رعد الشمال
17-12-2002, 05:21 AM
مقال آخر رائع اخترته من مقالات الكاتب الكبير فهد الاحمدي
ذات يوم ـ حين كنا في الثانوية ـ هربنا من المدرسة وذهبنا الى احدى المزارع القريبة. وكانت المزرعة تضم ديواناً به تلفزيون وفيديو ـ ولم يكن الدش معروفاً في ذلك الوقت. وما ان شاهد أحد الاصدقاء الفيديو حتى تبرع بالعودة الى منزله لاحضار شريط "رهيب". وحين ادار الشريط لاحظنا ظاهرة غريبة، ففي خلفية الفيلم كنا نسمع اصوات ناس يتحدثون. وتتضح اصواتهم بشكل اقوى كلما سكت الممثلون في الفيلم.. صديقنا كان الأكثر استغراباً ـ وغضباً ـ واخذ يقسم انه لم يسجل شيئاًَ على الشريط وانه كان نقياً سليماً الى ليلة البارحة!
* هذه الحادثة تذكرتها مؤخراً وانا اقرأ موضوعاً غريباً على موقع الناشيونال بوست (في 27ابريل الماضي). ويتحدث الموضوع عما دعته الصحيفة "استعانة الأموات بالأجهزة الحديثة للاتصال بالأحياء". وتقول ان سماع اصوات المتوفين من خلال اجهزة الراديو والتسجيل ظاهرة قديمة وانها اليوم تطورت واصبحت تسمع حتى من خلال الانترنت والجوال.. حينها قلت: مهلاً مهلاً، هذا الكلام يشبه ماسمعته انا واصدقائي الهاربين في المزرعة!!
.. أعرف ان هناك قصصاً تاريخية عن أولياء ومجانين سمعوا اصواتاً غريبة تناديهم وتتحدث معهم.. واعرف القصص التي وردت عن هذا الموضوع في كتاب "الهواتف" للحافظ ابن ابي الدنيا.. ولكن ان تظهر اصوات كهذه من خلال اجهزة الاتصالات الحديثة فهذا هو الجديد حقاً!!
* وبعد البحث والتحري علمت ان هذه الظاهرة تعود الى عام 1959حين اكتشفها عالم طيور سويدي يدعى فريدرك جارنجسون. فقد كان جارنجسون يسعى لتسجيل اصوات الطيور وتصنيفها بحسب كل نوع. وكان كل يوم يذهب للغابة القريبة لمراقبة الطيور وتسجيل تغريدها. ولكنه في احدى المرات التقط على أحد الاشرطة اصوات اشخاص يتحدثون ـ في الخلفية ـ عن انواع العصافير وطبيعة اصواتها.. وفي البداية اعتقد جارجنسون انه التقط بالمصادفة بث احدى الاذاعات. ولكنه عاد وتساءل اليس غريباً ان تتحدث الاصوات عن العصافير تحديداً!!
واستمر ظهور هذه الاصوات في معظم الاشرطة التالية. ثم اصبح على قناعة ان هناك من يتعمد ـ بطريقة غير مباشرة ـ تزويده بمعلومات مهمة عن العصافير. واعتماداً على الاشرطة الموجودة لديه اصدر في عام 1964كتاباً بعنوان "اصوات من الاكوان الاخرى"!!
* وفي عام 1965زار جارجنسون عالم نفس من لاتفيا يدعى كونستانتين راديف. وكان راديف قد سمع عن هذه الظاهرة في لاتفيا فأراد التأكد من اشرطة جارنجسون. وبين عامي 1965و 1970استطاع راديف جمع مائة الف تسجيل مشابه من مناطق كثيرة حول العالم ـ حتى اطلق على هذه الظاهرة اسم "اصوات راديف" (أو Raudive voices)!!
ومن بعده اهتم بالموضوع علماء وجمعيات في مختلف دول العالم. وفي حالات نادرة تم تسجيل اصوات هاتفية لأشخاص توفوا منذ زمن بعيد او محادثات غريبة تسمع في مؤخرة البث الاذاعي.
* وتتفاوت الآراء في تحليل هذه الظاهرة العجيبة، ففي حين يصدق الاغلبية انها تأتي من عالم الاموات تعتبرها الجمعية الفيزيائية في لندن ظاهرة طبيعية ناجمة عن انعكاس الصوت من اماكن بعيدة. ويدعي المركز الأمريكي للاصوات الالكترونية ان الظاهرة منتشرة اكثر مما نتصور ولكنها اما اضعف من ان تسمع او لأننا نظنها غالباً مجرد تشويش اذاعي!!
أما اكثر التفاسير غرابة فيقول ان هذه الاصوات ليست الا افكارنا ومشاعرنا الذاتية تبلورت بمظهر مسموع على اشرطة التسجيل. واصحاب هذا التفسير يستشهدون بالاشرطة التي سجلها جارجنسون وتتعلق معظمها بالعصافير وانواعها ـ وهو تخصصه الوحيد وهاجسه الأول!!
.. أنا شخصياً لا اتذكر ان كانت الاصوات التي سمعناها في المزرعة تتعلق بهربنا من المدرسة او تضم صوت المدير!!
