رعد الشمال
09-12-2002, 01:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت في الانترنت هذا المقال الرائع لكاتبي المفضل بصراحة
الكاتب الكبير (فهد الاحمدي)
فاحببت نقله هنا للفائدة والاستمتاع معا
((يشكل زعماء العصابات في كولومبيا دولة داخل دولة، وفي مدن مثل مادلين التي تعد بحق عاصمة المخدرات في العالم تقوم عصابة اسكوبار بدور "الحكومة" وتأخذ على عاتقها بناء المدارس وشق الطرقات وحفظ الأمن.. وفي المقابل تتعرض الحكومة الشرعية إلى ضغوط شديدة من الولايات المتحدة للحد من تصدير المخدرات. فزعماء العصابات يصدرون إلى أمريكا ما مقداره ثلاثة بلايين دولار في الشهر. ويسببون للاقتصاد الأمريكي كل عام ما يفوق مجمل خسائره في فيتنام!!
ولم يكن باستطاعة كولومبيا الوقوف في وجه "اتحاد المخدرات" بدون مساعدة أمريكا. وفي عام 1993حققت أعظم إنجازاتها حين اتفقت مع بابلو اسكوبار على وضعه تحت الإقامة الجبرية.. ولاحظ هنا أنها "اتفقت معه" لأن بابلو اسكوبار هو زعيم أكبر عصابة في اتحاد المخدرات والحاكم الفعلي لمدينة مادلين!!
وقد نقل اسكوبار بطائرة خاصة إلى سجن اسطوري لا يحلم بمثله ملوك أوروبا. فقد شيد على شكل كاتدرائية قوطية على أجمل تلة في البلاد. وتوفرت فيه جميع وسائل الراحة من مسابح طبيعية وحمامات مذهبة، إلى سيارات فارهة ومطار صغير.. ليس هذا فحسب بل أن اسكوبار تكفل ببناء السجن على مزاجه (ويعرف في كولومبيا باسم الكاتدرائية) كما تكفل بدفع رواتب الجنود وخمسة آلاف خادم.. وبالطبع ليس هناك ما يمنعه من حضور اجتماعات العصابات أو الخروج لممارسة هوايته المفضلة ـ صيد التماسيح برفقة طاقم تلفزيوني خاص..
ورغم كل هذا مل اسكوبار من سجنه الاسطوري فهرب بطائرته الخاصة وخاض حرباً حقيقية تورطت فيها أمريكا. وبعد انحسار المعركة إلى شوارع مادلين (في ديسمبر 1997) استطاع الجيش اغتياله في النهاية فيما بقيت الكاتدرائية شاهداً على نفوذ العصابات!!
على أي حال سجن اسكوبار ليس إلا مدخلاً لحديث أهم، ففي كثير من الدول ظهرت سجون "خمسة نجوم" كطريقة جديدة للتأهيل، فالنظرية الجديدة تقول إن السجون العادية تحط من كرامة الإنسان وتلقنه المزيد من السلوك الإجرامي. أما التعامل مع السجين على أنه "نزيل محترم" فيخفف من رد فعله تجاه المجتمع ويتيح تأهيله بسهولة. وعلى هذا الأساس ظهرت "سجون نموذجية" تتميز برفاهية غير معتادة وطريقة راقية في التعامل!!
ففي مدينة ساليز السويسرية مثلاً هناك 140سجيناً نموذجياً أثبتوا نجاح هذه الفكرة، فعلى أساس الثقة يعطى كل سجين مفتاح زنزانته ويسمح له بالخروج والعودة خلال ست ساعات فقط. كما يتاح للسجناء حضور المباريات والذهاب إلى الأسواق وممارسة هواياتهم في النوادي القريبة. كما يستطيعون المبيت مع زوجاتهم وزيارة عائلاتهم وحضور حفلات الزواج والتخرج.. وفي الظاهر لا يبدو أي أثر لمظاهر القوة أو الحراسة المشددة، غير أن سجن ساليز لا يقبل غير المدانين لأول مرة ويعطي "نقاطاً" لكل سجين حال دخوله تتناقص مع كل مخالفة. وحين تتحدر النقاط إلى حد معين (وهذا ما يتحاشاه أي سجين) ينقل فوراً إلى سجن عادي ويحرم من التجربة مجدداً!!
