PDA

عرض كامل الموضوع : أراك عصي الدمع شيمتك الصبر


الثابتي
20-10-2002, 04:58 PM
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر **** أما للهوى نهي عليك و لا أمر
بلى أنا مشتاق و عندي لوعة **** ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى **** و أذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي**** إذاهي أذكتها الصبابة و الفكر
معللتي بالوصل و الموت دونه **** إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
حفظتُ و ضيعتِ المودة بيننا **** و أحسن من بعض الوفاء لك العذر
و ما هذه الأيام إلا صحائف **** لأَحرفها من كف كاتبها بَشر
بنفسي من الغادين في الحي غادة **** هواي لها ذنب و بهجتها عذر
تروغ إلى الواشين فيَّ و إن لي **** لأذنا بها من كل واشية وقر
بدوت وأهلي حاضرون لأنني **** أرى أن دارا لست من أهلها قفر
و حاربت قومي في هواك و إنهم **** و إياي لولا حبك الماء و الخمر
فإن كان ما قال الوشاة و لم يكن **** فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر
وفيت و في بعض الوفاء مذلة **** لآنسة في الحي شيمتها الغدر
وقور و ريعان الصبا يستفزها **** فتأرن أحيانا كما يأرن المهر
تسائلني من أنت و هي عليمة **** و هل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كا شائت و شاء لها الهوى **** قتيلك قالت أيهم فهم كثر
فقلت لها لو شئت لم تتعنتي **** ولم تسألي عني و عندك بي خبر
فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا **** فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر
و ما كان للأحزان لولاك مسلك**** إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر
و تهلك بين الهزل و الجد مهجة **** إذا ما عداها البين عذبها الفكر
فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق **** و أن يدي مما علقت به صفر
و قلبت أمري لا أرى لي راحة **** إذا الهم أسلاني ألح بي الهجر
فعدت إلى حكم الزمان و حكمها **** لها الذنب لا تجزى به و لي العذر
كأني أنادي دون ميثاء ظبية **** على شرف ظمياء جللها الذعر
تجفَّل حينا ثم تدنو كأنما **** تنادي طلا بالواد أعجزه الحُضر
فلا تنكريني يابنة العم إنه **** ليعرف من أنكرته البدو و الحضر
ولاتنكريني إنني غير منكر **** إذا لا زلت الأقدام و استنزل النضر
و إني لجرار لكل كتيبة **** معودة أن لا يخل بها النصر
و إني لنزال بكل مخوفة **** كثير إلى نزالها النظر الشزر
فأظمأ حتى ترتوي البيض و القنا **** و أسغب حتى يشبع الذئب و النسر
ولا أصبح الحي الخلوف بغارة **** ولا الجيش ما لم تأته قبلي النذر
و يا رب دار لم تخفني منيعة **** طلعت عليها بالردى و أنا الفجر
و حي رددت الخيل حتى ملكته **** هزيما و ردتني البراقع و الخُمر
و ساحبة الأذيال نحوي لقيتها **** فلم يلقها جهم اللقاء و لا وعر
و هبت لها ما حازه الجيش كله **** و رحت و لم يكشف لأثوابها ستر
و ما حاجتي بالمال أبغي وفوره **** إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر
أسرت و ما صحبي بعزل لدى الوغى **** ولا فرسي مهر و لا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امريء **** فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي الفرار أو الردى **** فقلت هما أمران أحلاهما مر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني **** و حسبك من أمرين خيرهم الأسر
يقولون لي بعت السلامة بالردى **** فقلت أما والله ما نالني خسر
و هل يتجافى عني الموت ساعة **** إذا ما تجافى عني الأسر و الضر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره **** فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر
ولا خير في دفع الردى بمذلة **** كما ردها يوما بسوءته عمر
يمنون أن خلو ثيابي و إنما **** علي ثياب من دمائهم حمر
و قائم سيفي فيهم اندق نصله**** و أعقاب رمحي فيهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم **** و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه **** و تلك القنا و البيض و الضُّمر الشقر
و إن مت فالإنسان لا بد ميت **** و إن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به **** و ما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
و نحن أناس لا توسط عندنا **** لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا **** ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا و أعلى ذوي العلا **** و أكرم من فوق التراب ولا فخر

ابو فراس الحمداني :-

محارب الخيّال
23-10-2002, 12:04 PM
اخي الثابتي


الف شكر


لنقلك لروائع الشعر العربي


تحياتي

الثابتي
23-10-2002, 03:56 PM
لا شكر على واجب اخي العزيز , وهل يوجد اروع من الشعر العربي ؟؟ لا اعتقد

اشكرك اخي العزيز على تعقيبك للموضوع

تحياتي لك

عبدالله الصاهود
29-10-2002, 03:36 PM
الغالي الثابتي....

وين نودي جمايلك....

انت رائع...
عافاك الله..

الثابتي
30-10-2002, 01:30 PM
اخي العزيز ريف الشمال ماسويت الا اللي في الخير افا عليك , اشكرك على مرورك وتعقيبك للموضوع بيض الله وجهك ..

