الثابتي
24-09-2002, 04:45 PM
إن مايثير الانتباه في قبيلة شمّر ان الفرد منهم يتصرف في كثير من احواله اتجاه اي موقف نبيل بعفويه ملحوظه , وفي اطار من البذل المادي والمعنوي دون التفكير في المقابل , فإن كان الموقف لا يتطلب شيئاً من العطاء والتضحيه انصرف عنه بعفويه أيضًا , انها مثاليه تكاد تكون عامه فيهم , وهي شأن عجيب يؤكد الواقع المعاش .
فقد نزل (( خليفه بن بركه , وهو من آل بريك من شمّر )) على بيت كضيف , فلاحظ من تصرفات اهله انه لايوجد عندهم طعام فقام الى بعيره الذي جاء راكبًا عليه وذبحه وقدمه لهم ثم ذهب دون ان يأكل منه شيئاً , وهكذا بكل سهوله قام بذالك في زمان عوز طال اكثر الناس وهو منهم .
كما روى احمد بن حامد الغامدي ( في العدد 9095 من جريدة المدينه الصادره بتاريخ 7 شوال 1412 هجري ) انه تاه مع آخرين في الصحراء ومشوا في كل الاتجاهات , وجاء الليل فلمحوا ضوءاً خافتاً بعيداً فاتجهوا نحوه فوجدوا بيتاً وقطيعًا من الغنم وسياره قديمه ورجلاً استقبلهم بترحاب جم وأريحيه كبيره , وكان يكثر من الحمدالله على انه اكرمه بهم ليقوم بواجبهم , ووصفه الراوي بأنه كان من النبل والكرم في الذروة ومن دماثة الخلق في السنام , وانه من قبيلة شمّر.
ان الامر ليس استطراداً من اجل الحديث عن الكرم او النبل عند قبيلة شمّر ,بل هي الحال المعتاده والسجيه الشائعه بينهم والتي ورثوها عبر الاجيال منذ حاتم الطائي وترسّخت في نفوسهم وعقولهم وقلوبهم .
ان الكرم طبع في العرب وصفه بارزه في حياتهم سواء فرضتها عليهم ظروفهم المعيشيه او اكتسبوها لاسباب تتصل بالعلاقات بين الافراد في الرخاء والشده , ولكن هذا الطبع وهذي الصفه عند قبيلة شمّر يأخذان شكلاً تلقائياً مباشراً يأتيك من القلب والوجدان سهلاً غير متكلف , وعلى نحو مثير للدهشه , كله عطاء , ويشمل الغني والفقير وفي السلم وفي غيره , انهم يبذلون المعروف دونما اعتبار للظرف الزماني والمكاني والاجتماعي , وتذكر الاخبار ماقاله الشاعر (( ردهان بن عنقاء , وهو من عبده من قبيلة شمّر )) وقد عاش في أواخر القرن الثالث عشر الهجري , أي في زمان تسوده شريعة الغاب في كثير من أنحاء الجزيره العربيه , وهو يدعو كل من ضاقت عليه معيشته التوجه الى هؤلاء القوم ليجد من يواسيه ويطعمه , حيث يقول :
إنحر هجر الى أجدبنّ السنينِ
حيث على شدّات الايام صبارْ
وإجدع يدك من عرض هكاليدينِ
على هبيط دبّ الايام بيسارْ
والياثقل حمله عتب عتبتينِ
يشدى هديب الشام شيّال الاقطار
وهجر المشار اليه في آن معاً مكان الرئاسه عندهم ومقر الرأي فيهم ومائدة الطعام لديهم , وربما كان هناك احد افراد هذي القبيله اسمه هجر , لكن ما اوضحه الشاعر كان اسلوب الحياة متّبعاً عندهم .