ونفس الفكرة يتم تطبيقها حالياً في بعض سجون الدنمرك وبريطانيا وبلجيكا واليونان.. بل أن الدنمرك وبريطانيا (زودتها شوي) وسمحت باختلاط الجنسين في الزنزانات. أما في اليونان فالسجن النموذجي عبارة عن مزرعة ضخمة تتيح للمساجين زراعة الأرض وتربية الخراف وتكوين ثرواتهم الخاصة. أما في بلجيكا فتسمح السجون لأصحاب السلوك الحسن بالخروج لممارسة أعمالهم اليومية والعودة بعد نهاية الدوام ـ وفي نهاية الأسبوع يقضون نفس الوقت مع أسرهم!!
خبراء التأهيل وجدوا أن نزلاء هذه السجون نادراً ما يخونون الثقة التي أعطيت لهم أو يعودون إلى جرائمهم السابقة. كما وجدوا أن المعاملة الكريمة تخلق ردود فعل إيجابية تجاه المجتمع وتخفف من حوادث الشغب والانفعالات الحادة!!
وباستثناء اختلاط الجنسين ـ أتساءل عن المانع من تجربة هذه الطريقة في مجتمعنا المحلي مع أصحاب الجنح ومن خالفوا القانون لأول مرة.. فكروا ملياً أي الطريقتين التاليتيين أفضل:
حبس المدان تحت حراسة مشددة ومعاملة سيئة ثم إطلاقه إلى مجتمع مدني مسالم ـ وفي صدره كل الحقد والإ حباط؟
أم حبسه في "سجن نموذجي" حيث الاحترام ورصيد الثقة ـ ثم الخروج إلى مجتمع طالما تقبله ورحب به!؟ ))
وجدت في الانترنت هذا المقال الرائع لكاتبي المفضل بصراحة
الكاتب الكبير (فهد الاحمدي)
فاحببت نقله هنا للفائدة والاستمتاع معا
((يشكل زعماء العصابات في كولومبيا دولة داخل دولة، وفي مدن مثل مادلين التي تعد بحق عاصمة المخدرات في العالم تقوم عصابة اسكوبار بدور "الحكومة" وتأخذ على عاتقها بناء المدارس وشق الطرقات وحفظ الأمن.. وفي المقابل تتعرض الحكومة الشرعية إلى ضغوط شديدة من الولايات المتحدة للحد من تصدير المخدرات. فزعماء العصابات يصدرون إلى أمريكا ما مقداره ثلاثة بلايين دولار في الشهر. ويسببون للاقتصاد الأمريكي كل عام ما يفوق مجمل خسائره في فيتنام!!
ولم يكن باستطاعة كولومبيا الوقوف في وجه "اتحاد المخدرات" بدون مساعدة أمريكا. وفي عام 1993حققت أعظم إنجازاتها حين اتفقت مع بابلو اسكوبار على وضعه تحت الإقامة الجبرية.. ولاحظ هنا أنها "اتفقت معه" لأن بابلو اسكوبار هو زعيم أكبر عصابة في اتحاد المخدرات والحاكم الفعلي لمدينة مادلين!!
وقد نقل اسكوبار بطائرة خاصة إلى سجن اسطوري لا يحلم بمثله ملوك أوروبا. فقد شيد على شكل كاتدرائية قوطية على أجمل تلة في البلاد. وتوفرت فيه جميع وسائل الراحة من مسابح طبيعية وحمامات مذهبة، إلى سيارات فارهة ومطار صغير.. ليس هذا فحسب بل أن اسكوبار تكفل ببناء السجن على مزاجه (ويعرف في كولومبيا باسم الكاتدرائية) كما تكفل بدفع رواتب الجنود وخمسة آلاف خادم.. وبالطبع ليس هناك ما يمنعه من حضور اجتماعات العصابات أو الخروج لممارسة هوايته المفضلة ـ صيد التماسيح برفقة طاقم تلفزيوني خاص..