ذات يوم ـ حين كنا في الثانوية ـ هربنا من المدرسة وذهبنا الى احدى المزارع القريبة. وكانت المزرعة تضم ديواناً به تلفزيون وفيديو ـ ولم يكن الدش معروفاً في ذلك الوقت. وما ان شاهد أحد الاصدقاء الفيديو حتى تبرع بالعودة الى منزله لاحضار شريط "رهيب". وحين ادار الشريط لاحظنا ظاهرة غريبة، ففي خلفية الفيلم كنا نسمع اصوات ناس يتحدثون. وتتضح اصواتهم بشكل اقوى كلما سكت الممثلون في الفيلم.. صديقنا كان الأكثر استغراباً ـ وغضباً ـ واخذ يقسم انه لم يسجل شيئاًَ على الشريط وانه كان نقياً سليماً الى ليلة البارحة!
* هذه الحادثة تذكرتها مؤخراً وانا اقرأ موضوعاً غريباً على موقع الناشيونال بوست (في 27ابريل الماضي). ويتحدث الموضوع عما دعته الصحيفة "استعانة الأموات بالأجهزة الحديثة للاتصال بالأحياء". وتقول ان سماع اصوات المتوفين من خلال اجهزة الراديو والتسجيل ظاهرة قديمة وانها اليوم تطورت واصبحت تسمع حتى من خلال الانترنت والجوال.. حينها قلت: مهلاً مهلاً، هذا الكلام يشبه ماسمعته انا واصدقائي الهاربين في المزرعة!!
.. أعرف ان هناك قصصاً تاريخية عن أولياء ومجانين سمعوا اصواتاً غريبة تناديهم وتتحدث معهم.. واعرف القصص التي وردت عن هذا الموضوع في كتاب "الهواتف" للحافظ ابن ابي الدنيا.. ولكن ان تظهر اصوات كهذه من خلال اجهزة الاتصالات الحديثة فهذا هو الجديد حقاً!!
* وبعد البحث والتحري علمت ان هذه الظاهرة تعود الى عام 1959حين اكتشفها عالم طيور سويدي يدعى فريدرك جارنجسون. فقد كان جارنجسون يسعى لتسجيل اصوات الطيور وتصنيفها بحسب كل نوع. وكان كل يوم يذهب للغابة القريبة لمراقبة الطيور وتسجيل تغريدها. ولكنه في احدى المرات التقط على أحد الاشرطة اصوات اشخاص يتحدثون ـ في الخلفية ـ عن انواع العصافير وطبيعة اصواتها.. وفي البداية اعتقد جارجنسون انه التقط بالمصادفة بث احدى الاذاعات. ولكنه عاد وتساءل اليس غريباً ان تتحدث الاصوات عن العصافير تحديداً!!
واستمر ظهور هذه الاصوات في معظم الاشرطة التالية. ثم اصبح على قناعة ان هناك من يتعمد ـ بطريقة غير مباشرة ـ تزويده بمعلومات مهمة عن العصافير. واعتماداً على الاشرطة الموجودة لديه اصدر في عام 1964كتاباً بعنوان "اصوات من الاكوان الاخرى"!!
* وفي عام 1965زار جارجنسون عالم نفس من لاتفيا يدعى كونستانتين راديف. وكان راديف قد سمع عن هذه الظاهرة في لاتفيا فأراد التأكد من اشرطة جارنجسون. وبين عامي 1965و 1970استطاع راديف جمع مائة الف تسجيل مشابه من مناطق كثيرة حول العالم ـ حتى اطلق على هذه الظاهرة اسم "اصوات راديف" (أو Raudive voices)!!
ومن بعده اهتم بالموضوع علماء وجمعيات في مختلف دول العالم. وفي حالات نادرة تم تسجيل اصوات هاتفية لأشخاص توفوا منذ زمن بعيد او محادثات غريبة تسمع في مؤخرة البث الاذاعي.
* وتتفاوت الآراء في تحليل هذه الظاهرة العجيبة، ففي حين يصدق الاغلبية انها تأتي من عالم الاموات تعتبرها الجمعية الفيزيائية في لندن ظاهرة طبيعية ناجمة عن انعكاس الصوت من اماكن بعيدة. ويدعي المركز الأمريكي للاصوات الالكترونية ان الظاهرة منتشرة اكثر مما نتصور ولكنها اما اضعف من ان تسمع او لأننا نظنها غالباً مجرد تشويش اذاعي!!
أما اكثر التفاسير غرابة فيقول ان هذه الاصوات ليست الا افكارنا ومشاعرنا الذاتية تبلورت بمظهر مسموع على اشرطة التسجيل. واصحاب هذا التفسير يستشهدون بالاشرطة التي سجلها جارجنسون وتتعلق معظمها بالعصافير وانواعها ـ وهو تخصصه الوحيد وهاجسه الأول!!
.. أنا شخصياً لا اتذكر ان كانت الاصوات التي سمعناها في المزرعة تتعلق بهربنا من المدرسة او تضم صوت المدير!!