وتُذكر المعلومات ان قبيلة شمّر كانت تطعم قبيله اخرى , لم اتمكن من معرفتها , زمناً وترعى شؤون حياة افرادها بأريحية طاغيه وكرم لا يُجارى , وهذا الشاعر من تلك القبيله ينشد مادحًا قبيلة شمّر في شخص احد ابنائها اسمه (( صفوق )) , بقوله :
كيّال سبع جموع بالموسم الحار
يوم أن مير شيوخنا دِسْ عنّا
والمعنى ان هذا الرجل كان يكيل لنا الطعام رغم كثرتنا في زمان احسسنا فيه بحرارة الجوع والحاجه , في حين ان طعام كبار تلك القبيله كان يوضع في جهه بعيده عن متناول ايدي عامتهم , والمير هنا هو الطعام
فقد نزل (( خليفه بن بركه , وهو من آل بريك من شمّر )) على بيت كضيف , فلاحظ من تصرفات اهله انه لايوجد عندهم طعام فقام الى بعيره الذي جاء راكبًا عليه وذبحه وقدمه لهم ثم ذهب دون ان يأكل منه شيئاً , وهكذا بكل سهوله قام بذالك في زمان عوز طال اكثر الناس وهو منهم .
كما روى احمد بن حامد الغامدي ( في العدد 9095 من جريدة المدينه الصادره بتاريخ 7 شوال 1412 هجري ) انه تاه مع آخرين في الصحراء ومشوا في كل الاتجاهات , وجاء الليل فلمحوا ضوءاً خافتاً بعيداً فاتجهوا نحوه فوجدوا بيتاً وقطيعًا من الغنم وسياره قديمه ورجلاً استقبلهم بترحاب جم وأريحيه كبيره , وكان يكثر من الحمدالله على انه اكرمه بهم ليقوم بواجبهم , ووصفه الراوي بأنه كان من النبل والكرم في الذروة ومن دماثة الخلق في السنام , وانه من قبيلة شمّر.
ان الامر ليس استطراداً من اجل الحديث عن الكرم او النبل عند قبيلة شمّر ,بل هي الحال المعتاده والسجيه الشائعه بينهم والتي ورثوها عبر الاجيال منذ حاتم الطائي وترسّخت في نفوسهم وعقولهم وقلوبهم .
ان الكرم طبع في العرب وصفه بارزه في حياتهم سواء فرضتها عليهم ظروفهم المعيشيه او اكتسبوها لاسباب تتصل بالعلاقات بين الافراد في الرخاء والشده , ولكن هذا الطبع وهذي الصفه عند قبيلة شمّر يأخذان شكلاً تلقائياً مباشراً يأتيك من القلب والوجدان سهلاً غير متكلف , وعلى نحو مثير للدهشه , كله عطاء , ويشمل الغني والفقير وفي السلم وفي غيره , انهم يبذلون المعروف دونما اعتبار للظرف الزماني والمكاني والاجتماعي , وتذكر الاخبار ماقاله الشاعر (( ردهان بن عنقاء , وهو من عبده من قبيلة شمّر )) وقد عاش في أواخر القرن الثالث عشر الهجري , أي في زمان تسوده شريعة الغاب في كثير من أنحاء الجزيره العربيه , وهو يدعو كل من ضاقت عليه معيشته التوجه الى هؤلاء القوم ليجد من يواسيه ويطعمه , حيث يقول :
إنحر هجر الى أجدبنّ السنينِ
حيث على شدّات الايام صبارْ
وإجدع يدك من عرض هكاليدينِ
على هبيط دبّ الايام بيسارْ
والياثقل حمله عتب عتبتينِ
يشدى هديب الشام شيّال الاقطار
وهجر المشار اليه في آن معاً مكان الرئاسه عندهم ومقر الرأي فيهم ومائدة الطعام لديهم , وربما كان هناك احد افراد هذي القبيله اسمه هجر , لكن ما اوضحه الشاعر كان اسلوب الحياة متّبعاً عندهم .
وتُذكر المعلومات ان قبيلة شمّر كانت تطعم قبيله اخرى , لم اتمكن من معرفتها , زمناً وترعى شؤون حياة افرادها بأريحية طاغيه وكرم لا يُجارى , وهذا الشاعر من تلك القبيله ينشد مادحًا قبيلة شمّر في شخص احد ابنائها اسمه (( صفوق )) , بقوله :
كيّال سبع جموع بالموسم الحار
يوم أن مير شيوخنا دِسْ عنّا
والمعنى ان هذا الرجل كان يكيل لنا الطعام رغم كثرتنا في زمان احسسنا فيه بحرارة الجوع والحاجه , في حين ان طعام كبار تلك القبيله كان يوضع في جهه بعيده عن متناول ايدي عامتهم , والمير هنا هو الطعام