ورغم كل هذا مل اسكوبار من سجنه الاسطوري فهرب بطائرته الخاصة وخاض حرباً حقيقية تورطت فيها أمريكا. وبعد انحسار المعركة إلى شوارع مادلين (في ديسمبر 1997) استطاع الجيش اغتياله في النهاية فيما بقيت الكاتدرائية شاهداً على نفوذ العصابات!!
على أي حال سجن اسكوبار ليس إلا مدخلاً لحديث أهم، ففي كثير من الدول ظهرت سجون "خمسة نجوم" كطريقة جديدة للتأهيل، فالنظرية الجديدة تقول إن السجون العادية تحط من كرامة الإنسان وتلقنه المزيد من السلوك الإجرامي. أما التعامل مع السجين على أنه "نزيل محترم" فيخفف من رد فعله تجاه المجتمع ويتيح تأهيله بسهولة. وعلى هذا الأساس ظهرت "سجون نموذجية" تتميز برفاهية غير معتادة وطريقة راقية في التعامل!!
ففي مدينة ساليز السويسرية مثلاً هناك 140سجيناً نموذجياً أثبتوا نجاح هذه الفكرة، فعلى أساس الثقة يعطى كل سجين مفتاح زنزانته ويسمح له بالخروج والعودة خلال ست ساعات فقط. كما يتاح للسجناء حضور المباريات والذهاب إلى الأسواق وممارسة هواياتهم في النوادي القريبة. كما يستطيعون المبيت مع زوجاتهم وزيارة عائلاتهم وحضور حفلات الزواج والتخرج.. وفي الظاهر لا يبدو أي أثر لمظاهر القوة أو الحراسة المشددة، غير أن سجن ساليز لا يقبل غير المدانين لأول مرة ويعطي "نقاطاً" لكل سجين حال دخوله تتناقص مع كل مخالفة. وحين تتحدر النقاط إلى حد معين (وهذا ما يتحاشاه أي سجين) ينقل فوراً إلى سجن عادي ويحرم من التجربة مجدداً!!
ونفس الفكرة يتم تطبيقها حالياً في بعض سجون الدنمرك وبريطانيا وبلجيكا واليونان.. بل أن الدنمرك وبريطانيا (زودتها شوي) وسمحت باختلاط الجنسين في الزنزانات. أما في اليونان فالسجن النموذجي عبارة عن مزرعة ضخمة تتيح للمساجين زراعة الأرض وتربية الخراف وتكوين ثرواتهم الخاصة. أما في بلجيكا فتسمح السجون لأصحاب السلوك الحسن بالخروج لممارسة أعمالهم اليومية والعودة بعد نهاية الدوام ـ وفي نهاية الأسبوع يقضون نفس الوقت مع أسرهم!!
خبراء التأهيل وجدوا أن نزلاء هذه السجون نادراً ما يخونون الثقة التي أعطيت لهم أو يعودون إلى جرائمهم السابقة. كما وجدوا أن المعاملة الكريمة تخلق ردود فعل إيجابية تجاه المجتمع وتخفف من حوادث الشغب والانفعالات الحادة!!
وباستثناء اختلاط الجنسين ـ أتساءل عن المانع من تجربة هذه الطريقة في مجتمعنا المحلي مع أصحاب الجنح ومن خالفوا القانون لأول مرة.. فكروا ملياً أي الطريقتين التاليتيين أفضل:
حبس المدان تحت حراسة مشددة ومعاملة سيئة ثم إطلاقه إلى مجتمع مدني مسالم ـ وفي صدره كل الحقد والإ حباط؟
أم حبسه في "سجن نموذجي" حيث الاحترام ورصيد الثقة ـ ثم الخروج إلى مجتمع طالما تقبله ورحب به!؟ ))