تحياتي لك

A-shawqe
09-11-2002, 04:54 AM
الاخ الثابتي مشكور عالقصيده الجميله المختاره واتمني انك تكون سمعتها مغناه بصوت ام كلثوم راح تعجبك انشاءالله

اتمنى منك اخي العزيز ان تقدم لنا اذا كنت تملك ديوان ابي فراس الحمداني قصيدته وهو في السجن وموضوعها انه اما ان يرثي امه او يتوسل امه ان تكلم سييف الدوله على ما افتكر في ان يطلق سراحه والله انا الان ناسي الموضوع بالظبط لكن اتمنى ان تحضرك القصيده او تكون في متناولك وشكرا الف شكر لك اخي العزيز
ووفقك الله

الثابتي
09-11-2002, 08:42 PM
اخي العزيز A-shawqe اشكرك على المتابعه واطرائك الجميل , ولكن بالنسبه للقصيده التي طلبتها اخي العزيز فا بحثت عنها بجميع المواقع الادبيه والشعر الفصح فلم اجدها ولكن وجدت بعض القصائد في اسره وانشاءالله تعجبك هذه القصائد ..

كبرياء الأمير، وبكاء الأسير :
حين اُسر أبو فراس كان في ذروة نجوميته ، فشكّل الأسر منعطفاً خطيراً في حياته ، إذ تعرّض خلاله لأسوء حالات الذل والهوان ، مرةً لأنه وجد نفسه سجيناً رهيناً بين أيدي أعدائه اللدودين ، مودعاً بذلك العز والنعيم والمجد والسلطان ، واُخرى لأن سيف الدولة أهمله وماطل كثيراً في افتدائه ، وهو الأثير لديه ، لأن مساعي الوشاة من الحاقدين عليه قد نجحت في تحقيق أهدافها ، وثالثةً فراقه المر لاُمه التي ماتت حسرة عليه ، وكذا فراقه زوجته وأطفاله ، وكانت كلها صدمات متوالية ، خلقت منه ظاهرة إنسانية متفردة . وكانت رومياته نتاجاً وجدانياً لهذه الظاهرة ، والتي يلخصها في هائيته الشهيرة :

يا حسرةً ما أكادُ أحملها***آخرها مزعجٌ وأولها

وقد أنشد أبو فراس في بداية الأسر قصائد كثيرة ، كان يحتفظ فيها بكبريائه ، بل ولا يبالي من مهاجمة الروم وتذكيرهم بما فعله بهم :

ويا رُبّ دار لم تخفني منيعة***طلعتُ عليها بالردى أنا والفجرُ

يمنُّون أن خلّوا ثيابي ، وإنما***عليّ ثيابٌ من دمائهم حمرُ

أو قوله :

إن زرتُ خرشنةً أسيراً***فكم أحطتُ بها مُغيرا

بل ويعتبر أن فارساً مغامراً مثله لابد أن ينتنقل بين الأسر والإمارة :

من كان مثلي لم يبت***إلاّ أسيراً أو أميرا؟

ثم يدخل مرحلة اُخرى يبدو فيها أنه أقرب إلى اليأس ، فيتحول ذلك الكبرياء إلى بكائيات وتوسلات :

بكيتُ فلما لم أر الدمعَ نافعي***رجعتُ إلى صبر، أمرُّ من الصبر

ويتوسل إلى سيف الدولة في بكائيته اللامية المعروفة :

هل تعطفان على العليل؟***لا بالأسير ولا القتيلِ!

باتت تقلبته الأكـ***ـفُّ سحابة الليلِ الطويلِ

فقد الضيوفُ مكانَهُ***وبكاهُ أبناء السبيلِ

فيا لسخرية الاقتدار .. أن يبكي أبا فراس أبناءُ السبيل ! ولعل من أروع ما قاله في هذا المجال قصيدته الشهيرة التي يبث فيها همّه وسقمه إلى حمامة سمعها تنوح :

أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ***أيا جارتا هل تشعرين بحالي!؟

معاذ الهوى ما ذُقتِ طارقةَ النوى***ولا خطرت منكِ الهمومُ ببالِ

ورغم ذلك فإنه غالباً ما كان ينتفض على واقعه المؤلم ، ويستعيد في روحه أمجاده وعزّه ، كما أنه كان يسوغ هذه البكائيات تسويغاً موضوعياً ، ويقول بأنه لا يتوسل أو يذرف الدموع لنفسه ، بل لأشياء اُخرى ، منها ما يكشف عنه في هذين البيتين :

لولا العجوزُ بمنبج***ما خفتُ أسبابَ المنيّة

ولكان لي ، عمّا سألـ***ـتُ من الفدا نفسٌ أبية

والعجوز هي والدته . وكذا من أجل أطفاله :

واصبيةٌ كالفراخِ***أكبرُهم أصغرُ

فحُزني لا ينقضي***ودمعيَ ما يفترُ

أو لأنه لا يريد أن يشمت به الروم ، ولا يموت بين أيديهم ميتة كمد وحسرة ، ففي الأبيات التالية التي يخاطب فيها سيف الدولة ، يعبِّر عن مجموع الأغراض السابقة ، فهو ينتقل فيها من التوسل والبكاء إلى الفخر، إلى تسويغ التوسل :

دعوتك للجفنِ القريحِ المسهّدِ***لديّ، وللنومِ القليل المشرّدِ

أُناديك لا أني أخاف من الردى***ولا أرتجي تأخيرَ يوم إلى غدِ

ولكن أنفتُ الموتَ في دار غُربة***بأيدي (...) ميتة أكمدِ وبالتالي فإن بكائيات أبي فراس مشبعة بالكبرياء والفخر ، فهما حاضران عنده ، وإن شعر بالذل والهوان ; فيبكي بكبرياء ويتوسل بترفع ويتذلل بأنفة .

وسامحنا على القصور يابناخي

تحياتي لك