ابوجبل
26-10-2003, 02:21 AM
في هذه القصة عبرة عظيمة تتفطر لها القلوب التي تعي ، والعقول التي تفقه، وتعلم أن الدوام لله عز وجل ، ولا ملك له سبحانه وتعالى .
حينما تابع الامام عبد العزبز الحصار وشدده على حائل ، حتى دخل شهر الحجة من عام 1339 ، فسلمت له في آخر الشهر ، ونزل أميرها محمد الطلال من قصره بالأمان ، وسلم نفسه ، وسلم ما كان يملك من خيل وسلاح . وبتسليمه ذلك انثل عرش دولة الرشيد ، بعد ملك دام تسعين سنة ، فسبحان من لا يزول ملكه ولا يضعف سلطانه .
وبعدما سلموا للإمام عبدالعزيز وعاملهم بالبر والإحسان ، فكان يغدق عليهم النعم والعطاء الجزيل وعاملهم بالوفاء بما أمنهم به ، فلم يغير عليهم بشئ يكرهونه ، فكان عقلاؤهم وقاداتهم يقولون : " لو اطلعنا على هذه المعاملة الحسنة قبل الحصار ما حاصرنا ولا يوم واحد " .
ثم إنه جهز محمد الطلال ومن صحبه من عوائله إلى الرياض ، فلما وصلوا بلاد القصب من مقاطعة الوشم وكان معهم خدام من قبل الملك عبدالعزيز فنزلوا ضيوفا على أميرها ، ولكنهم لم يدخلوا البلد بل نزلوا في ظل أثلة قريبا من البلد ، فخرج عليهم أمير البلد وسلم على محمد الطلال ومن معه من الخدام ، وعرض عليه قائلا :" هل أنتم ترغبون أن تنزلوا عندنا في البلد حتى تأكلون ضيفتكم أو يكون أرغب إليكم أن تخرج ضيفتكم في مكانكم هذا ؟.
فرغبوا في الجلوس في مكانهم وقالوا أرسلوا ضيفتنا في هذا المكان ، لأننا لسنا بأهل اقامة .
ولما رآى أمير البلد أن محمد الطلال يحمل في قلبه آثار الحزن ، والكآبة بادية على وجهه ، فأراد أن يسليه بما يهون عليه المصيبة ، فقال له : " ياولدي - وكان الأمير شيخا مسنا - لا تجزع من تقلب الزمان بأهله ، واذكر قوله تعالى :( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ، والله اني مضيف عبدالله الفيصل حاكم نجد هو وأخوه عبد الرحمن الفيصل هم ونساؤهم تحت أثلتك هذه ، قد نقلهم محمدبن رشيد من الرياض الي حايل ، وهذه سنة الله في عباده ، لن يدوم ملك بيد أهله ولن تدوم تجارة بيد أهلها ولايدوم إلا الله .!!!! .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
* من مذكرات الراوي والمؤرخ محمد العلي العبيد .
حينما تابع الامام عبد العزبز الحصار وشدده على حائل ، حتى دخل شهر الحجة من عام 1339 ، فسلمت له في آخر الشهر ، ونزل أميرها محمد الطلال من قصره بالأمان ، وسلم نفسه ، وسلم ما كان يملك من خيل وسلاح . وبتسليمه ذلك انثل عرش دولة الرشيد ، بعد ملك دام تسعين سنة ، فسبحان من لا يزول ملكه ولا يضعف سلطانه .
وبعدما سلموا للإمام عبدالعزيز وعاملهم بالبر والإحسان ، فكان يغدق عليهم النعم والعطاء الجزيل وعاملهم بالوفاء بما أمنهم به ، فلم يغير عليهم بشئ يكرهونه ، فكان عقلاؤهم وقاداتهم يقولون : " لو اطلعنا على هذه المعاملة الحسنة قبل الحصار ما حاصرنا ولا يوم واحد " .
ثم إنه جهز محمد الطلال ومن صحبه من عوائله إلى الرياض ، فلما وصلوا بلاد القصب من مقاطعة الوشم وكان معهم خدام من قبل الملك عبدالعزيز فنزلوا ضيوفا على أميرها ، ولكنهم لم يدخلوا البلد بل نزلوا في ظل أثلة قريبا من البلد ، فخرج عليهم أمير البلد وسلم على محمد الطلال ومن معه من الخدام ، وعرض عليه قائلا :" هل أنتم ترغبون أن تنزلوا عندنا في البلد حتى تأكلون ضيفتكم أو يكون أرغب إليكم أن تخرج ضيفتكم في مكانكم هذا ؟.
فرغبوا في الجلوس في مكانهم وقالوا أرسلوا ضيفتنا في هذا المكان ، لأننا لسنا بأهل اقامة .
ولما رآى أمير البلد أن محمد الطلال يحمل في قلبه آثار الحزن ، والكآبة بادية على وجهه ، فأراد أن يسليه بما يهون عليه المصيبة ، فقال له : " ياولدي - وكان الأمير شيخا مسنا - لا تجزع من تقلب الزمان بأهله ، واذكر قوله تعالى :( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ، والله اني مضيف عبدالله الفيصل حاكم نجد هو وأخوه عبد الرحمن الفيصل هم ونساؤهم تحت أثلتك هذه ، قد نقلهم محمدبن رشيد من الرياض الي حايل ، وهذه سنة الله في عباده ، لن يدوم ملك بيد أهله ولن تدوم تجارة بيد أهلها ولايدوم إلا الله .!!!! .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
* من مذكرات الراوي والمؤرخ محمد العلي العبيد .