـأتم
قـل لـمن يـروي لـنــا آثــار لخم =وجــذام والـعمــالـيـق وخـثـعــم
إنمــا الـمجــد إبــاءُ ُ وشـــمـوخ =وبطـولات أمــام القـدس ترسـم
حـرك المعتصـمُ الجيش انتصاراً =لفتـاة صـوتُهــا الـبــاكي تـظـلـم
خـاضهــا معركـة كبرى اعـادت =هيبةُ ُ في نفسِ من خان وأجرم
انضج السيف جـلـود الروم فيها =قبـل ان تـنـضُـج اعنـاب وتـصـرم
وارى أمـتـنــا الـيــوم خــنـوعـــاً =ثغـرهــا بـالخـوف والـذل مكـمـم
صرفت عن صرخة الأيتام وجهاً =وكأن الـنـاطـق الـمـفصــح ابـكـم

ويحـكـم يا ألـف مليـون انرضى =ان نرى الأزهــار للجــاني تقـدم
يا ربوع المسجد الأقصى لدينـا =خـبر عن جـرح لـمـيــاء وهـيثـم
عن الوف سمعوا الرشاش لما =اعلن الموت على الطفل ودمدم
ورأوا دمـعـــة أم تـتـســــامـى =حينمــا ودعهــا الـطفـل المـلثـم
لم تودعـه الـى الـملـعب حتى =يـحــرز الـفـوز وبـالـكـأس يـكــرَّم
إنمــا ودعـة الطفل ليلقى ربـه =في ســــاحـة الـمــوت ويـغـنــم
روض الأحداث متنـاً وامتطـاهـا =حينمـا لم يبصـر شجـاعـاً يتقدم
حينمـا لم يـبـصـر من الأمــة إلا =من تغــظــا ، وتغــافــا ، وتـبـرم
ورأوا بنت ربـيـع الـعـمــر اقــوى =من رجـال آثروا الـصـمـت وأكـرم
اعلنت اشـلاؤهــا فينـا بيـانـاً =واضـحــاً اســمى من القـول واعظـم
ابـلـغت مـالـم يبلـغــه رجــالُ ُ =سـيفُهـم في نُصـرة الحق ملثم
حزمت بالنار والبارود جسمــاً =هــزت الـبــاغي بــهِ واللهُ يرحـم
انه القهـر رمـاهــا فاستحالت =جـذوة تعصـف بـالـقـول الـمـرجّـم

أيهـا الأقصى ايا مسرى نبيًّ =ارشـد الدنيـا الى الخـير واعـلـم
نحن اولى بك آمنـا بموسـى =ونـبــي الله طــــه وابـن مــريــم
أمتـي أكـبـر ممــاصــار لـكـن =حـطـمتهــا قـولـة الكفـر المنظـم
لو بعثنـا واحـداً من كـل الـف =لمشا جيش الى القدس عرمرم
أيها الأقصى ايا ساحة حشرٍ =للـبـرايــا يا أخــا البيت الـمحــرم
عـنـدنـا والله احســاس كبيـر =بمـآســيـك ورب الـبـيـت اعــلـم
ان يكن اضمـأك البـاغي فإنـا =سوف نسقيك غداً من ماء زمزم

حـاكم العلي
22-12-2002, 11:13 AM
أخي الكريم : معيي

هذا الجهد الكبير تستحق أن نشكرك عليه

وهو بحث قيم و موسوعة شعرية غاية في الاهمية

سلمت يمينك و بارك الله فيك

خالد السعيدان
23-12-2002, 06:49 AM
اخي العزيز والغالي / معيي


رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع رااااااائع




اخي العزيز والغالي / معيي 0000 المحترم


إبدااااااااع وأي إبدااااااااااع

وقفت الحروف عاجزه والكلمات شارده

خانتني المعاني أمام كل ماكتبت

لك مني كل الإعجاب والتقدير

ولك مني كل الحب والاحترام



تقبل تحيات اخيك الطياااااااااار

عبدالله الصاهود
08-01-2003, 10:40 PM
ذعار

مرورك هو اكبر شكر لي

تقبل تحياتي

ALWLHAN999
08-01-2003, 10:43 PM
رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز رائع ومبدع ومتميز



اشكــرك كل الشكـــر على هالقصائد الرائعة للشاعر الرائع العشماوي ...

عبدالله الصاهود
08-01-2003, 10:45 PM
الطياااااااااار

الله لا يهينك يا جدي

والف شكر لك على كلامك الجميل

تقبل تحياتي

عبدالله الصاهود
29-01-2003, 11:41 PM
الغالي فيصل

الله لا يهينك ياجدي

والله مرورك اسعدني كثيرا


تقبل تحياتي